الإستشارة 02/11/2026
رفع الله قدركم، ونفع بكم وبعلمكم وجهودكم الإسلام والمسلمين. أود أن أستفتي فضيلتكم في مسألة تتكرر كل عام، وهي الاحتفال بالهالوين، أو ما يُعرف بعشية عيد جميع القديسين، خاصةً مع انتشار هذه المناسبة في بعض المجتمعات العربية والإسلامية، ومشاركة بعض المسلمين فيها من باب الترفيه والتسلية، دون أن تكون لديهم خلفية دينية عنها. بحسب ما قرأت، فإن لهذه المناسبة جذورًا تاريخية قديمة ارتبطت بطقوس وثنية عند بعض الشعوب، ثم ارتبطت لاحقًا بتقاليد نصرانية، أما اليوم فقد أصبحت في كثير من الأماكن مناسبة ترفيهية وتجارية، يرتدي فيها الناس أزياء تنكرية مخيفة، مثل الأشباح والوحوش، ويطوف الأطفال على البيوت والمحلات لطلب الحلوى، كما تُزيّن المقاهي والفنادق والمدارس بأشكال اليقطين المنحوت والمجسمات التي ترمز إلى الموتى والأشباح وغيرها. والملاحظ أن كثيرًا ممن يشاركون فيها من المسلمين لا يقصدون أي معنى ديني، وإنما يفعلون ذلك للتسلية ومجاراة ما هو منتشر من أنشطة وفعاليات، خصوصًا للأطفال. ومن هنا أحببت أن أعرف الحكم الشرعي لهذه المسألة، وهل يختلف الحكم باختلاف النية أو طبيعة المشاركة؟ فهل مشاركة المسلم في هذه الحفلات، أو السماح لأطفاله بالمشاركة وارتداء الأزياء الخاصة بها، تُعد من التشبه بغير المسلمين، حتى لو لم يقصد بذلك أي معنى ديني؟ وكذلك ما حكم من يتعامل معها من الناحية التجارية، كمن يبيع الأزياء المخصصة للهالوين، أو يزيّن المحلات والمقاهي بهذه المظاهر، أو ينظّم فعاليات خاصة بها بقصد الربح؟ وأود أيضًا معرفة الفرق بين هذه المناسبة وبعض العادات الموجودة في مجتمعاتنا، مثل القرقيعان وحق الليلة، حيث يخرج الأطفال لجمع الحلوى وتكون هناك مظاهر احتفالية متوارثة. فهل يُنظر إلى هذه العادات من الباب نفسه، أم أن الحكم يختلف بحسب أصل المناسبة ومضمونها وما يصاحبها من ممارسات؟ أرجو من فضيلتكم بيان الحكم في هذه المسائل، مع توضيح الضوابط الشرعية التي يمكن أن يستند إليها المسلم في التمييز بين العادات الترفيهية المباحة والمناسبات التي لا ينبغي المشاركة فيها، حتى يكون موقفه مبنيًا على علم وبصيرة، بعيدًا عن التشدد من غير دليل أو التساهل فيما لا يجوز. جزاكم الله خيرًا، ورفع قدركم، ونفع بعلمكم، وكتب لكم الأجر.
لم تتم الاجابة بعد