الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
317 - رقم الاستشارة : 3822
13/01/2026
ما معنى الاعتداء في الدعاء، وما صوره وحكمه الفقهي؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فالاعتداء في الدعاء هو تجاوز الحد المشروع والمقبول فيه، وهو من أعظم موانع الإجابة. وقد نهى الله عنه صراحة فقال: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (الأعراف: 55). وللاعتداء في الدعاء صور متعددة، منها سؤال المسلم ما لا يجوز شرعًا، أو سؤاله ما لم يمكن تحققه حسب سنن الله الكونية، ومنها الدعاء على النفس أو الأولاد أو على الغير بغير حق، ومنه رفع الصوت بالدعاء والبكاء والنحيب خاصة في الصلاة، ومنها السجع المتكلف، وغير ذلك، والأفضل والأسلم في الدعاء هو الدعاء بالمأثور من القرآن والسنة وهو كثير ومعجز لفظا ومعنا.
من أهم صور الاعتداء في الدعاء
أولاً: أن يسأل الله ما لا يجوز شرعًا:
كالدعاء بالإثم: كأن يدعو الله أن ييسر له معصية، مثل السرقة أو الغش أو قطع رحم. هذا من أسوأ أنواع الاعتداء، فهو استهانة بالله عز وجل، أو الدعاء بقطيعة الرحم: كأن يدعو على أخيه أو قريبه بالسوء دون وجه حق. قال النبي ﷺ: "لا يزالُ يُستجابُ للعبدِ ما لم يَدعُ بإثمٍ أو قطيعةِ رَحِمٍ..." (رواه مسلم).
ثانيًا: أن يسأل الله ما هو مستحيل عادةً أو يناقض سنن الله الكونية:
كأن يطلب الخلود في الدنيا، أو أن يصبح نبيًا، أو أن يرى الله جهرة في الدنيا. هذه أمور حسمها الشرع والواقع، وطلبها يعد سوء أدب مع الله.
ثالثًا: المبالغة ورفع الصوت والصياح في الدعاء:
والأصل في الدعاء أن يكون بتضرع وخشوع وخفية، كما أرشدت الآية السابقة. أما الصياح والتكلف الزائد، فهو ينافي الأدب مع الله الذي يسمع السر وأخفى. قال تعالى عن نبيه زكريا: ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ (مريم: 3).
رابعًا: التفصيل الزائد والتكلف في السجع:
كأن يتكلف الإنسان في دعائه عبارات مسجوعة متكلفة تشغله عن الخشوع وحضور القلب. قال ابن عباس رضي الله عنهما: "فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لاَ يَفْعَلُونَ إِلاَّ ذَلِكَ (يعني: لا يفعلون السجع)" (رواه البخاري).
وقالت عائشة رضي الله عنها: "واجتنب السجع في الدعاء فإني عهدت النبي ﷺ وأصحابه يكرهون ذلك" رواه ابن حبان وأحمد.
خامسًا: أن يدعو على نفسه أو أهله أو ماله بالشر:
وقد يدعو الإنسان على نفسه أو ولده بالهلاك في لحظة غضب، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك فقال: "لا تَدعوا على أنفُسِكم، ولا تَدعوا على أولادِكم، ولا تَدعوا على أموالِكم، لا تُوافِقوا من اللهِ ساعةً يُسأَلُ فيها عطاءٌ فيستجيبُ لكم" (رواه مسلم).
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة: