أقاطع حماتي وبيتي على وشك الانهيار

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : العائلة الكبيرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 29
  • رقم الاستشارة : 4169
25/02/2026

أنا وأم وزوجي (حماتي) بيننا مشاكل كثيرة جدًّا وقررت عدم التواصل معها مطلقًا بأي وسيلة لا زيارات منزلية ولا تواصل هاتفي بشكل أبدي، وهي تعيش في بلدة أخرى بعيدة عني تمامًا.

لكن زوجي متضرر من هذه القطيعة ويدعي أن أمي تؤذيه ورغما عن ذلك يصلها فطلبت منه أن يقطع صلته مع أمي هي الأخرى إن كانت تضايقه ونصير سواء بسواء فرفض بشدة وقال ليس الواصل كالمكافئ وإنهم كبار سن ويجب أن نحتملهم، وما زال يصر على أن أقوم بالتواصل مع والدته ولو هاتفيا فقط حتى يصل رحمه من خلالي بحجة أن ذلك من الكبائر.

وقد أثر ذلك على علاقتنا معًا وعلى أطفالنا وتوشك أن تنهدم حياتنا وتنتهي بالطلاق، لكني أرفض بشده ومصرة على رفضي لهذا التواصل معها حتى وإن كان هذا الباب هو الذي سيدخلني الجنة فإني لا أريده، فهل عليّ إثم كزوجة إذا أصررت على هذه القطيعة؟ وهل هناك كفارة بشكل مستمر يمكنني أن أقوم بها نظير استمراري في مقاطعتها لأنني لا أريد التواصل حتى إن كان عليّ إثم؟

الإجابة 25/02/2026

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

بالفعل -يا غاليتي- ليس الواصل بالمكافئ، ولكن والدة زوجك ليست من رحمك، كما أن والدتك ليست من رحم زوجك، وبالتالي فقطيعتك لوالدة زوجك ليست من كبائر الذنوب وليس عليك كفارة معينة، فهو ليس يمينًا حنثت به أو صومًا تأخرت في أدائه، ولكن المسألة ليست حكمًّا فقهيًّا ولا تُدار على هذا النحو، المشكلة نفسية اجتماعية حتى أن حياتك الزوجية مهددة بالتفكك والانهيار.

 

حسن العشرة

 

أختي الكريمة، يبدو لي من رسالتك أنك محتقنة بشدة وأن علاقتك مع والدة زوجك كانت علاقة مؤذية بشدة حد أنك تقولين لو أن تواصلك معها هو طريقك للجنة فإنك لا تريدينه، وهذا كلام خطير جدًّا ولا أظنك تقصدينه حقيقة...

 

أنا بالطبع لا أعلم فيما آذتك هذه السيدة.. لا أعلم مقدار الوجع والظلم الذي وقع عليك حتى تصلي إلى هذه الدرجة من الرفض رغم تباعد المسافات، ولكن على الرغم من ذلك فإن كان هذا هو طريقك للجنة فلا يمكنك رفضه وإلا تكونين ظلمت نفسك ظلمًا شديدًا وتكونين كمن قالوا {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} فقد بلغ بهم كراهية الرسالة ورفض الرسول والمؤمنين حد أنهم يريدون العذاب ولا يرغبون في الإيمان...

 

لذلك أنا أدعوك لمراجعة هذه الفكرة بمنظور إيماني بحت.. أعلم أن القياس مختلف وأن حماتك كانت رمزًا للإيذاء فلا تقارن بالرسول والرسالة رمز الأمان والإيمان، لكن وجه الشبه هو الرفض والكراهية، ولو كان المقابل هو دخول الجنة.. حتى لو كانت النتيجة هي الإثم والذنوب.

 

أختي الكريمة، بشكل واقعي لقد أصبحت حياتك الزوجية على المحك وأصبح تواصلك مع هذه السيدة ضمانة لاستمرار هذه الحياة، وبالتالي لا ينبغي التعامل مع هذا الأمر باستخفاف.

 

نعم هي ليست رحمك التي تأثمين بقطيعتها، ولكنك مطالبة بحسن العشرة مع زوجك خاصة أنه يقوم بأمرين عليك تقديرهما:

 

1. أنه يطالبك بمجرد اتصال هاتفي على فترات متباعدة.

 

2. أنه يتواصل مع والدتك رغم أنه يعاني هو الآخر من بعض السلوكيات والتصرفات التي لا تروقه.

 

غاليتي لقد قال لك زوجك كلمة ثمينة قال لك "إنهم كبار سن ويجب أن نحتملهم"، أعلم أن طاقتك على التحمل مستنزفة تمامًا، ولكن بإمكانك إن أردت أن توسعي خزان طاقتك وأن تملئيه مرة أخرى هذا ليس أمرًا مستحيلاً.

 

أهم ما قد يساعدك على تغيير رؤيتك أن تفكري جيدًا في قضية حسن العشرة ووجوب طاعة الزوج وكسب رضاه (إذا صلّت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت) في رواية قيل لها: "ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت".

 

وتحكي امرأة أنها ذهبت للنبي في حاجة فقال: "أي هذه، أذات بعل أنت؟" قالت: نعم. قال: "كيف أنت له؟" قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه. قال: "فأين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك".. فهل أنت لا تأبهين حقًّا بالجنة أو بالنار؟ لا أظن ذلك بدليل أنك تفكرين في كفارة كبديل لهجرك لها.

 

ما أريد قوله إن وجود حد أدنى من التواصل هو حق من حقوق الزوج؛ لأنه من حسن العشرة.

 

أختي الكريمة، هل تعلمين أن بعض كبار المفسرين كابن عباس يرى أن الفاحشة المبينة التي وردت في قوله تعالى: {وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} أن تسب الزوجة أهل زوجها.. أعلم أنك لا تسبينها ولا تؤذينها لكنك تهجرينها وتقاطعينها وتمارسين معها سياسة الصمت العقابي، وهذا يؤذي زوجك وهو يحاول ويبذل جهده أن يقيم شعرة معاوية.

 

كيف تحمين حدودك؟

 

أختي الغالية، لا تتصوري أنني لا أشعر بما تعانيه حتى وإن لم تذكريه، ولا تتصوري أنني أريدك أن تهدري حدودك أو أنني أضغط عليك حتى تعود الأمور للشكل الطبيعي الذي ترفضينه.. أنا أدعوك للتعامل بذكاء عاطفي مع زوجك من خلال تفعيل جميع أبعاد حسن العشرة دون أن تؤذي نفسك ومع حماية كاملة لحدودك النفسية عن طريق حل وسطي ذكي يحفظ كرامتك ويحمي بيتك وعلاقتك بزوجك وأطفالك عن طريق:

 

الاتصال في الأعياد والمناسبات فقط.. أقصى شيء مكالمة شهرية.

 

مدة الاتصال لا تزيد عن 5 دقائق وفي المتوسط ستكون دقيقتين.. حتى لو دقيقة واحدة أفضل من اللاشيء.

 

المكالمة رسمية (كيف الحال.. كل عام وأنت بخير.. نحن بخير.. دعاء.. في رعاية الله).

 

التواصل عبر زوجك هو يتصل وأنت بجواره ثم تحيينها وتعيدين الهاتف لزوجك لينهي معها المكالمة.

 

أختي الكريمة، أعلم أن لديك أسبابك القوية وأرجو أن تكتبي لنا مرة أخرى تشرحين فيها كل ما يؤلمك، ولكن الشيطان يقوم بتضخيم هذه الأشياء وهو يجري منك مجرى الدم في العروق فيرسل الصورة المتضخمة إلى ذهنك وتتعاملين معها كحقيقة.. الإنسان مطالب بأن يجاهد نفسه.. أن يعفو أن يسمح برحيل الأحزان والآلام.. انظري لأبي بكر وهو يعفو عن ابن خالته الذي خاض في عرض ابنته واجعليه قدوة...

 

اعتبري هذا التواصل البسيط عملك الصالح الذي تدعين الله به.. اعتبريه العقبة التي عليك أن تجتازيها حتى تكوني من أصحاب الميمنة {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَة ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ}.

 

اعتبري أن وصل والدة زوجك وجدة أولادك التي آذتك كإطعام اليتيم والمسكين في وقت المجاعة، وقولي لربك في السجود لأجلك يارب فاغفر لي وارحمني، وادعي بما شئت من خيري الدنيا والآخرة.

 

وصيتي الأخيرة لك أن تكثري من الاستغفار والتسبيح والصلاة على النبي؛ فهذه الأذكار تمنحك طاقة عالية وتملأ خزانك النفسي وتساعدك على اقتحام العقبة، يسر الله أمرك وأسعد قلبك وبارك في زوجك وأولادك، وفي انتظار أخبار مشرقة.

 

روابط ذات صلة:

حماتي خبيثة.. كيف أتعامل معها؟

أنا وحماتي والخراب.. الحل في تطهير قلبك

حماتي تشوش سلامي النفسي

الرابط المختصر :