الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
136 - رقم الاستشارة : 4482
04/04/2026
أنا أعاني من خلاف مع زوجي نشأ بسبب موقف حصل داخل بيت الزوجية، حيث شعرت بأن ردة فعله كانت مبالغ فيها، مما أدى إلى توتر العلاقة بيننا وامتناعه عن التواصل معي، ودخول أطراف من عائلته في الخلاف، وهو ما سبب لي ضيقاً نفسياً وحيرة في كيفية إصلاح العلاقة.
أنا عروس منذ 7 أشهر، وفي أحد الأيام جاءت أخت زوجي إلى منزلنا، وكنت نائمة، وعند استيقاظي وجدت أنها قد أعدّت قهوة بالحليب داخل البيت. تحدثت معها بهدوء وعبّرت عن رغبتي في الحفاظ على خصوصية بيتي، وأن لا يتدخل أحد في شؤون بيتي أو يستخدم أغراضي دون علمي أو علم زوجي.
سمع زوجي هذا الكلام، فغضب واعتبره موجهاً ضد أخته أو تقليلاً من شأن أهله، فكبر الموضوع بيننا. بعد ذلك قام بإيصال أخته إلى بيت أهلها، ثم حدث تصعيد إضافي، حيث اتصلت بي والدته وقالت لي كلاماً جرح مشاعري، مفاده أنني أصبحت غريبة عنهم.
حالياً زوجي موجود عند أهله ويرفض الرد على اتصالاتي رغم محاولاتي المتكررة للتواصل معه، مما جعلني أشعر بالحيرة والضغط، وأرغب في إصلاح العلاقة وإعادة الأمور إلى طبيعتها. ما ذا تنصحوني؟
ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. العام الأول من الزواج يكثر فيه الخلافات وتكون الحدود فيه غير واضحة والتحسس فيه مرتفع، وما حدث معك مشكلة تتكرر كثيرًا بشكل أو بآخر في العام الأول، فاهدئي وإن شاء الله نصل لحل يصلح العلاقة بينك وبين زوجك وفي الوقت نفسه يحفظ لك حقوقك وحدودك.
تحليل المشكلة
ابنتي الكريمة، سوف أتحدث معك بمنتهى الوضوح والصراحة.. أنا أقدر تمامًا رغبتك في الحفاظ على الهوية وأن تكون حياتك الزوجية لها حدود واضحة وهذا حقك تمامًا.. لكن الحديث إلى أخته بشكل مباشر في هذا الموضوع حتى لو كان حديثك هادئًا لم يكن الخيار الأفضل.. كان الأفضل أن تتحدثي إلى زوجك وبطريقة هادئة لينة.. الفتاة غالبًا تصرفت بشكل عفوي جدًّا.. ربما زوجك هو من طلب منها.. ربما زوجك قال لها سوف أصنع لك القهوة فأقسمت عليه أن تقوم هي وتصنعها.. هي لم ترغب في إيقاظك وكذلك هو ولم يكن في نيتهم الاعتداء على خصوصيتك في شيء.
زوجك عندما استمع للكلام الذي وجهته لأخته شعر أن أخته تتعرض للإهانة وهي تأخذ درسًا في احترام الخصوصية.. شعر أنك تريدين بناء حواجز بينه وبين عائلته.. شعر بالخوف على مكانته ووضعه كزوج أراد هو الآخر وضع حدود معك في مسألة إدارة البيت وممارسة السلطة فيه بل ووضع حدود للمساحة التي تتعاملين بها مع عائلته فآثر الانسحاب والصمت كوسيلة احتجاج، أو كوسيلة عقاب وربما حتى يمنحك الوقت كي تفكري في الموقف بعيدًا عن الانفعال أو مزيج من هذه الأسباب كلها.
