يختلق قصصًا عن حياته ويصدقها أحيانًا!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : المراهقون
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 9
  • رقم الاستشارة : 5157
24/06/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا شاب أبلغ من العمر عشرين عامًا، ولدي أخ أصغر مني يبلغ ثلاثة عشر عامًا.

منذ حوالي عام بدأنا نلاحظ سلوكًا غريبًا لديه. فهو يروي للناس قصصًا غير حقيقية عن نفسه، لكن بطريقة مقنعة جدًا.

فيخبر زملاءه أنه شارك في مسابقات عالمية، أو أنه تعرف إلى شخصيات مشهورة، أو أن أحد أقاربه يمتلك شركة ضخمة في الخارج.

وفي إحدى المرات أخبر أصدقاءه أنه تلقى عرضًا للتمثيل في أحد المسلسلات، بينما لم يحدث شيء من ذلك إطلاقًا.

في البداية ظننا أنه يمزح أو يبالغ كأي طفل، لكن الأمر أصبح متكررًا.

وعندما نواجهه بالحقيقة لا يبدو مرتبكًا أو خائفًا، بل يقول بهدوء: "كنت أتخيل فقط"

المشكلة أن بعض أفراد العائلة بدأوا يصفونه بالكذاب، بينما أشعر أن وراء هذا السلوك احتياجًا نفسيًّا لا نفهمه.. فكيف نتعامل معه؟

الإجابة 24/06/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

 

ابني الغالي، أشكرك على حرصك على فهم أخيك بدلًا من الاكتفاء بالحكم عليه، فهذه النظرة الواعية هي أول خطوة نحو العلاج والتوجيه الصحيح.

 

أود أن أوضح أولًا أن هناك فرقًا كبيرًا بين الكذب المتعمد الذي يهدف إلى الخداع أو الحصول على منفعة، وبين بعض أنماط الخيال التعويضي التي تظهر لدى الأطفال والمراهقين.

 

في هذه المرحلة العمرية يبدأ الشاب في بناء هويته الشخصية أو ما يسمى Identity Formation.

 

ويحاول الإجابة عن أسئلة داخلية، مثل:

 

من أنا؟

 

ما الذي يميزني؟

 

كيف يراني الآخرون؟

 

ما قيمتي بينهم؟

 

وعندما يشعر المراهق بأنه لا يمتلك ما يلفت الانتباه أو يحقق له التقدير الاجتماعي الذي يتمناه، فقد يلجأ إلى ما يسمى Fantasy Compensation أو التعويض الخيالي.

 

أي أنه يخلق لنفسه قصصًا تمنحه بصورة مؤقتة شعورًا بالأهمية أو التميز أو الإعجاب.

 

ومن اللافت في رسالتك أن أخاك عندما يُواجَه بالحقيقة لا يصر بعناد شديد على رواياته، بل يعود ويقول إنه كان يتخيل، وهذا مؤشر على أنه ما زال يميز بين الواقع والخيال.

 

لذلك فإن وصفه بالكذاب أو السخرية منه أمام الآخرين قد يزيد المشكلة بدلًا من حلها.

 

وأنا أنصح الأسرة بما يلي:

 

١- التوقف عن إطلاق الألقاب السلبية عليه.


٢- تعزيز نقاط قوته الحقيقية مهما كانت بسيطة.

 

٣- منحه فرصًا واقعية للنجاح والإنجاز.

 

٤- تشجيعه على الأنشطة الإبداعية والرياضية.

 

٥- وكذلك إشعاره بالتقدير بعيدًا عن المقارنات.

 

٦- ومن المهم جدًّا الإصغاء إلى احتياجاته النفسية والاجتماعية، "وأعتقد أنك الأنسب والأقرب له للقيام بهذا الدور معه".

 

قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ﴾؛ فالإنسان الذي يشعر بقيمته الحقيقية لا يحتاج غالبًا إلى صناعة قيمة وهمية.

 

وأرى أن أخاك لا يحتاج إلى العقاب بقدر ما يحتاج إلى فرص حقيقية يشعر من خلالها أنه شخص مهم ومحبوب ومؤثر في الواقع، لا في القصص التي ينسجها خياله.

 

همسة أخيرة:

 

أود أن أؤكد عليك مرة أخري أنك الأنسب والأقرب له أن تقوم باحتوائه في المرحلة الحالية، حيث تمتعك بعقلية واعية، كما أن جيلك أقرب إليه حتى من الوالدين.

 

أسأل الله أن يوفقه ويعينكم على احتوائه وتوجيهه بحكمة ورحمة.

 

روابط ذات صلة:

 طفلي يتحدث مع شخصية خيالية!!

كيف تصنعين خيال صغيرك؟

تكتب رسائل لنفسها من شخصيات خيالية!

الرابط المختصر :