ابني والملابس الممزقة.. صراع يومي لا ينتهي!!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : المراهقون
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 257
  • رقم الاستشارة : 3345
19/11/2025

أنا أم لولد في أولى ثانوي، ووالله تعبت معاه. ابني الفترة الأخيرة مصرّ يقلد الموضة بشكل مبالغ، فيه قصات شعر غريبة جدًّا وما بتلقيش عليه، وبيلبس بنطلونات مقطعة وواسعة وواقعة لحد الفخاد!

أنا مش ضد إنه يلبس على مزاجه، لكن بصراحة شكله بقى مستفز وبحس إنه بيجري ورا تريندات ما تناسبش سنه ولا بيئتنا، ورافض يسمع أي نصيحة، وكل ما أتكلم معاه يقول: “أنا حر… دي الموضة… وكل أصحابي كده”

بقى فيه شد وجذب بينا طول الوقت، وأنا مش عاوزة أعقده ولا أخليه يتمرد أكتر، وفي نفس الوقت مش هينفع أسيبه يطلع بالشكل ده.

مش عارفة أتعامل إزاى؟ وهل ده سن طبيعي؟ ولا في مشكلة أكبر لازم آخد بالي منها؟

الإجابة 19/11/2025

أقدّر قلقكِ وحرصكِ على هيئة ابنكِ وسلوكه أختي الكريمة، وهذا من فطرة الأمومة الرشيدة التي تريد لولدها صورة لائقة وسلوكًا مستقيمًا. وأوّل ما أحب أن أطمئنكِ إليه هو أنّ ما يمرّ به ابنكِ يتوافق تمامًا مع خصائص مرحلة المراهقة المتأخرة؛ فهو الآن يبحث عن ذاته، ويحاول أن يثبت استقلاله، ويستكشف هويته.

 

لماذا يتمسّك ابنكِ بهذه الموضات؟

 

هذا التمسّك لا يعني انحرافًا بالضرورة، بل هو مرتبط بعوامل نفسية معروفة في هذا العمر، منها:

 

1- حاجة قوية للانتماء لجماعة الأصدقاء:

 

وهو ما يسمّى في علم النفس Peer Influence، أي تأثير الرفاق. فالمراهق يشعر أنّ مواكبته لزيّ المجموعة تضمن له القبول بينهم.

 

2- الشعور بالحرية والاستقلال:

 

وهو ما يندرج تحت مفهومAutonomy Needs .. المراهق يرى أن مظهره جزء من "ملكياته الشخصية".

 

٣- التجريب ومحاولة لفت الانتباه:

 

وذلك جزء طبيعي من Adolescence Experimentation. إذًا؛ نحن أمام سلوك طبيعي، لكن يحتاج إلى ضبط حكيم وليس إلى صدام.

 

كيف تتعاملين معه دون صراع؟

 

1- تجنّبي المواجهة المباشرة:

 

قال الإمام علي – رضي الله عنه-: "ربوا أبناءكم على غير ما ربيتم عليه فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم".. لا تقفي أمامه كخصم، بل قِفي إلى جواره كموجِّهة.

 

2- اشرحي له مفهوم "الذوق والاتزان":

 

وضّحي له أنّ الملابس تعبّر عن شخصيته، وأنّ اختيار ما لا يليق لا يعكس شخصية قويّة بل شخصية تتبّع لا تقود.

 

3- ضعي قواعد واضحة بلا صراخ.. مثل:

 

- الالتزام بزيّ محترم عند الخروج للمدرسة.

 

- عدم ارتداء الملابس الممزقة حدّ الإخلال بالحياء.

 

- عدم قصّ الشعر بصورة تشوّه الهيئة، وخاصة إن كانت "القزع" لأنه منهي عنه شرعا.

 

قدّميها على أنها "قوانين منزلية" وليست ردّة فعل غضب.

 

4- أعطيه حرية منضبطة:

 

فاسمحي له ببعض الاختيارات المقبولة حتى يشعر بالاستقلال؛ فمثلا البنطلون يمكن أن يكون به قطع كالموضة المنتشرة، ولكن لا بد من بطانة تخفي الجسد وتستره من الداخل.

 

فالمراهق إذا شعر أن كل شيء ممنوع سيبحث عن الممنوع فقط. وهذا ما يعالجه علماء النفس بـ Balanced Parenting أي تربية الأبوين المتوازنة.

 

5- استخدمي الحوار الهادئ:

 

اجلسي معه في وقت مناسب، وقولي له: "أنا أحترم رغبتك في الظهور بمظهر مميز، لكن دوري كأمّ أن أساعدك لتختار ما يزيدك هيبة واحترامًا دون مبالغة".

 

تحدثي معه وعلميه أن الإسلام لم يمنع التجمل، بل قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾، لكن الشرع أيضًا يضبط الحدود ويحمي الذوق العام من الانفلات.

 

والمظهر غير اللائق قد يعرّض المراهق لبيئات غير آمنة أو لتعليقات مؤذية، فينبغي أن توضحي له هذا بالرفق والحكمة.

 

إشعار الابن بالمسؤولية

 

قولي له: "أريدك أن تختار ما يعكس رجولتك، لا ما يعكس تقليدًا أعمى يوحي للبعض بالعكس!" فهذه الجملة تخاطب حاجته للقبول والهيبة، وتوقظ مفهوم المسؤولية الشخصية Personal Responsibility.

 

وأخيرًا: إن احتدم الخلاف، وشعرتِ أنه يستخدم الملابس كوسيلة تحدٍّ وليس اختيارًا، فذلك يحتاج إلى زيادة جلسات الحوار، تخفيف الضغط، تعزيز العلاقة الإيجابية، مشاركة الأب إن كان دوره مستقرًّا وحكيمًا، تقليل الانتقادات المتكررة لأنها تُشعل العناد.

 

ثم أوصيك أختي الغالية ألا تملي من الدعاء له، فالله تعالى قادر على هدايته وصلاح أحواله.

 

همسة أخيرة:

 

ابنكِ ليس سيئًا، بل يمرّ بمرحلة يحتاج فيها لعين رحيمة وصدر حكيم.

 

أنتِ لستِ ضد اللبس، بل ضد ما يهدر هويته وذوقه، فلنستخدم معه فن الاقتراب لا الصدام، ونتذكّر قول الله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾.

 

روابط ذات صلة:

الموضة كيف تؤثر على عقولنا؟

الغرب وعولمة الموضة ومواصفات الجمال

الرابط المختصر :