الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
258 - رقم الاستشارة : 3998
01/02/2026
أنا سيدة متزوجة منذ ثلاث سنوات علاقتي بزوجي جيدة ونحن متفاهمان والحمد لله رب العالمين بيننا يسودها اللطف والاحترام .. كما أنني امرأة عاملة وأضع معظم راتبي في نفقات المعيشة بطيب نفس مني..
مشكلتي ليست في تعامل زوجي معي بل في تعامله مع أهله وأهلي.. هو يحترم أهلي ويتعامل معهم بطريقة لائقة ولكن اهتمامه بهم لا يقارن باهتمام بأهله.. فإذا دعونا أهله للغداء مثلا اهتم بكل التفاصيل الصغيرة واشترى كثير من الأصناف والحلوى ويكون متوتر حتى تتم العزومة بأفضل شكل..
بينما إذا دعوت أهلي يكون هادئا فاترا يقول لي اعملي ما يريحك ولا تتعبي نفسك وإذا لم أقل له اشتري كذا وكذا لا يشتري، وقد يقول لهم أنتم لستم غرباء ويدخل يأخذ قيلولة وهذا مستحيل يتم في حال وجود أهله..
وإذا كان هناك حدث عند أهله فإنه يكون موجودا منذ اللحظة الأولى بينما يتراخى عندما يكون الحدث عند عائلتي رغم أنني لا أقصر مع عائلته في شيء.. فهل أعاملهم بالمثل لأنني مللت من لومه على ما يقوم به ودائما ينكر.
أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
علاقة الزوج والزوجة هي الأساس المركزي للحياة الأسرية، وأنت وزوجك بفضل متفاهمان والعلاقة بينكما جيدة للغاية، وهذه نقطة قوة كبيرة جدًّا عندما نُقيّم هذه العلاقة التي لا يمكن أن تخلو من بعض الخلافات أو بعض السلبيات أو بعض الاختلاف في وجهات النظر وهذا أمر طبيعي للغاية.
اهتمام الرجل بعائلته أكثر من عائلة زوجته أمر طبيعي ومفهوم أيضًا.. فهو ينتمي لعائلته من قبل أن يعرف زوجته ويبني انتماء جديدًا معها؛ فانتماؤه لعائلته أولي ولا يمكن تجاوزه حتى لو كان انتماؤه لك الآن أعمق.. أما انتماؤه لعائلتك فهو ملحق بعلاقته بك.
ربما تستطيع الزوجة إدارة الانتماءات بطريقة أكثر مرونة من الزوج، وعلى سبيل المثال عندما تجعل علاقتها وانتماءها لزوجها أولوية فهذا لا يثير حفيظة عائلتها بينما العكس يثير القلاقل غالبًا في عائلة الزوج؛ لذلك يبدو متوترًا حريصًا على أدق التفاصيل معهم حتى لا يُقيّم تقييمًا سيئًا بينما مع عائلتك يتعامل بعفوية وبشكل طبيعي وعفوي دون شعور بالضغط.
إعادة صياغة
أنت –غاليتي- بحاجة للتدريب على إعادة صياغة كلامك وتحويله من صورة شكوى ونقد واتهام بعدم العدالة العاطفية والسلوكية بين عائلتك وعائلته لرسالة احتياج فتستثيرين مشاعر الرجولة داخله، فكلمات مثل: أحتاجك.. أنت سندي.. تفاعلك يشعرني بالأمان تحفزه للتجاوب معك بشدة.
قولي له: أنا أعرف أنك تحب عائلتي، لكنني أريد أن تكون سندي أمامهم.
هنا أنت لم توجهي له أصابع النقد والاتهام.
أعربت عن مشاعرك واحتياجاتك بطريقة تصل لقلبه وعقله دون أن تثير فيه توجهًا دفاعيًّا أو إنكاريًّا لسلوكه.
تذكري أن القاعدة الذهبية التي تجعل زوجك يغير من سلوكياته في تعامله مع أهلك تتكون من جزئين:
1ـ التنبيه الهادئ: عبّري له عن شعورك أن سلوكه قد يفهم بطريقة خاطئة وهذا يقلل من صورتي كسند لي أمام عائلتي.
2ـ التوجيه العملي: الرجال غالبًا لا يفهمون التلميحات وينتظرون نقاطًا محددة عملية مثل أن تطلبي شراء كذا وكذا من واجبات الضيافة.. مثل أن تقولي له لا تتركني وحدي وتدخل لتنام وهكذا.
المعاملة بالمثل
عزيزتي، أسوأ حل قد تفكرين فيه هو المعاملة بالمثل فتتعاملين بفتور مع عائلته ولا تمنحينهم الاهتمام الكافي فهذا يشعره فورًا بعدم التقدير وربما تعمد التقليل منه أمام عائلته، وهذا يحفزه للتعامل العدائي أو على الأقل يغلق منافذ التواصل بينكما ولن يستجيب لتنبهيك الهادئ أو احتياجاتك التي تعبرين عنها...
ليس معنى أنك تساعدينه في نفقات البيت أن تتصوري أن هذا سيعني تلقائيًّا مساواة تفصيلية خاصة عندما يتعلق الأمر بالعائلة، فكما أوضحت لك من قبل أن عائلته هي انتماؤه الأولي الذي يمثل هويته وأي عبث بهذه الهوية سيعتبره تهديدًا مباشرًا له كرجل، ومن ثم سيفعل وضعًا هجوميًّا، وبالتالي لن يتحقق الهدف وتكون المعاملة بالمثل هنا أشبه بسلاح انتقام بدائي.
غاليتي، تعاملي مع كل عائلته بكل اهتمام وتقدير والفتي انتباهه بطريقة راقية لما تقومين به (بالتأكيد ليس على طريقة المن والأذى).
أيضًا حفّزيه بطريقة غير مباشرة، فقولي له مثلا: أنا أعرف أهمية صورتك عند عائلتك؛ لذلك أنا أبذل جهدي لكي تكون هذه الصورة لامعة دائمًا، وأنا أحتاج منك أيضًا أن تساعدني أن تكون صورتي أمام عائلتي لامعة أيضًا.. هنا يشعر بالمسئولية الأخلاقية والنفسية فيسعى أن يكون رد فعله مساويًا لفعلك، وبالطبع هذا أفضل كثيرًا من تراجعك خطوة فيتراجع ثلاث خطوات حتى تصل علاقتكم للصدام وعدم القدرة على التواصل.. بدلاً من هذا الانسجام الحالي والذي نريد له أن ينتقل لمستوى أعلى.. أسعد الله قلبك وأصلح ما بينك وبين زوجك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة:
ممزق بين زوجتي وأهلي.. كيف الخلاص؟!