الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : قضايا التعدد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
173 - رقم الاستشارة : 4403
19/03/2026
زوجي تزوج علىّ، وأنا ما زلت أعيش معه ومع أولادنا. قبل الزواج الثاني، كنت أعرف أنه قد يخطط للارتباط بامرأة أخرى، وحصلت مشاكل كثيرة قبل الزواج، وحاولت التواصل مع الزوجة الثانية لكنها قالت إنها لن تتواصل معه، لكن الزوج كان مصرًا على الزواج بها.
بعد الزواج، اكتشفت أن حبه لها كبير جدًا وأنه لا يستطيع الابتعاد عنها، بينما اهتمامه بي أصبح قليلًا، وأشعر أنه لا يسأل عن صحتي أو مشاعري. علاقتنا أصبحت سطحية، وأشعر أني أصبحت مجرد "أم لأولاده" وليس زوجة يشاركها حياته. حاولت إصلاح العلاقة بكل الطرق الممكنة، لكن لم يحدث أي تغيير،
وأنا قلقة على نفسي ووقتي، وخائفة أن أتعب نفسي أكثر، وفي نفس الوقت أخاف على أولادي أن يخسروا وجودي ورعايتي إذا اتخذت أي قرار.
أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية..
أقدر الألم المضاعف الذي تشعرين به.. ألم زواج زوجك ثم ألم إهماله
النفسي والعاطفي لك، حتى بدأت تشعرين كما لو كنت غير متزوجة وأصبحت خائقة من عدم
قدرتك على الاستمرار على هذا النحو، ولعل خوفك على أولادك وأن يخسروا وجودك
ورعايتك هو الدافع الذي يدفعك للاستشارة والبحث عن حل للإصلاح، وإن شاء الله تعالى
تجدين حلولاً كثيرة لا حلاً واحدًا، فاستعيني بالله وتوكلي عليه، وثقي أن الله
يجعل بعد عسر يسرًا.
اندفاع عاطفي
زوجك الآن في مرحلة اندفاع عاطفي نحو الزوجة الجديدة.. حياة جديدة
بلا مسئوليات وزوجة متفرغة له هو فقط، وبالتالي فهو متباعد عنك مؤقتًا، ولعله يقول
في نفسه إنك مضمونة متاحة مرتبطة بالأولاد، وبالتالي لا يشغل نفسه بك كثيرًا على
الأقل في هذه الفترة الراهنة...
هذا الاندفاع العاطفي مؤقت، تشير معظم الدراسات إلى أن هذا الاندفاع
يتراجع بعد حوالي 6 شهور وبعد مرور عام يهدأ تمامًا هذا في الأحوال العادية، لكن
في حالة أنه يعيش حالة من التعاسة والإحباط والشكوى في بيتك بينما يجد في البيت
الثاني الأجواء المرحة وجلسات بلا نقد أو عتاب فسوف يظل متعلقًا بهذا البيت
الجديد...
أنا أحدثك بمنتهى الصراحة، وأعلم أنها صراحة موجعة، فأن تبقي عامًا
كاملاً رهن الانتظار مسألة شديدة القسوة، وأن تظل المقارنة معقودة واحتمال أن يبقى
مندفعًا للزوجة الأخرى قائمًا، بينما تبقين أنت في دائرة الإهمال والتجاهل مسألة
أشد وجعًا.
لكن هذا لا يحدث إلا إذا بقيت أنت داخل دائرة الانتظار السلبية، وإلا
إذا لم يجد عندك إلا النقد والشكوى، وهذا ما أدعوك للتمرد عليه رغم ألمك ووجعك.
دعيني أحدثك بصراحة أكبر.. زوجك مثل كثير من الأزواج بل مثل كثير من
البشر ما يشغله هو راحته الشخصية وسعادته وأجواء يشعر فيها بالانجذاب ويحيط به
فيها السلام، وهذا ما يجده حتى الآن في زواجه الثاني بينما عندك ماذا يجد؟
لقد قلت إنك حاولت محاولات كثيرة إصلاح العلاقة ولم تشرحي لي ماذا
فعلت، وأتمنى أن تكتبي لنا مرة أخرى وتشرحي ما فعلت وماذا كان رد فعله.
معظم الزوجات عندما يتزوج الزوج زوجة ثانية وبعد فترة الصدمة الأولى
يقمن بمحاولة جذب سطحية.. تغير لون شعرها.. تضع مكياجًا كاملاً.. تشتري ملابس
جديدة على الموضة، وعلى الرغم من ذلك لا يتجاوب الزوج.. تقول له كلمات عاطفية ..
تستجديه أن يبقى معها لا يتجاوب أيضًا.. تعاتبه على إهماله وتجاهله يتباعد، وغالبًا
ينتهي الأمر بشجار شديد أو عودة فكرة الطلاق مرة أخرى، أو تصاب الزوجة بحالة من
الإحباط وتنسحب من حياته ومن المنافسة وتعود لارتداء نفس الملابس القديمة وتبتعد
عن الزينة وتقرر أن تربي أبناءها فقط.
خطوات على طريق الحل
الحل –غاليتي- ينبغي أن ينبع من داخلك أنت، ليس من أجل جذبه أو
استعادته بل من أجل استعادة نفسك، فربط سعادتك وشغفك بالحياة بالزوج مسألة فيها
نظر خاصة عندما يكون هذا الزوج لم يربط سعادته بك واستطاع أن يعدد من مصادر سعادته
وراحته الشخصية، هنا لا بد من فك التعلق به أو تقليله للحد الأدنى...
كثير من الزوجات يتعلقن بالزوج تعلق قلق، وهذا بدلاً من أن يجذبه لها
ينفره منها، بينما يكون التعلق الصحي آمنًا.. امرأة تشعر بالسعادة وحدها والزواج
يضيف لها سعادة إضافية، ولكن غيابه لا يجعلها من البؤساء التعساء، هي امرأة جذابة
يسعى الرجل لجذبها ويسعى أن يجعلها تتعلق به ويسعى أن يقدم لها حبًّا واهتمامًا
حتى تتعلق به..
أنا لا أتحدث هنا عن امرأة مهملة أو امرأة بليدة عاطفيًّا، أنا أتحدث
عن امرأة تمتلك الذكاء العاطفي وتمنحه عواطفها واهتمامها بقدر.. اهتمام عالي
الجودة لكن له حدود.. امرأة تعرف قيمتها جيدًا وتقدر نفسها تمامًا.. فهل أنت هذه
المرأة؟ اسألي نفسك.
لا يسأل عن صحتك ومشاعرك.. لماذا تنتظرين سؤاله؟
اهتمي بصحتك التي سوف يسألك الله عنها يوم القيامة.. عددي منابع
العاطفة في حياتك.. أبناؤك يقدمون عاطغة.. والداك يقدمان عاطفة.. إخوتك يقدمون
عاطفة.. صديقاتك يقدمن عاطفة.. قدمي لنفسك العاطفة والحب.. هذا كله لا يكفيك.. هذا
حقيقي ولكنه يملأ جزءًا كبيرًا من خزان العواطف داخلك.
علاقتك بالله عز وجل تملأ خزانك النفسي كله فلا تحتاجين بعده شيئًا
أو أحدًا.. راجعي قصة الخنساء بين الجاهلية والإسلام حتى تدركي أهمية التجربة
الإيمانية في سد كل الثغرات النفسية الممكنة.
لا تتسولي العواطف من شخص لا يريد منحها طواعية.. نعم هو زوجك وقد
كان هذا واجبه، وللأسف الكثير من الرجال عندما يعددون لا يعرفون ضبط الأمور ولا
التوازن في العلاقات ويهمل ما عليه من واجبات.. ودون تعدد الكثير من الأزواج
يهملون واجباتهم.. لكن أخذ القرار بالطلاق ليس حلاً.. ليس من أجل أبنائك فقط ولكن
من أجل نفسك أيضًا، فأنت لديك مشاعر تجاه هذا الرجل الذي يمكنك استرداده إذا استرددت
نفسك أولا من براثن الحزن والألم.. أريدك أن تفكري كيف يمكنك فعلها، وسوف أكتب لك
استشارة ثانية أقدم لك فيها مفاتيح مهمة تساعدك على ذلك.. يسر الله أمرك وأسعد
قلبك، وإلى لقاء قريب.
روابط ذات صلة:
الغيرة من الزوجة الثانية أصابتني بالمرض.. ماذا أفعل؟
تزوج علي.. كيف أتعلم مهارات الصبر؟