الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : قضايا التعدد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
301 - رقم الاستشارة : 4143
18/02/2026
انا ارمله ٥٢ سنه لدي اولاد كبار تقدم لخطبتي معدد باثنتين ويريدني الثالثة لمست فيه الجدية فهو سيعلن الزواج ويوفر السكن والنفقة تعرفت عليه في موقع زواج بعد ٤ سنوات من البحث الشاق.
المشكلة أني غيورة وسيشاركني فيه زوجتين وأبنائهما أي أني لن أحصل إلا على يومين فقط في الأسبوع وجزء بسيط من مشاعره لي، هل اوافق أم لا؟
هناك إيجابيات وسلبيات وأخشى إذا رفضته يتقدم بي العمر أكثر ولا أجد فرصه أخرى وأشعر بالوحدة والملل الشديد هل أفكر بمنطق المصلحة وآخذ منه مصلحتي من احتياجي للعواطف والعلاقة الخاصة ولا أفكر بشيء اخر؟
أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
لا يوجد زواج يا أختي الكريمة إلا وفيه إيجابيات وسلبيات، ولا يوجد
رجل إلا وفيه إيجابيات وسلبيات، وما نريده أن تكون الإيجابيات أكبر وأكثر قيمة من
السلبيات، لذلك دعينا نتناقش في هدوء.
التعدد والغيرة
أختي الكريمة، الغيرة بين النساء متفاوتة، ولا شك أن المشاركة في
زواج تعددي تحفز مشاعر الغيرة؛ لذلك فالسيدة أم سلمت اعتذرت في البداية للنبي ﷺ عندما طلبها للزواج وكان من أسبابها أنها امرأة غيرَى فلقد كانت
زوجة وحيدة لأبي سلمة وفكرة أن تشارك أخريات أثارت قلقها، لكن النبي ﷺ طمأنها ودعا الله لها أن يذهب غيرتها، فهل لديك
استعداد أن تدعي الله أن يذهب غيرتك؟ هل لديك استعداد لإدارة مشاعر الغيرة؟ هذا
سؤال لا يمكن لأي شخص أن يجيبك عليه إلا نفسك ففكري جيدًا.
دعيني أحدثك بمنتهى الواقعية والصدق أنت لك 4 سنوات وأنت تتطلعين
للزواج، وبالتالي فنحن لا نريد أن نتعجل في رفض هذا الرجل، ليس لأنك قد بلغت
الثانية والخمسين، ولكن لطول مدة انتظارك دون زواج ومشاعر الوحدة التي تعتريك.
هناك مؤشرات حقيقية لجدية هذا الرجل فهو سيتزوج زواجًا معلنًا وسيوفر
لك سكنًا خاصًّا وينفق عليك، وهذا كله جيد.
لكن في الوقت نفسه أنت لا تعرفين الرجل معرفة حقيقية ولا تعرفون
عائلته وسمعته إنما هو تعارف عن بعد فقط؛ لذلك لا بد من السؤال عليه جيدًا، ولا بد
من أن تتعارف عائلتك عليه، فكثير من الأشخاص يقدمون معلومات غير حقيقية عنهم في
مثل هذه المواقع.
أيضا أنت بحاجة لاستخدام ذكائك العاطفي في فهم مدى قدرة هذا الرجل
على العدل وضبط الأمور، فهل هو شخصية حازمة تستطيع ذلك؟ أم أنه يرغب في مغامرة
عاطفية في الحلال وعندما تكشر إحدى زوجتيه عن أنيابها سيظلمك؟
فإذا سألتم عليه واطمأنت قلوبكم أن واقعه يتطابق مع ما قاله عن نفسه.
وإذا اطمأننت أنه رجل قادر على ضبط الأمور وأنه جاد في الزواج.
هنا يتعين عليك أن تسألى نفسك هل تستطيعين إدارة مشاعر الغيرة أم لا؟
هل يومان في الأسبوع مع مشاعر غيرة ووحدة بقية الأيام أفضل أم الوحدة
المطلقة والانتظار غير معلوم المدة لكن بعيدًا عن مشاعر الغيرة؟
أجيبي نفسك بصدق وعمق.
لا شك أن القرار كبير وبعض الخوف مفهوم ومشروع، فإذا كان هناك القليل
من الخوف رغم اقتناعك العقلي فاستخيري الله وتوكلي عليه.
أما إذا كانت مشاعر الخوف والتردد مسيطرة عليك ومشاعر الغيرة تفتك بك
وأنت ما زلت خارج إطار الزواج فتمهلي في اتخاذ القرار.
احتياجات متبادلة
أختي الكريمة، من حقك بالتأكيد أن تبحثي عن مصلحتك ومنفعتك وكل إنسان
في نهاية المطاف يبحث عن منفعته بالمعنى العام والواسع للمنفعة، وما سعي الإنسان
لدخول الجنة إلا صورة من صور تحصيل المنفعة الصادقة.. لكن اعذريني شعرت أن حديثك
عن الزواج بلغة الصفقات ليس جيدًا فالزواج سكن والزواج مودة ورحمة، وكما أن لديك
احتياجات تريدين إشباعها بالزواج لا بد أن تفكري في الأشياء التي تستطيعين منحها
للطرف الآخر.. وهذه مجموعة من الأمور التي أتصور أنه بحاجتها أرجو أن تفكري فيها
وتفكري هل لديك القدرة على منحها أم لا:
· بالتأكيد هو يحتاج للعواطف والدفء وإلا ما سعى للزواج الثالث، لكن
تنبهي أنه يريد عواطف منظمة.. مشاعر لها وقت محدد دون ضغط عاطفي زائد.
ـ هو بحاجة لزوجة متفهمة تقدر ظروفه ومسئولياته وتحمي خصوصياته.
ـ بحاجة لزوجة تعطيه القدر الكافي من الحرية ولا تضيق عليه.
ـ زوجة تستطيع الاعتماد على نفسها في كثير من الالتزامات والمسئوليات
فهو لا ينقصه مسئوليات.
وهناك سمات مميزة لو اتصفت بها فسيكون لك مكانة خاصة في قلبه، ومن
ذلك:
ـ فهم المشاعر وتوقع الاحتياجات والتفاعل بعواطف دافئة دون مبالغة.
ـ الهدوء والمرونة، فلا يكون التعدد عبئًا بل فرصة مثالية لإظهار
اتزانك النفسي والذي غالبًا ما يفتقده الرجل المعدد.
ـ لو استطعت أن يكون الوقت معك مميزًا رغم محدوديته عن طريق الاهتمام
الدقيق بكل التفاصيل بعيدًا عن اللزوم والشكوى.
ـ إظهار الاحترام والتقدير لأبنائه وبقية زوجاته وعدم ذكرهم بالسوء
هذا يجعلك في مرتبة راقية، كما أن التعامل بلطف مع أبنائه ومحاولة تفهمهم يصنع علاقة
عاطفية معه ومعهم.
ـ امنحيه الطمأنينة وخففي عنه الضغط فهذا يجعلك الملجأ الآمن له، ولا
شك أن ذلك سينعكس على تعامله معك ومن ثم سينعكس على نفسياتك.. يسر الله أمرك
غاليتي وأسعد قلبك، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط ذات صلة: