الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
33 - رقم الاستشارة : 5687
27/08/2026
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، أبغي فتوى عندي وسواس الاجترار، أي عبادة قديمة أفكر في الأخطاء التي فيها وأفكر أعيدها سواء صلوات في السابق.
استخدمت تأمين أختي للعلاج عدة مرات، وكانت أختي تعلم بذلك وتوافق عليه. مر على الموضوع نحو سنة أو أكثر، وأنا الآن تبت وأريد معرفة ما يلزمني شرعًا.
المشكلة أنني لا أعرف مقدار ما غطاه التأمين بالضبط، ولا أملك أرقام المطالبات أو الوثائق، ولا أتذكر التكاليف بدقة. فهل يلزمني شيء زائد على التوبة في هذه الحالة؟ وإذا كان يلزمني تعويض مالي، فماذا أفعل وأنا لا أعرف المبلغ؟
المشكلة انتقل الوسواس لأشياء أخرى مثل كتب قراتها في متصفح جوجل وأفكر ممكن الكاتب مش سامح أني أقرأها مجانا، وصار عندي وسواس إرجاع حقوق العباد وفيه بنت مثلا كسرت لها غرض بسيط ونسيت أرجعه لها وأصلحه المشكلة الموضوع قديم من أيام الدراسة وأنا الآن جامعية.
الحمد لله وحده،
والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فأهلاً وسهلاً
ومرحبًا بكِ
أختي الكريمة، وأسأل الله تعالى أن يربط على قلبك، وأن يمنّ عليكِ بالشفاء التام
والسكينة، وإن ما تمرين به هو حالة معروفة لدى المختصين في علم النفس، وهو نمط من
الوساوس يعمد فيه الشيطان أحيانًا أو الاضطراب النفسي أحيانًا أخرى إلى نبش
الماضي، وإيهام الإنسان بأن عباداته باطلة وتوبته غير مكتملة، وإغراقه في تفاصيل
مالية وحقوقية قديمة يستحيل حصرها، ليحرمه حلاوة الطمأنينة والتوبة.
واعلمي يقينًا أن الشريعة الإسلامية جاءت
بالرحمة ورفع الحرج، وأن للشخص المصاب بالوسواس حكمًا خاصًّا في الفقه الإسلامي.
اختصارًا: ينبغي
لك شرعًا طلب العلاج في أقرب فرصة، فإن مَنّ الله عليك بالشفاء فسوف تنتهي هذه
المشاكل من تلقاء نفسها، والحكم الأساسي للموسوس هو إلغاء الشكوك بالكلية والأخذ
بأيسر الحلول وعدم الالتفات للماضي. يقينًا فإن توبتكِ الصادقة قد هدمت ما قبلها،
والله عز وجل أرحم بكِ من أن يكلفكِ بما تعجزين عن معرفته أو أدائه.
أولاً: مسألة استخدام تأمين الأخت:
التوبة التي قمتِ بها كافية ومكتملة بإذن
الله.
في الأصل فإن بطاقة التأمين ملك للشخص
المسجل فيها، ولا يجوز استخدامها للغير. لكن بما أنكِ تبتِ ولا تعرفين قيمة
المبالغ، ولا تملكين الوثائق، وتغطية التأمين غير معلومة؛ فيمكنك الأخذ بفتوى بعض
أهل العلم بإسقاط المطالبة لعدم القدرة على العلم بها والتوبة التامة تكفيكِ.
ثانيًا: مسألة قراءة الكتب على متصفح
جوجل:
هذا وسواس محض لا تلتفتي إليه تصفح المواد
والكتب المتاحة للعموم على شبكة الإنترنت لا يوجب عليكِ أي ضمان مالي ولا إثم فيه
للماضي، ولا يلزمكِ البحث عن موافقة الكاتب، والواجب عليكِ إغلاق هذا الباب فورًا.
