ما أهم أفكار البهائية وتاريخ نشأتها؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : فكر معاصر
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 191
  • رقم الاستشارة : 4246
02/03/2026

بعض الإعلاميين يتحدث عن البهائية ويثني عليها، فأرجو تقديم تعريف بهذه الطائفة وأفكارها وتاريخها.

الإجابة 02/03/2026

أخي الكريم، التعرف على أفكار الفرق والمذاهب المختلفة من الضروريات للمثقف المسلم؛ فالمعرفة قوة خاصة في مجتمعات تشهد ثورة معلوماتية واسعة يتم فيها تبادل الأفكار وتنافسها، وتمتلك الأفكارُ وسائلها للوصول إلى أعداد ضخمة من الناس متخطية حواجز الجغرافيا وضغوط السياسة.

 

ومن المذاهب التي يتم لها التسويق في الفترة الحالية من بعض الإعلاميين هو البهائية، تلك الطائفة الباطنية، التي ادعى مؤسسها "عباس أفندي" أو "البهاء" النبوة، ثم تصاعد الادعاء إلى الألوهية، وقد حظيت تلك الطائفة منذ نشأتها برعاية استعمارية وصهيونية.

 

تاريخ النشأة

 

مؤسس البهائية هو شخص يسمى  الميرزا "علي محمد رضا الشيرازي" (1819-1850م)، والميرزا لقب فارسي يعني الأمير، وقد نشأ في بيئة شيعية تميل إلى التصوف، وأعلن دعوته للبهائية عام (1844م) واكتسب أتباعًا من الفقراء والجهال، ثم ادعى الألوهية فتم إعدامه رميًّا بالرصاص في مدينة "تبريز" الإيرانية عام 1850م، ثم نقل جثمانه، بعدما أخفي خمسين عامًا، ليدفن في مدينة "حيفا" في فلسطين عام 1909م في منطقة جبل الكرمل، وأصبح مدفنه أحد الأماكن المقدسة للبهائيين.

 

وفي العام 1852، قال أحد أتباعه وهو الميرزا "حسين علي المازندراني" أنه رأى في السجن رؤيا تفيد بأنه الرسول الذي بشّر به الباب (الباب هو لقب علي بن محمد رضا الشيرازي)، واتخذ لنفسه اسم "بهاء الله"، وفي عام 1863، أعلن بهاء الله رسالته الكاذبة في بغداد، مؤسسًا بذلك البهائية، وقد طُرد من أكثر من دولة مثل الدولة العثمانية وإيران، حتى استقر به الأمر في مدينة "عكا" التي كانت تابعة في ذلك الحين للدولة العثمانية، وخلال تلك السنوات ألّف عددًا من الكتب التي تؤسس للعقيدة البهائية، أبرزها كتاب مقدس أسماه "الأقدس".

 

وعقب وفاة "حسين علي"، انتقلت قيادة البهائيين لابنه "عباس أفندي"، المعروف باسم "عبد البهاء"، الذي شرح تعاليم والده وساهم في نشرها في الغرب، وعقب وفاة "عباس أفندي" عام 1921، تولى حفيده "شوقي أفندي" قيادة المجتمع البهائي مدة (36) عامًا حتى وفاته عام 1957، لكنه لم يترك وريثًا، فتكون ما يعرف بـ"بيت العدل الأعظم" لإدارة شئون الطائفة، ويتألف من تسعة أعضاء يُنتخبون كل خمس سنوات من قبل ممثلي المحافل البهائية في العالم.

 

ويقدر عدد البهائيين في العالم بحوالي خمسة ملايين شخص، ويتركزون في الهند وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، إضافة إلى الولايات المتحدة وكندا.

 

الأفكار البهائية

 

البهائية أفكارها ملفقة من مذاهب وأديان وفلسفات شتى، وممتلئة بالأشياء التي لا يقبلها العقل، فيقدس البهائيون الرقم (19) ويعتبرونه أحد الأسرار، والدليل القوي على نبوة زعمائهم.

 

وحسب كتاب "فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها "للدكتور "غالب بن علي عواجي" فإن "البهائية قدمت تفسيرات منحرفة للقرآن الكريم، ومنها أن المقصود بيوم القيامة، هو ظهور البهاء بدعوته وانتهاء الدعوة المحمدية، والكثير من تأويلاتهم الباطلة تزعم أن القرآن بشر بقدوم البهاء، كما رفض البهائيون السنة النبوية وزعموا أن القرآن حذّر المسلمين من أخذ الدين عن النبي "، ولما رأى البهائيون أن موقفهم المعادي للنبي يثير حفيظة المسلمين أخذوا يخففوا من خطابهم هذا رغم ما يضمرونه من كراهية للنبي .

 

وقد هاجم المصلح الشيخ رشيد رضا تلك الطائفة هجومًا شديدًا، مع تكوينها لأول محفل لها في مصر عام 1915، وفتح صفحات مجلته الشهيرة "المنار" لكشف حقيقتها.

 

وقد سبقه الأزهر عندما أفتى شيخ الأزهر "سليم البشري" عام 1910م بكفر "ميرزا عباس" زعيم الطائفة البهائية، وهي فتوى أخذت بها بعض أحكام القضاء المصري، وقضت إحدى المحاكم عام 1946م بطلاق امرأة من زوجها البهائي، وفي العام التالي أصدرت لجنة الفتوى بالأزهر فتوى بردة البهائيين، لتتابع الفتاوى التي تؤكد أن تلك الطائفة مرتدة، لتصدر الدولة المصرية عام 1962م قرارًا بحل جميع المحافل البهائية في البلاد وحظر أنشطتها.

 

ومع مساعي البهائيين لتجديد أنشطتهم في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، تصدى لهم العلماء، فأصدرت الدكتور عائشة عبد الرحمن أو "بنت الشاطئ" كتابها "وثائق البهائية"، وأصدر الدكتور مصطفى محمود كتابه "حقيقة البهائية"

 

وقد طُردت البهائية من غالبية الدول المسلمة، فطردت من إيران والعراق وتركيا ومصر وليبيا وسوريا وباكستان وأفغانستان، وللبهائية علاقات وثيقة مع إسرائيل.

 

موضوعات ذات صلة:

الرموز البنفسجية.. لماذا يبحث العقل عن الغموض؟

الإبراهيمية.. هل هي فكرة لتفكيك التماسك الديني؟

التوحيد لماذا يجد قبولاً في أوساط غربية؟

ماذا نعني بكسر التابوه؟ وما استراتيجيته لتحقيق غايته؟

لماذا يحتفي اليهود بوثيقة "نوسترا آيتاتي"؟

الرابط المختصر :