ربيت أولاده ويريد الزواج عليّ.. ماذا أفعل؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : قضايا التعدد
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 190
  • رقم الاستشارة : 4289
07/03/2026

أنا اتجوزت وأنا عندي 20 سنة، وكنت وقتها طالبة في الجامعة. جوزي كان متجوز قبلي، وزوجته متوفية، وعنده ولد وبنت كانوا أطفال. هو مهندس، وحماتي وقتها قالتلي: مالكش دعوة بالولاد دلوقتي، ركزي في دراستك.

بعد الجواز بفترة قصيرة، حماتي سابتلي الأولاد، وأنا والله كنت صغيرة ومش فاهمة حاجة، ومكنتش عارفة أتعامل إزاي ولا أعمل إيه. اتبهدلت وتعبت جدًا لحد ما اتعلمت أحتويهم وأتعامل معاهم، وربنا شاهد إني اتقيت الله فيهم وربيتهم بالحُسنى، والدليل إنهم لحد النهارده ما يسمحوش لحد يجيب سيرتي بكلمة وحشة.

بعد كده ربنا رزقني بولد، وبعده ربنا كرمني ببنتين توأم، وكانت صدمة بالنسبة لي، بس الحمد لله على كل حال، رغم إن المسؤولية كبرت جدًا. ربنا وحده عالم الـ8 سنين دول شفت فيهم إيه، لحد ما البنات دخلوا حضانة، وكل الأولاد بقوا في مدارسهم. كنت شايلة مسؤولية الخمسة أولاد، ومسؤولية بيتي وجوزي، وعلى قد ما ربنا قدرني ما قصرتش.

الحمد لله دلوقتي ابن جوزي في إعدادي، وكل الأولاد في مدارس خاصة، وكنت دايمًا بحاول أخليهم متعلقين ببعض كإخوات، وربنا الحمد لله كرمني في ده. دعواتكم ربنا يتمم عليهم، وأهم حاجة حفظ القرآن.

المشكلة بقى إن جوزي بقاله سنة بيضغط عليّ وعايز يتجوز عليّ. أنا دلوقتي 28 سنة، وهو 41، وبيقولوا إنه ناوي يتجوز واحدة عندها 22 سنة. والله أنا مش قادرة أستحمل الموضوع ده، حاسة إنه فوق طاقتي، والأسوأ إنه عايز يتجوز ويسيب كل المسؤوليات عليّ.

لما اتكلمت معاه وقلتله طيب ولادك يكونوا معاها؟ رفض تمامًا. ولما رفضت أكمل في الوضع ده، بقيت عايشة معاه في ضغط وتهديد، وخناقات على أي سبب، وطول الوقت بيهددني إنه هيتجوز عليّ في السر.

آخر كلام قالهولي: يا إما أكمّل قاعدة في شقتي مع الخمسة أولاد وهو يتجوز في مكان تاني، يا إما أسيب الأولاد كلهم وأطلق، وهو يتجوز في شقتي.

وأنا والله العظيم مش قادرة أسيب الأولاد، دول روحي، ومتعلقة بيهم جدًا، ومش عارفة أعمل إيه ولا أختار إزاي. محتاجة رأيكم بهدوء، ومن غير قسوة... أتصرف إزاي في موقف زي ده؟

الإجابة 07/03/2026

ابنتي الغالية، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية، اسمحي لي أن أحييك من كل قلبي على كل ما قمت به خلال هذه السنوات الثمانية، يكفيك يا ابنتي أنك إن شاء الله تكونين جارة للنبي في الجنة بما قمت به من عمل مع هؤلاء الأطفال؛ فكفالة المال قد يستطيعه الكثيرون، إنما حب واحتواء الأطفال وتعاملهم كأنهم أبناء لك وعدم التمييز بينهم وبين أبنائك عمل عظيم أرجو من الله أن يتقبله منك.

 

ابتلاء حقيقي

 

ابنتي الغالية، في الوقت الذي بذلت فيه جهدك كله لتربية الأبناء وكنت تنتظرين أن يمتن زوجك لذلك ويفخر بك ويضعك في منزلة عالية فإذا بك تفاجئين أنه يرغب في الزواج عليك، وأنا متفهمة تمامًا قسوة ما تشعرين به، فتقريبًا لا توجد زوجة يفاتحها زوجها برغبته في الزواج عليها وإلا تشعر بمقدار كبير من الحزن، وكلما أعطت الزوجة أكثر تشعر بألم أكثر وكان ابتلاؤها أكبر.

 

وبمناسبة الابتلاء يا ابنتي فلا توجد حياة دون ابتلاء {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ}، ولا يوجد ابتلاء سهل يسير؛ فالمرض ابتلاء شديد.. الفقد ابتلاء شديد.. عدم الزواج ابتلاء شديد.. عدم الإنجاب ابتلاء شديد.. وزواج زوجك ابتلاء شديد لك.. فكيف تتعاملين مع الابتلاء؟

 

نعم بالصبر الجميل والذكر والدعاء حتى ينزل الله السكينة في القلب أو يرفع البلاء.. قد تقولين لي عليّ أن آخذ بالأسباب لرفع البلاء، وأقول لك طبعًا إذا مرضت وجب عليك الذهاب للطبيب، وإذا عانيت الفقر رحت تسعين وراء العمل، لكن هل طلاقك سيريح قلبك؟ هل تخيلت شكل حياتك بعد الطلاق؟

 

إذا كنت لا تريدين الطلاق فهل غياب الطفلين اليتيمين اللذين يعتبران ابنين لك هو ما سيحل المشكلة؟

 

أم أنك تتصورين أنك هكذا تنغصين حياة العروس الجديدة، فمن الوارد جدًّا ألا تتحمل ما تحملته أنت خاصة وقد وصل الطفلان لسن المراهقة؟

 

أعلم أنهما ليسا أبناءك، وعلى الرغم من ذلك فلا أظن أن ضميرك يسمح لك بالمقامرة بتوازنهم النفسي والعاطفي على هذا النحو.

 

ما هو الحل؟

 

ابنتي الكريمة، سأحدثك بشكل بالغ الصراحة فيبدو أنك تحت وطأة مسؤوليات الأطفال الخمسة تراجعت أولوية الزوج في حياتك، ويبدو أنك كنت تعتقدين أنه سيتفهم، خاصة أن اثنين من هؤلاء الأولاد ليسوا أولادك، لكن ما حدث أنه لم يتفهم أو لعله تفهم ولكن حاجته للاهتمام كانت ملحة عليه بشدة ولعله ألمح لك أكثر من مرة، ولكن عند نقطة معينة اتخذ قرار الزواج الثاني حتى لا يقع في ذنب أو خطيئة، ولكنه يريدك أن توافقي على هذا الزواج على الرغم من أنه ألمح لك أنه قد يتزوج سرًّا عنك.. لكنه يبذل جهده ويضغط عليك حتى تقبلي وترضي، وهذا يعني أن لك منزلة عالية عنده حتى تهديده لك بترك الأطفال والطلاق هو ورقة ضغط لأنه يعلم أن روحك متعلقة بالأطفال.. الآن سأقترح عليك مفاتيح ذهبية للحل فقط لو أتقنت استخدامها باحترافية وأضفت إليها مفاتيح أخرى، من هذه المفاتيح:

 

· لا تعارضيه ولا ترفضي ما يقوله بشكل مباشر، ولكن قولي له إنك موافقة ولكن عليه أن ينتظر فترة لا تقل عن 3 شهور حتى تتأقلمي نفسيًّا مع الوضع الجديد.. صدقيني هو سيسعد جدًّا بهذا المقترح وسيقبل به، لكن اشترطي عليه ألا يبحث عن عروس أو لو أن هناك عروسًا ما لا يتحدث إليها طيلة هذه الشهور الثلاثة حتى تستجمعي نفسك وخذي منه عهدًا على ذلك.

 

· هذه الشهور الثلاثة فرصتك الذهبية حتى تستعيدي زوجك.. فلا نقد ولا شكوى ولا عتاب واجعليه على رأس أولوياتك.. بناتك الصغيرات ذهبن للحضانة إذن الضغوط قد خفت كثيرًا.. لا بأس بطعام جاهز.. عاملة منزلية تساعدك.. تدللي عليه واطلبي فهو معه المال الذي سيتزوج به فلِمَ تهدرين كل طاقتك في خدمة البيت والأولاد؟ هناك فارق بين التربية وبين الخدمة فانتبهي للتربية وتخففي من الخدمة.

 

 · ترتبط بالنقطة السابقة أن تهتمي بنفسك.. بدءًا من الداخل بأن تتناولي الطعام الصحي وتنامي نومًا عميقًا، مرورًا بالخارج.. اطلبي منه الذهاب لصالون التجميل وشراء ملابس جديدة وترندي.. أنت ما زلت في الثامنة والعشرين وكثيرين في مثل عمرك لم يتزوجن بعد، فهل تهتمين بنفسك كاهتمامهم بأنفسهم أم لأنك زوجة وأم فهذا يبرر الإهمال.

 

· اهتمي بالعلاقة الزوجية الخاصة كمًّا وكيفًا ولا تتعاملي معها كمهمة من المهام الملقاة على عاتقك لأن هذه العلاقة هي مفتاح رغبته في الزواج الثاني، ولو حدث تغير إيجابي فيها فسوف يراجع نفسه قبل اتخاذ أي قرار.. طبعًا هو سيظن أنك تفعلين هذا كي تمنعيه من الزواج.. ذكاؤك في الاستمرارية حتى يؤمن من داخله أن الضغوط قد انزاحت من على عاتقك بعد أن وصلت البنتين لسن الحضانة وأنك عدت لطبيعتك.. أي أنه لا بد أن يعتقد أن هذه هي طبيعتك الأصلية وأن ما حدث كان نتيجة الضغوط، وقتها سيفكر في تكلفة الزواج الثاني ويشعر بعبئه، وقد يقول لنفسه أنه سيؤجله لبعض الوقت، والتأجيل مفتاح الإلغاء، والأمر يتوقف على مدى مهارتك.

 

ابنتي الغالية، اخرجي وتمشي في الشمس.. اذهبي لصالة الألعاب.. اضحكي من قلبك.. عيشي عمرك.. كوني قريبة من الله وأكثري من التضرع إليه وخذي بالأسباب وتوكلي عليه.. فإن أصر رغمًا عن ذلك كله على الزواج فدعيه يخوض التجربة ووقتها عليك أن تجدي لحياتك معاني أخرى تنشغلين بها بعيدًا عن مشاعر الغيرة والغضب، وتأكدي أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.. أسعد الله قلبك ويسر أمرك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

يريد الزواج علي ويقهرني

الزوجة الثانية..أعباء وضغوط

كيف أقنع زوجتي بالزواج الثاني؟

الرابط المختصر :