الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
222 - رقم الاستشارة : 4130
17/02/2026
السلام عليكم، هل يجوز إخفاء المرض النفسي عن الخاطب. أنا أرملة وأم لـ٥ بنات الأولى عندها اضطراب شخصيه وترفض الزواج الثانية لديها فصام والباقيات سليمات.
المشكلة أن البنت المصابة بالفصام جميلة ويتقدم لها الخطاب وهي تصر على إبلاغهم بمرضها فيرفضون ونخسر الخطاب المناسبين.
أنا فكرت أنه إذا جاءها خاطب أتعذر بأي عذر أنها محجوزة أو تكمل دراستها لكي يخطبوا بدلا منها أخواتها الباقيات لأني أخشى من ضياع الخطاب المناسبين، وأخشى أنها إذا أبلغتهم ينتشر الخبر في العائلة، خاصه أن المرض وراثي ولا يتقدم أحد لأخواتها ربما يظنون أنهم جميعا مصابات، فهل قراري صحيح ارجو عدم التهجم.
انا أم وأعاني مع بناتي ولا أريد للثلاث الباقيات أن يتوقف نصيبهم مثل الأولى والثانية، مع العلم أن الثانية تتواصل أصلا مع خطابات، ولا مانع لدي أن تبلغهم أنها مصابة لأنهم ليسوا من نفس مدينتنا لكن داخل المدينة هي المشكلة، وآخر واحد خطبها كان ابن عمها ومواصفاته جدًّا ممتازة وأخبرته بمرضها واعتذر، لو كنت قلت له إنها محجوزة مثلا ربما كان من نصيب أختها الأصغر ارشدوني لحلول، تعبت من التفكير.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. أشعر بك كأم أرملة لديها خمس من البنات وأقصى طموح لها أن يتزوجن وتطمئن عليهن.. لكن -يا غاليتي- ما عند الله لا ينال بمعصيته، وعدم إخبار الخاطب بهذا المرض لون من ألوان الغش له، وعندما يعرف فيما بعد قد تكون العواقب وخيمة، وقد يتم فسخ هذا الزواج، وبالتالي فالصراحة هي حماية لابنتك قبل أي شيء.
متى؟ وكيف؟
أختي الكريمة، أخبرتك أنه لا يجوز لك إخفاء مرض ابنتك النفسي عن الخاطب لأسباب شرعية ونفسية وأخلاقية لكن ليس معنى هذا أن يصبح هذا الخبر على المشاع.
ـ لا تقبلي بصورة مبدئية بأي خاطب وتدعيه لبيتك حتى يرى العروس وتراه إلا إذا آنست منه عقلاً وحكمة ونضجًا فتكون هناك احتمالية أكبر لتقبله فكرة المرض النفسي.
ـ لا تخبريه أنت أو ابنتك في اللقاء الأول بطبيعة المرض، حيث يعمل هذا كلون من ألوان الصد له ولا يمنحه فرصة للتعرف على بقية جوانب شخصيتها.. اللقاء الأول للتعارف العام وليس للحديث عن هذه التفاصيل الخاصة.
ـ إذا حدث قبول منه وموافقة يمكن وقتها إخباره بطبيعة المشكلة.
ـ طريقة إخبار الخاطب لها أهمية كبيرة في قبوله أو رفضه.. يمكنك القول بأن ابنتك عانت من اضطراب نفسي ولكن حالتها الآن مستقرة تمامًا وهي منتظمة على علاجها وتعيش حياتها بشكل طبيعي للغاية.. طريقة كلامك وهدوئك أهم من مضمون الكلمات.. لا داعي لذكر اسم المرض أو تفاصيله، فبعض الناس يشعرون بالرعب عندما يسمعون كلمة "فصام"، لا تخبريه إلا إذا وافق من حيث المبدأ وأراد أن يعرف تفاصيل المرض وطبيعة الأدوية التي تتناولها، وإذا سألك عن كون المرض وراثيًّا أم لا؟ فأخبريه وأنت مطمئنة أن المرض يسبب احتمالية لا تزيد عن 10% أن يرث الأطفال القابلية للمرض وليس المرض ذاته، فهذا المرض حتى تظهر أعراضه في هذه النسبة بحاجة لبيئة تحفزه.
ـ هيئي نفسك وابنتك لاحتمالية رفضه أو قبوله، فهذا قدر من الله نرضى به، وأنتم قمتم بواجبكم الأخلاقي نحوه وكنتم على قدر الأمانة.
البنات الثلاثة
أختي الكريمة، أقدر قلقك على بناتك الثلاثة الصغيرات اللاتي لم يصبن بالمرض النفسي واللاتي تريدين أن تطمئني عليهن، لكن يا غاليتي لا بد لك من الهدوء فالتوتر لن يساعد على حل المشكلة.
يا عزيزتي، هن بنات طبيعيات للغاية وليس لديهن مشكلة في إنجاب طفل معافى بمشيئة الرحمن، والزواج رزق، وسوف يأتي من يتقدم لهن بشكل خاص دون أن تقولي إن ابنتك محجوزة أو لا تريد الزواج لأنها بالفعل تريد الزواج حد أنه تتواصل مع وسطاء في ذلك، فلا معنى من أن نغلق كل فرصها وأن تشعريها أنها عقبة في طريق زواج أخواتها؛ لأننا نريد لها حالة نفسية مستقرة حتى تبقى أعراض الفصام تحت السيطرة ودون الدخول في نوبات عنيفة خاصة أنها ما شاء الله تجيد التواصل ولديها منظومة قيمية عالية فلا تفقديها ولا تيأسي منها.
هذا لا يعني أنك ستظلمين بقية أخواتها أبدًا وإنما أنت ستعطين لكل ذي حق حقه وفرصته، وكما جاء للفتاة الثانية من يطلبها للزواج رغم أن الأولى لم تتزوج سيأتي لبقية الفتيات من يطلبهن للزواج، فلا تتعجلي وأكثري من الاستغفار والصلاة على النبي بنية الرزق والتيسير...
وأخيرًا، أذكرك لا تخبري الجميع بمرض ابنتك لأن الناس لا تتفهم ولا تحاول البحث عن طبيعة المرض.. أخبري عن المرض حصريًّا لمن يحتاجه في سياق الأمانة الخلقية، وثقي أن جزاء الإحسان هو الإحسان.. المرض ليس وصمة وليس عارًا فلا تبتئسي إنما هو ابتلاء يتساوى في ذلك المرض العضوي والمرض النفسي فاصبري واحتسبي.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وأقر عينك ببناتك جميعا، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة: