كيف نحمي عقولنا من إجهاد اتخاذ القرارات؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : فكر معاصر
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 152
  • رقم الاستشارة : 3780
08/01/2026

كيف نخلص عقولنا من إجهاد اتخاذ القرارات؟ وهل فعلا كلما زاد عدد القرارات التي يتخذها الشخص كلما قلت جودتها؟

الإجابة 08/01/2026

أخي الكريم، منذ أن نفتح أعيننا ونحن نتخذ قرارات، بعضها يتعلق بإدارة حياتنا ومعيشتنا، وهذا هو أكثر القرارات، والقليل منها ما يرتبط بأهمية كبير في حياتنا ومستقبلنا ومصيرنا.

 

ومع ذلك هناك أشخاص مطالبون باتخاذ الكثير من القرارات يوميًّا، وبعضها ذو أهمية لحياتهم وحياة غيرهم، وفي تلك الحالة يعاني العقل من الإجهاد، الذي يؤثر على الجودة في اتخاذ القرارات، وهنا قد يلجأ الشخص إلى اتخاذ القرارات بصورة آلية اعتمادًا على سابق خبراته وقراراته السابقة، أو يتخذ القرار دون دراسة، أو يبذل جهدًا كبيرًا مع كل قرار وهو ما يتسبب في إجهاد عقله.

 

ومن الواجب أن ندرك أن "إرهاق اتخاذ القرارات" استغلته بعض شركات التسويق استغلالاً "سيئًا" لتعظيم أرباحها وتسويق منتجات قد تضر بصحة الإنسان، وربما هذا ما ذكره كتاب "كيف لا تموت: اكتشف الأطعمة التي ثبت علميًّا أنها تمنع الأمراض" لمؤلفه "مايكل جريجر" حيث قال: "هناك مفهوم في علم النفس يُسمى "إرهاق اتخاذ القرار" يستغله المسوقون لاستغلال المستهلكين، ويبدو أن قدرة الإنسان على اتخاذ العديد من القرارات في فترة زمنية قصيرة محدودة، وتتدهور جودة قراراتنا إلى حد أننا نبدأ في النهاية باتخاذ خيارات غير منطقية تمامًا".

 

ثم يقول "جرجير": "هل تساءلت يومًا لماذا تُكدّس محلات السوبر ماركت الأطعمة غير الصحية عند صناديق الدفع؟ بعد تصفح أربعين ألف صنف في السوبر ماركت العادي، ينتهي بنا الأمر بإرادة أضعف لمقاومة عمليات الشراء الاندفاعية".

 

أعراض إرهاق اتخاذ القرارات

 

يعرف إرهاق اتخاذ القرارات بأنه "شعور المرء بالإرهاق الذهني والعاطفي نتيجة اتخاذ العديد من القرارات في وقت واحد أو بشكل متتابع، وهذا بدوره يؤثر على جودة القرارات؛ ما يؤدي إلى التسويف واختيار قرارات أقل جودة"، والواقع يؤكد أنه كلما زاد عدد القرارات التي يتخذها الشخص خلال اليوم، كلما ازداد استنزافه جسديًّا وعقليًّا وعاطفيًّا.

 

المثالية والرغبة في الكمال من أسباب إرهاق اتخاذ القرارات، فهذه الأفكار والأحلام والرغبات تجعل عملية اتخاذ القرارات عملية مرهقة وصعبة للغاية؛ بل عملية تستنزف بعض القدرات العقلية والنفسية للشخص.

 

قد يكون هذا الإرهاق أمرًا مؤقتًا، لكنْ هناك أشخاص وخاصة مَن هم في موقع المسؤولية أو الإدارة أو التجار والاقتصاديين والمديرين، قد يعانون من هذا الإرهاق، فمع كل يوم يكون هذا الشخص أمام ضرورات تفرض عليه اتخاذ قرارات بعضها جديد والآخر مصيري.

 

تشير دراسات إلى أنه "كلما زاد عدد الخيارات التي يتعين على الشخص اتخاذها، زاد الضغط على العقل، وقد يدفع ذلك العقل إلى البحث عن طرق مختصرة، مثل: التسويف، والاندفاع، والتجنب، والتردد".

وإرهاق اتخاذ القرارات غالبًا ما يكون حالة مؤقتة وغير دائمة، لكن تبقى مشكلته في استمراره لفترة طويلة نسبيًّا في بعض الأوقات، كذلك قد يأتي هذا الإرهاق في أوقات حرجة مما يزيد من صعوبته، مثل وقت الأزمات أو مواسم الإنتاج السنوي في الشركات والمصانع، أو في أوقات الكوارث، ومن أعراض هذا الإرهاق:

 

* التسويف: فيؤجل ويسوف الشخص اتخاذ القرارات ظنًّا أن ذلك يخفف من حدة الضغوط.

 

* الاندفاع: وعلى النقيض، فالشخص قد لا يلجأ للتسويف، ولكن يتخذ القرار بسرعة متجاوزًا مرحلة الدراسة وفهم القضايا والمسائل التي يتخذ فيها القرار، ويلاحظ أن بعض القرارات إبان الحروب قد يتم اتخاذها باندفاع نتيجة لتسارع التطورات في الحرب وضرورة اتخاذ قرارات سريعة في وقت محدود للغاية.

 

* العصبية والتوتر والانفعال: هذه إحدى السمات التي يصاب بها البعض نتيجة إرهاق اتخاذ القرارات، وقد يلجأ بعض المديرين للسب والشتم وتجاوز الحدود الأخلاقية في التعامل.

 

كيف نتجنب إرهاق اتخاذ القرارات؟

 

هناك مجموعة من الإجراءات والسلوكيات يمكن من خلالها تجنب هذا الإرهاق، والوصول بالقرار إلى محطة الجودة والإجادة، ومنها:

 

* التخلي عن بعض الخيارات: من الضروري إفساح مجال للتفكير في القرارات، وذلك بتفويض بعض القرارات البسيطة لأشخاص آخرين، أو بناء روتين في الحياة يفسح مكانًا في العقل للتفكير في الأشياء والمهمات التي تحتاج إلى التأني في اتخاذ القرار، كذلك التخلي عن خيار المثالية والكمال، فهذا يخفف الضغط النفسي والعصبي.

 

* الاهتمام بالجوانب الصحية: من نوم وطعام جيد واسترخاء، فهذه الأمور تخفف إحساس الإنسان بالتوتر والإرهاق، وتمنحه القدرة على اتخاذ القرارات بصورة صحيحة وغير مرهقة؛ فالعقل مثل الآلة يحتاج إلى طاقة وصيانة وراحة حتى يتمكن من إنجاز مهامه.

 

* تقليل عدد القرارات: من خلال تبسيط الخيارات، وهذا قد يفرض تحديد القرارات التي لا يجب اتخاذها أو الخيارات المستبعدة من عملية التفضيل بين الخيارات المختلفة، وهذا يقلل نسبيًّا عدد الخيارات المطروحة، ويساهم في اتخاذ قرارات أفضل.

 

موضوعات ذات صلة:

كيف عالج الفكر الإسلامي آفة التسويف؟

كيف نتغلب على عقلية التسويف؟

كيف أتغلب على التفكير السلبي؟

ما هي استراتيجية سكامبر لتنمية التفكير الإبداعي؟

الرابط المختصر :