ثالثًا: مسألة كسر غرض بسيط في صغركِ
لزميلتكِ:
الأشياء البسيطة والتافهة في زمن الدراسة
يسري عليها حكم "التسامح العرفي" ما جرت عادة الناس على العفو عنه
كالقلم والمسطرة. كما أن مضي الزمن والجهل بمكان صاحبة الغرض يسقط عنك البحث عنها،
ويكفيكِ التصدق بقيمة هذا الغرض البسيط قروش معدودة بنية صاحبتها إن أحببتِ، أو
يدخل في عموم العفو والتسامح.
وتفصيلاً: في التعامل
مع الوسواس جاء في الموسوعة الكويتية "إذا كان الشخص موسوسًا، فلا يلتفت
للوسواس، بل يمضي على ما غلب في نفسه، وذلك تخفيفًا عنه وقطعًا للوسواس.
وقد قال ابن تيمية: "الاحتياط حسن ما
لم يفض بصاحبه إلى مخالفة السنة، فإذا أفضى إلى ذلك فالاحتياط ترك هذا الاحتياط".
في رد الحقوق عند جهل مقدارها وتعذر معرفة
صاحبها:
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي -رحمه الله-
في كتاب جامع العلوم والحكم عند شرح حديث "دع ما يريبك إلى ما لا
يريبك": "إن حقوق العباد المبنية على المسامحة والشيء اليسير الذي
يتغاضى عنه الناس عرفًا، لا يحتاج فيه إلى التدقيق الشديد"، وفي العادة فإن
ما يجري بين الأطفال والصبيان من إتلافات يسيرة يتسامح فيها عرفًا.
استخدام تأمين الغير والتوبة منه:
جاء في فتوى اللجنة الدائمة للبحوث
العلمية والإفتاء برقم 23412: "إذا استخدم شخص بطاقة تأمين غيره بغير حق ثم
تاب إلى الله، وجب عليه رد ما أخذ لشركة التأمين إن أمكن، فإن تعذر معرفة المقدار
أو أدى ذلك إلى مفسدة، تصدق بمقدار ما يغلب على ظنه إبراءً لذمته".
واعلمي -أختنا الكريمة- أن إعادة التفكير
في هذه الأمور ما هي إلا استجابة لمرض الوسواس. أغلقي ملف الماضي تمامًا، واعلمي
أن الله سبحانه وتعالى شكور حليم غفور، يفرح بتوبة عبده ولا يريد تعذيبه.
القواعد
الفقهية الحاكمة في مريض الوسواس القهري وأحكامه الخاصة:
قاعدة: المشقة تجلب التيسير
تطبق هذه القاعدة عليكِ؛ لأن البحث عن
وثائق قديمة ومطالبات مالية مجهولة من سنوات يسبب عليكِ مشقة بالغة وحرجًا نفسيًّا،
والدين الإسلامي مبني على التيسير وإسقاط ما يعسر علمه.
قاعدة: اليقين لا يزول بالشك
صلواتكِ وعباداتكِ القديمة وقعت صحيحة في
الأصل، وتصفحكِ للمواقع تم بيقين الإباحة، فلا تزول هذه الصحة بشكوك وطوارئ
وسواسية متأخرة.
قاعدة: التكليف مناطه القدرة لا تكليف
بمستحيل
بما أنكِ لا تعرفين المبالغ المالية
بالضبط، ولا تملكين الوثائق، فالله عز وجل لا يكلفكِ بمعرفة الغيب. يكفيكِ التقدير
التقريبي الأقل المتيقن والتصدق به مرة واحدة دون إعادة التفكير.
قاعدة: العرف محكم في اليسير من المتلفات
الأغراض البسيطة التي تتلف بين الطلاب في
صغرهم يقع فيها العفو العرفي والمسامحة الضمنية، فلا تُشغل الذمة بها بعد سنوات
طويلة. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة:
ما الفرق بين الشك الطارئ والوسواس الدائم؟