لا شك أن تدخل والدة زوجك وما قالته لك لم يكن موفقًا، وأنا متيقنة من أنه آلمك وقد شعرت أن زوجك وعائلته أو على الأقل أخته وأمه في جهة وأنك وحدك في جهة ثالثة.. لقد أصبحت العلاقة مع زوجك علاقة ثلاثية بتدخل والدته، وهذا الوضع لا بد من أن تعملي على إصلاحه بشكل مبكر حتى لا يتفاقم وينتج مشاكل فرعية معقدة.
خطوات على طريق الحل
ابنتي الغالية، توقفي يومين أو ثلاثة أيام عن الاتصال بزوجك وامنحيه فرصة أن يهدأ ويعيد قراءة ما حدث.. هو بحاجة لبعض الوقت وأنت أيضًا بحاجة للهدوء والتفكير العميق.. استغلي هذه الأيام الثلاثة في الإكثار من الذكر وخاصة الصلاة على النبي فبها تُقضى الحاجات.. الرجل عامة لا يحب الإلحاح حتى لو كان الإلحاح للاعتذار، هو رأى اتصالاتك، أي أنك لم تتجاهليه، ولا يمكن أن يعاتبك على ذلك، والآن توقفي عن الاتصال ودعي الكرة قليلاً في ملعبه.. التوقف عن الاتصال يمثل التمهيد للحل.
· الخطوة الأولى في الحل هي التهدئة، فعندما نكون في مشكلة فنحن أمام مسارين إما التصعيد وإما التهدئة.. نحن نريد الإصلاح إذن ينبغي أن نختار التهدئة.. يمكنك أن ترسلي له رسالة تعترفين فيها اعترافًا جزئيًّا بالخطأ وتقدرين مشاعره في الوقت ذاته فيمكنك أن تكتبي له: أنا أقدر مشاعرك وأنك تألمت بسبب كلماتي ولكن يعلم أنك غال عندي، وأنني أقدر عائلتك وأنني لم أكن أقصد شيئًا سيئًا.. وأنا أعترف أنني ربما لم أحسن اختيار كلماتي ولم أختر التوقيت الصحيح.
هذه الرسالة ستقوم بعمل تهدئة للأفكار التي تعبث في عقله نتيجة مخاوفه مما حدث وسوف تقلل من رغبته في الرد الهجومي؛ لأنه يرى أن مشاعره مقدرة وأن عائلته محترمة.
· لا تتحدثي عن والدته أو ما قالته ولا تفتحي جبهات كثيرة.. تجاهلي مكالمة والدته كأنها لم تكن.. تعلمين أن هناك حساسية تلقائية تحدث كثيرًا بين والدة الزوج وكنّتها فلا تحلقي في أجواء المثالية، فهي لا تراك كابنة لك حتى لو قالت لك ذلك.. والأفضل أن تتعاملي معها كمديرتك في العمل تكنين لها الاحترام وتردين عليها بطريقة هادئة وتتغافلين عن بعض كلماتها أو سلوكياتها.
· عندما يتحدث معك لا تركزي على من الذي أخطأ ومن كان على صواب، بل ركزي على تقوية علاقتكم معًا.. هدئي مخاوفه من ناحية وامنحيه التقدير الذي هو بحاجته، وضعي الحدود بطريقة ناعمة فلا تقولي له: لا أريد لأهلك أن يتدخلوا في حياتي وفي بيتي.. بل قولي له: نحن بحاجة لنظام يحمي خصوصيتنا.. أو دعنا ننظم خصوصية بيتنا.. أو نحن نحتاج كزوجين على ترتيب الأمور داخل البيت.. تحدثي بضمير الجمع لا المفرد دائمًا.
ابنتي العاقلة التي تسعى للإصلاح: استعيني بالله مع كل خطوة وكوني هادئة ناعمة.. تمسكي بحقوقك دون أن تشعري الطرف الآخر بالتهديد، أسعد الله قلبك يا ابنتي ويسر أمرك وكتب لك الخير، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط ذات صلة: