الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
381 - رقم الاستشارة : 2779
27/09/2025
زوجي يرفض عملي ويضغط عليّ لترك الوظيفة، أنا امرأة عمري 38 سنة، متزوجة منذ 14 عامًا، ولدي ثلاثة أطفال، تزوجت برجل من الريف، وأنا من المدينة، ونظرًا لأنه خلوق ومتعلم وافقت عليه، مع أن أوضاعه المادية كانت سيئة جدًا، تحملت كل هذا من أجل أخلاقه ومعاملته الحسنة، حملت بابني البكر، وكنت ألاحظ عصبيته وضربه لابنه، فكنت أكلمه ويعتذر وتمشي الأمور.
بعد الزواج اكتشفت أن تفكيره مختلف عن تفكيري، وكل شيء بيننا مختلف، ولكن لأني بنت فاهمة أن المرأة تصبر مع زوجها وتسانده، قررت أتحمل بعت ذهبي لأسانده، وكنت موظفة وراتبي كله للبيت ولأبنائي وله، وقفت معه في مواقف كبيرة حتى أهله لم يقفوا معه، وسافرت معه على أمل أن يتحسن وضعنا، هو معه بكالوريوس تمريض، لكنه كان يعمل سائق باص، حاولت أن أطور وضعه وأجعله يعمل في مستشفى على نفس مؤهله، وبعد مشاكل دخل المستشفى للعمل، لكنه توقف بعد شهرين، وبعد ذلك، وبسبب أوضاع البلاد، أصيب بقذيفة هاون أدت إلى بتر أصابع يده.
هو الآن أصبح أكثر عصبية، يسب ويلعن، ويضرب العيال، ويكسر أدوات البيت، ومسبب لنا الرعب، الأطفال يخافون منه، وأنا أيضًا أخاف منه، أنا موظفة، أذهب للدوام وأرجع للبيت لأجد مشاكل وقلق وتعب.
مشكلتنا دائمًا بسبب أني موظفة، كما يقول هو، مع أني أقوم بكل واجباتي: رعاية الأطفال، المدارس، المذاكرة، التنظيف، الطبخ، الغسيل،،، وهو بالبيت عسكري، ومعه راتب عسكري لا يكفي ولا يغني، ويخرج بالباص قليلًا ثم يعود للبيت لا يريد أن يعمل بجهد أكبر حتى أرتاح أنا ويؤمن لنا دخلًا شهريًا يخفف عني، أنا أعمل أساسًا من أجل أطفالي ومستلزماتهم ومدارسهم، وأساعده بالمصروف اليومي وأعطيه مبلغًا شهريًا، ومع ذلك، كلما حصلت مشكلة يقول لي: "أنتِ مغرورة، اتركي عملك واجلسي بالبيت".
وآخر شيء فكرت فيه هو الانفصال، لأني تعبت، حياتي كلها جهد معه وهو لا يقدرني ولا يحترمني، وحتى عندما يعاملني باحترام يكون فقط لأنه يريد شيئًا، وبعد ذلك لا يعرف كيف يحتويّني ولا يحتوي أولاده أنا الآن أفكر بالانفصال، لكنه يرفض ذلك، ويقول: "لأنك موظفة تفكرين بالانفصال"، ومؤخرًا قال لي: "اتركي الوظيفة واجلسي في البيت، وإن لم يعجبك الوضع اطلبي الانفصال بعد ذلك"، أنا محتارة ومتعبة جدًا، علما بأنه عصبي جدًا، وأنا أصبحت أخاف أن يؤذيني وأنا نائمة أو يؤذي العيال، ولم أعد أثق في تصرفاته.
أخت الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات، وبعد...
فزوجك يعاني من فقدان الثقة بذاته خاصة بعد حادث بتر أصابعه وما ترتب عليه من عودته للعمل على الحافلة التي يعمل عليها لفترة محدودة والتي لا تكفي وحدها نفقات المعيشة والبيت والأطفال.. لقد أصبح زوجك يشعر أنه غير كاف وأنه غير قادر على القيام بدوره وهذا جعله شديد العصبية.. هو شخص عصبي من البداية نعم لكن ما حدث جعله على هذا النحو الذي ترينه والذي دفعك للتفكير في الطلاق.
أنت والضغوط
أنت أيضًا -يا أختي الكريمة- تعانين من الضغوط الشديدة.. أكاد ألمس طبقات من الضغوط المتداخلة، فأنت أم مسئولة عن ثلاثة أطفال تكادين تكونين مسئولة عنهم مسئولية كاملة مادية ومعنوية وأنت زوجة لا تلقين التقدير على ما تقومين به ولكن أنت دائمًا في دائرة النقد والاتهام ولا تلقين الاحترام الكافي من الزوج.
وأكاد ألمس أنك لا تجدين الحب الكافي كذلك.. أنت امرأة عاملة عليها التزامات تجاه عملها وهي تضع كامل راتبها في البيت حتى تسدد الاحتياجات، سواء على مستوى الطلبات اليومية أو حتى ما تضعينه كمصروف للنفقات الشهرية، ثم أنت ربة بيت لديها أطفال صغار مطلوب منها الطهي والتنظيف والترتيب ولا تجد مساعدة من أحد، ثم أنت مسئولة عن تعليم الأولاد وتدريسهم...
تعدد المهام هذا وما يتبعه من تعدد الضغوط لا بد أن له أثرًا نفسيًّا سيئًا عليك، فإذا أضفنا أنك لا تقدرين ولا تسمعين كلمات المدح أو الشكر العكس تمامًا هو ما تسمعينه أنت مغرورة ونحو هذا الكلام.. فإذا أضفنا لذلك أيضًا المدى الذي وصلت إليه عصبيته حد أنك أصبحت تخافين أن يؤذيك وأنت نائمة أو يؤذي الأطفال، فهنا لا بد من دق كل أجراس الخطر والإنذار.
أبجديات الحوار
أنت مضغوطة وخائفة وهو يعاني ويفقد السيطرة، لكن لا بد من محاولة إصلاح الأمر قبل التفكير في الطلاق الذي هو آخر الحلول وخاتمتها.
غاليتي، أنت بحاجة لجلسة حوار ذات طبيعة خاصة معه ويبدو لي أن الحوار مفقود بينكما تماما ومنذ سنوات حتى أبجدياته تبدو غائبة، لذلك فعليك أن تكوني حذرة وتنتقي كلماتك بدقة عندما تجلسان معًا من أجل حوار له أهمية قصوى لأنه قد يمنع تفكك العائلة.
أنت قلت إنك تزوجته من أجل أخلاقه ومن أجل معاملته الطيبة معك، وهذا يعني أن لزوجك معدنًا أصيلاً كريمًا، وأن العصبية الحادة والعنف في التعامل مع الأولاد ليس من طبيعته الفطرية، وإنما حدث كرد فعل غير صحي على الضغوط المادية وما مثلته من ضغوط نفسية أشعرته باهتزاز الثقة.
لذلك أريدك أن تبدئي حوارك معه بأنك تقدرينه وتعرفين معدنه الأصيل الذي أحببته وتعلمين قوة أخلاقه ومتانتها وتذكرين معاملته الطيبة لك والمرونة التي كان يتعامل بها وحاولي تذكر هذا فعلا.. تذكري عندما لفت انتباهه كيلا يضرب طفلكما الأول وكان يعتذر ويستجيب (لأننا نريد استرداد هذه النسخة الأصلية منه).
تحدثي معه بصراحة مطلقة، ولكن انتقي كلماتك بعناية، وإياك أن تطلقي عليه وابلاً من سهام النقد.
* استعدي للحوار بالاغتسال وصلاة ركعتين بنية قضاء الحاجة، وأكثري من الصلاة على النبي حتى يفرج الله همك وإن استطعت أن تتصدقي ولو بصورة بسيطة فافعلي.
* امنحيه التقدير الكافي وتذكري مواقفه الطيبة وأخلاقه الحسنة.
* قولي له لقد طلبت مني ترك عملي والجلوس في البيت وأنا لا أمانع على الإطلاق، فما هي خطتك وضعي الكرة في ملعبه.
* غالبًا سيقول لك سأزيد من عدد ساعات عملي، وعليكم أن تضغطوا المصروفات بعض الشيء.
* قولي له ليس لدي مانع، فلقد أرهقت بشدة من العمل وضغوطه، لكنني سأحصل على إجازة دون راتب (ترك مؤقت للعمل)؛ لأن لدينا عائلة ولا أحد يعلم ما يأتي به المستقبل.
* جربي شهرًا فلعله يخرج للمزيد من العمل ويشعر أنه يقوم بدوره بالفعل، ولعل هذا يساعد على تحسين نفسيته ونفسيتك والتجربة خير برهان.. ساعديه في هذا الشهر بتقليل المصروفات قدر ما تستطيعين، فنحن نريد لهذه التجربة النجاح.. حتى لو عدت للعمل بعد ذلك فقد تستطيعين العمل بشكل جزئي مقابل دور أكبر له.
* من الوارد أن يتراجع هو إن شعر أنك عازمة على ترك العمل فعلاً، وإنما هذا الكلام هو وسيلته للضغط عليك للمزيد من الاهتمام أو حيلة نفسية تقلل من شعوره بالتقصير، فهو على أهبة الاستعداد لتحمل المسئولية لكن على الزوجة أن تقوم بدورها الأنثوي أيضا بعيدًا عن العمل الذي أورثها الغرور أو أورثها الرغبة في الانفصال.. هذا السيناريو قد يكون قد دار في عقله.
* استمتعي بشهر دون عمل.. تقتربين فيه من أطفالك وتسترخين فيه نفسيًّا وتتخففين فيه من الضغوط وتمنحينه كامل الفرصة للتجربة.
* إذا لم يُجدِ ذلك نفعًا ولم يتحرك لتأمين حاجات العائلة الضرورية فعليك أن تتحدثي معه بهدوء للمرة الثانية وتقولي له إنه ليس أمامي إلا خيار العودة الكاملة للعمل وعليك أن تتفهم ذلك.. اطلبي دعمه وتقديره بعد أن منحته الفرصة الكاملة لتجربة ما يريد.
* إن استمر في تعنيفك أو أصبح مصدر أذى حقيقيًّا لك أو للأطفال فيمكنك النظر وقتها في تقييم هذه العلاقة من جديد ويفضل أن تمنحيه وقتها إنذارًا كي يقوم بدوره أو على الأقل لا يصبح مصدرًا للأذى والتهديد، ووقتها اعتبري ذلك خيار الفرصة الأخيرة.. أسعد الله قلبك وأصلح لك زوجك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة: