الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
302 - رقم الاستشارة : 3829
14/01/2026
ما الآداب التي ينبغي على المسلم أن يتحلى بها عند الدعاء؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد قال النبي ﷺ: "الدُّعاءُ هو العبادةُ". ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (غافر: 60)، وللدعاء آداب من أهمها إخلاص النية لله تعالى، وأن يكون مطعم المسلم ومشربه وملبسه من الحلال، وأن يتحرى أوقات الإجابة والإلحاح إلى الله تعالى في الطلب، وغير ذلك من الآداب.
من آداب الدعاء
للدعاء آداب عظيمة، من التزم بها كان دعاؤه أرجى للقبول وأقرب للإجابة بإذن الله. وهذه الآداب منها ما هو قلبي ومنها ما هو عملي، ونذكر هنا أهمها:
أولاً: الإخلاص لله وحده: أن يكون الدافع الوحيد للدعاء هو عبادة الله وطلب الحاجة منه، لا رياءً ولا سمعة.
ثانيًا: البدء بحمد الله والثناء عليه، ثم الصلاة على النبي ﷺ: هذا هو مفتاح الدعاء. قال النبي ﷺ: "إذا صلَّى أحدُكم فليبدَأْ بتحميدِ اللهِ والثَّناءِ عليهِ، ثمَّ ليصلِّ على النَّبيِّ ﷺ، ثمَّ ليدعُ بما شاءَ".
ثالثًا: حضور القلب واليقين بالإجابة: أن تدعو وأنت موقن بأن الله يسمعك وقادر على إجابتك. قال النبي ﷺ: "ادعوا اللهَ وأنتُم موقنونَ بالإجابةِ، واعلَموا أنَّ اللهَ لا يستجيبُ دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ".
رابعًا: الإلحاح وتكرار الدعاء: لا تملّ من تكرار دعائك؛ فالله يحب العبد اللحوح في الدعاء.
خامسًا: الدعاء في الرخاء والشدة: لا تكن ممن لا يعرفون الله إلا وقت الشدة. قال ﷺ: "مَن سرَّهُ أن يستجيبَ اللَّهُ لَهُ عندَ الشَّدائدِ والكُرَبِ، فليُكْثِرِ الدُّعاءَ في الرَّخاءِ".
سادسًا: إظهار التضرع والخشوع والمسكنة: أن تشعر بفقرك وحاجتك إلى الله، وبغناه وقدرته. هذا هو جوهر الدعاء.
سابعًا: الطهارة واستقبال القبلة ورفع اليدين (إن تيسر): هذه من الآداب المستحبة التي تزيد من كمال الدعاء، وإن لم تكن شروطًا لصحته.
ثامنًا: تحري أوقات وأحوال الإجابة: مثل الثلث الأخير من الليل، وبين الأذان والإقامة، وفي السجود: قال ﷺ: "أقربُ ما يكون العبدُ من ربِّه وهو ساجدٌ، فأكثِروا الدُّعاءَ"، وآخر ساعة من يوم الجمعة، وعند نزول المطر، ودعاء الصائم عند فطره.
تاسعًا: أكل الحلال الطيب: هذا من أعظم أسباب إجابة الدعاء. وقد ذكر النبي ﷺ الرجل "يُطيلُ السَّفرَ، أشعثَ أغبرَ، يمدُّ يديه إلى السماءِ: يا ربِّ يا ربِّ، ومطعمُه حرامٌ، ومشربُه حرامٌ، وملبسُه حرامٌ، وغُذِيَ بالحرامِ، فأنَّى يُستجابُ لذلك؟!".
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة: