يبكي عند سماع القرآن الكريم.. خوف أم حب؟!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الأطفال
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 833
  • رقم الاستشارة : 3695
28/12/2025

سيدتى الدكتورة أميمة،

سلام الله عليك ورحمته وبركاته،

أنا أب لطفل يبلغ من العمر ثماني سنوات، ومنذ أن كان في الرابعة تقريبًا لاحظنا أنه كلما سمع القرآن الكريم يبكي بكاءً شديدًا ومفاجئًا، دون سبب واضح أو موقف سابق يفسر هذا الانفعال.

لا يصدر عنه هذا البكاء عند سماع أصوات دينية أخرى أو أناشيد، وإنما يقتصر على سماع القرآن فقط، سواء في المنزل أو المسجد أو عبر الهاتف.

نحن في حيرة شديدة: هل هذا البكاء نابع من حب وتأثر روحي؟ أم من خوف داخلي؟ أم أن وراء الأمر سببًا نفسيًا أو تربويًا لا ندركه؟

أرجو من حضرتك توضيح الأسباب المحتملة، وهل هذا الأمر طبيعي في هذا العمر، أم يحتاج إلى تدخل تربوي أو نفسي، وكيف يمكننا التعامل معه بشكل صحيح دون أن نؤذيه نفسيًّا أو ننفره من القرآن؟

الإجابة 28/12/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

 

أخي الكريم، أطمئنك أولًا أن بكاء الطفل عند سماع القرآن الكريم ليس بالضرورة أمرًا سلبيًّا، ولا يُفسَّر بحكمٍ واحدٍ قاطع.

 

في علم النفس التربوي نُسمي هذا استجابة انفعالية حسّاسة (Emotional Sensitivity Response)، وهي شائعة لدى الأطفال ذوي الحساسية السمعية والانفعالية المرتفعة (High Emotional & Auditory Sensitivity).

 

قد يكون بكاء ابنك ناتجًا عن:

 

تأثر وجداني عميق؛ إذ إن بعض الأطفال يستقبلون النغم القرآني بنقاء شديد يفوق قدرتهم على التنظيم الانفعالي (Emotional Regulation) فيعبرون بالبكاء.

 

أو خوف غير مباشر مرتبط بتجربة سابقة، كربط لا واعٍ بين القرآن ونبرة تخويف أو حديث عن العقاب، دون قصد من المحيطين، أو قد يكون الربط بين سماع المقرئين وتشغيل القرآن الكريم في بعض مناسبات العزاء التي كان متواجدا معكم فيها.

 

وهنا أؤكد: الطفل لا يبكي لأنه يكره القرآن، بل لأنه لا يفهم شعوره بعد.

 

ونصائحي لكم هي:

 

- لا تُجبروا الطفل على الاستماع؛ فالإجبار قد يولد نفورًا شرطيًا (Conditioned Aversion).

 

- قدّموا القرآن الكريم في سياق آمن حنون، بصوت منخفض، ومع حديث بسيط عن رحمة الله لا عن العقاب.

 

- اسمحوا له بالتعبير وطمئنوه بالكلام والاحتواء الجسدي (Emotional Containment).

 

قال الله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، والطمأنينة تُزرع ولا تُفرض، وتحتاج إلى وقت ونضج.

 

ارفقوا به واحتضنوه؛ فالرفق هنا هو المفتاح التربوي والنفسي.

 

فاطمئنوا، وتابعوا حالته بهدوء، فإن استمر البكاء مصحوبًا بقلق عام أو كوابيس، فهنا يُستحسن استشارة مختص لتقييم القلق الطفولي (Childhood Anxiety).

 

* همسة أخيرة:

 

ابنكم في حالته الحالية، يحتاج إلى الاحتواء والحكمة معا، وهما كفيلان – بإذن الله تعالى – بتحويل هذا البكاء إلى سكينة مع الزمن.

 

روابط ذات صلة:

رضيعي دائم البكاء بلا أسباب.. ماذا أفعل معه؟!!

بكاء في الروضة

ثلاث سنوات من البكاء المتواصل.. ما الحل؟!

الرابط المختصر :