الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
200 - رقم الاستشارة : 3707
29/12/2025
أنا بنت عندي ١٤ سنة، وأنا البنت الوحيدة لبابا، وهو خلّفني وهو عنده ٥٠ سنة.
بابا تعبان ومريض، وأنا شايفة تعبه قدّامي، وقلبي وجعني عليه، وبفكر أشتغل وأساعده في مصاريف البيت.
بس هو رافض تمامًا إني أشتغل قبل ما أكمّل تعليمي، وبيزعل قوي لما أفتح الموضوع، وأنا مش عايزة أجرحه ولا أحسسه إني بضغط عليه أو بقصّر في حقه.
محتارة أعمل إيه، أسمع كلامه وأسكُت، ولا أصرّ على إني أساعده؟ أتصرف إزاي من غير ما أجرحه؟
ابنتي الحبيبة،
مشاعرك نبيلة، وما تفكرين فيه دليل نضج مبكر ومسؤولية عاطفية، لكن حُبّك الصادق لوالدك يحتاج أن يُدار بحكمة حتى لا يتحوّل إلى ضغط عليه أو عليكِ.
أولًا: لا بد أن تفهمي موقف والدك نفسيًّا..
رفض والدك ليس قسوة ولا تجاهلًا لتعبك، بل نابع من دور الحماية الأبوية، فهو يرى تعليمك استثمارًا طويل المدى، وضمانًا لأمانك النفسي والاجتماعي.
كما أن مرضه يجعله أكثر حساسية تجاه فكرة اعتمادك المبكر على العمل، لما قد يحمله من شعور بالذنب أو العجز.
قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾. ورحمة المشاعر يا ابنتي أهم بكثير من عدة اعتبارات مادية.
ثانيًا: كيف تعبّرين عن رغبتك دون جرح؟
- ابدئي بتأكيد حبك وامتنانك له، لا بطلب العمل.
- عبّري عن مشاعرك بهدوء دون إلحاح.
- اقترحي بدائل بسيطة تناسب سنك، مثل المساعدة داخل البيت أو التفوق الدراسي، فهذا يحقق المسهامة الإيجابية (Positive Contribution) دون كسر رغبته.
قال النبي ﷺ: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله». فارفقي حبيبتي بقلب والدك ومشاعره.
ثالثًا: التوازن بين البر والطموح..
في هذه المرحلة العمرية، أولويتك النفسية والتربوية هي التعليم وبناء الذات، ومساعدتك الحقيقية لوالدك الآن تكون في طاعتك له، ونجاحك، ودعائك الصادق.
قال تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. فطاعتك لوالدك من الإحسان إليه، وتحقيق حلمه فيك بالنجاح والتفوق أيضا من الإحسان.
همسة أخيرة:
اسعي لإرضاء قلبك وقلب والدك معًا بأن: احفظي تعليمك كأولوية، واظهري له حبك بالرفق والدعاء والجدّ، وسيأتي وقت تستطيعين فيه العطاء دون ألم أو تعارض.
أدعو الله أن يطمئن قلبك، ويجزيك عن برّك خير الجزاء.
روابط ذات صلة: