الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
61 - رقم الاستشارة : 4183
24/02/2026
سؤال استشاري فقهي: هل يجوز للمسلم أن يوصي قبل وفاته بألا يقوم شخصٌ معيّن بتغسيله، أو ألا يحضر جنازته شخصٌ معيّن؟ وما الحكم إذا أوصى بأن يصلي عليه شخصٌ بعينه لِفَضْلِه أو صلاحه، فهل في ذلك بأس؟ نرجو بيان الحكم الشرعي في هذه المسائل، مع توضيح الضوابط المتعلقة بالوصية في شأن التجهيز والصلاة والجنازة، وهل تعتبر مثل هذه التوصيات ملزمة أم راجعة لاجتهاد أهل الميت؟
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فالأصل هو تنفيذ وصية الميت إذا كانت لا تخالف الشرع أو يترتب عليه ضرر له أو لأسرته، وفي واقعة السؤال من حق المسلم أن يوصي من يغسله، فقد أوصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس ونفّذت وصيته، ومن حقه أن يختار من يؤم المسلمين في صلاة الجنازة عليه، ومن يدعو له ومن يلحده، وعلى الورثة تنفيذ هذه الوصية إن كان ذلك متاحًا، فإن لم يكن متاحًا والشخص الذي حدده غير موجود أو اعتذر أو كان في مكان بعيد يصعب وصوله في وقت قصير فلا تُنفذ وصيته.
أما أن يأمر بألا يمشي في جنازته فلان أو لا يصلي عليه فلان مأمومًا وليس إمامًا فلا تنفذ الوصية حتى لا تسبب القطيعة بين المسلمين.
أنواع الوصايا
يقول الشيخ عطية صقر، من كبار علماء الأزهر الشريف - رحمه الله - نذكر أمثلة من الوصايا التي يجوز تنفيذها والوصايا التي لا يجوز تنفيذها:
- فإذا أوصى بأن يُدفَن في موضع من مقابر بلْدته، وذلك الموضع مَعدِن الأخيار يَعني بجوار الصالحين ـ فيَنبغي أن يُحافظ على وصيَّته.
- وإذا أوصى بأن يُصلِّي عليه أجْنبي فهل يُقدَّم في الصلاة على أقارب الميت؟ فيه خلاف للعلماء، والصحيح في مذهبنا أن القريب أولى، لكن إن كان الموصَى له ممَّن يُنْسب إلى الصلاح أو البراعة في العلم مع الصيانة والذكر الحسن استحب للقريب الذي ليس هو في مثل حالة إيثاره، ورعايةً لحق الميت.
- وإذا أوصى بأن يُدفن في تابوت لم تُنفذ وصيته، إلا أن تكون الأرض رِخْوة أو نديَّة يحتاج فيها إليه، فتنفذ وصيته.
- وكذلك إذا كان في الأرض سِباع يُخشى أن تأكل الجُثة ولا يَحميها إلا التابوت، ويكون من رأس المال كالكفن.
- وإذا أوصى بأن ينقل إلى بلد آخر لا تنفَّذ وصيَّته، فإن النقل حرام على المذهب الصحيح المختار الذي قال الأكثرون وصرَّح به المحقِّقون، وقيل مكروه، قال الشافعي رحمه الله: إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس، فيُنقل إليها لبركتها.
- وإذا أوصى بأن يُدفن تحته مضربة أو مخدّة تحت رأسه أو نحو ذلك لم تنفَّذ وصيته.
- وكذلك إذا أوصى بأن يُكفَّن في حرير فإن تكفين الرجال في الحرير حرام، وتكفين النساء فيه مكروه وليس بحرام.
- ولو أوصى بأن يُكفن فيما زاد على عدد الكفن المشروع أو في ثوب لا يَستر البدن لا تنفَّذ وصيَّته.
- ولو أوصى بأن يُقرأ عند قبره أو يُتصدق عنه وغير ذلك من أنواع القرب نُفِّذت، إلا أن يقترن بها ما يمنع الشرع منها بسببه.
- ولو أوصى بأن تؤخَّر جنازته زائدًا عن المشروع لم تُنفذ.
- ولو أوصى بأن يُبنى عليه في مقبرة مسبلة للمسلمين لم تُنفذ.
- ولو أوصى بأن يُبنى عليه في مقبرة للمسلمين لم تُنفَّذ وصيتُه، بل ذلك حرام.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة: