الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
65 - رقم الاستشارة : 4191
25/02/2026
هل يجوز اشراك نية الصوم بنية الريجيم والدايت قبل العيد؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فالأصل أن ينوي المسلم الصيام؛ لأن النية شرط أو ركن من أركان العبادة، فلا تصح العبادة بغير نية، ولو أتت الأشياء الأخرى تابعة لها فلا ضير، لكن الأصل هو النية.
والنية تفرق بين العادة والعبادة، فلو نوى الإمساك عن الطعام حمية فقط فلا يصح صيامه.
ما شرعت النية لأجله
شُرعت النية لتمييز العبادات من العادات، وتمييز رتب العبادات بعضها من بعض، كالوضوء والغسل، يتردد بين التنظف والتبرد، والعبادة، والإمساك عن المفطرات قد يكون للحمية والتداوي، أو لعدم الحاجة إليه، والجلوس في المسجد، قد يكون للاستراحة, ودفع المال للغير، قد يكون هبة أو صلة لغرض دنيوي، وقد يكون قربة كالزكاة، والصدقة، والكفارة، والذبح قد يكون بقصد الأكل، وقد يكون للتقرب بإراقة الدماء، فشرعت النية لتمييز القرب من غيرها.
وكل من الوضوء والغسل والصلاة والصوم ونحوها قد يكون فرضًا ونذرًا ونفلاً، والتيمم قد يكون عن الحدث أو الجنابة وصورته واحدة، فشُرعت لتمييز رتب العبادات بعضها من بعض.
ومن ثم ترتب على ذلك أمور:
أحدها: عدم اشتراط النية في عبادة لا تكون عادة أو لا تلتبس بغيرها، كالإيمان بالله تعالى، والمعرفة والخوف والرجاء، والنية، وقراءة القرآن، والأذكار...
الأمر الثاني: اشتراط التعيين فيما يلتبس دون غيره. قال في شرح المهذب: ودليل ذلك قوله ﷺ (وإنما لكل امرئ ما نوى) فهذا ظاهر في اشتراط التعيين؛ لأن أصل النية فهم من أول الحديث (إنما الأعمال بالنيات). فمن الأول: الصلاة، فيشترط التعيين في الفرائض، لتساوي الظهر والعصر فعلا وصورة، فلا يميز بينهما إلا التعيين، وفي النوافل غير المطلقة، كالرواتب، فيعينها بإضافتها إلى الظهر مثلا، وكونها التي قبلها أو التي بعدها، كما جزم به في شرح المهذب، والعيدين، فيعينهما بالفطر والنحر.
الأمر الثالث: مما يترتب على ما شرعت النية لأجله، وهو التمييز اشتراط التعرض للفرضية وفي وجوبها في الوضوء، والغسل، والصلاة، والزكاة، والصوم، والخطبة، وجهان، والأصح اشتراطها في الغسل دون الوضوء; لأن الغسل قد يكون عادة، والوضوء لا يكون إلا عبادة. ووجه اشتراطها في الوضوء أنه قد يكون تجديدًا، فلا يكون فرضًا، وهو قوي وفي الصلاة دون الصوم; لأن الظهر تقع مثلاً نفلاً كالمعادة، وصلاة الصبي، ورمضان، لا يكون من البالغ إلا فرضًا فلم يحتج إلى التقييد به.
وأما الزكاة، فالأصح الاشتراط فيها إن أتى بلفظ الصدقة، وعدمه إن أتى بلفظ الزكاة; لأن الصدقة قد تكون فرضًا وقد تكون نفلا فلا يكفي مجردها، والزكاة لا تكون إلا فرضًا؛ لأنها اسم للفرض المتعلق بالمال، فلا حاجة إلى تقييدها به.
وأما الحج والعمرة فلا يشترط فيهما بلا خلاف؛ لأنه لو نوى النفل انصرف إلى الفرض، ويشترط في الكفارات بلا خلاف؛ لأن العتق أو الصوم أو الإطعام يكون فرضا ونفلا.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة:
النية وآثارها على المعاملات بين المسلمين
تطبيقات النية على أحكام العبادات الفقهية
النية في العبادات.. حقيقتها وأهميتها والتلفظ بها