لماذا ينبغي لنا تغيير قناعاتنا؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. موسى المزيدي
  • القسم : إدارية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 284
  • رقم الاستشارة : 2473
24/08/2025

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تشغلنا عدة أسلئة في حياتنا اليوم في ظل ما نقابله من تحديات وعقبات وطموحات، منها: لماذا ينبغي لنا تغيير قناعاتنا؟ لماذا ينبغي لنا التفكير في التغيير المستمر؟ لماذا ينبغي لنا مخالفة العادات المألوفة بأسلوب لافت للنظر؟

الإجابة 24/08/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أخي الفاضل على موقع استشارات المجتمع، وبعد:

 

فإذا كان دانيال ويبستر- وهو أحد أعلام الغرب- يقول: «لو سلبت جميع مهاراتي، ثم قدر لي أن أسترد واحدة منها، لاخترت مهارة التواصل مع الآخرين، والقدرة على الإلقاء؛ لأنها المهارة التي أسترد بها بقية المهارات»؛ فأنا أقول: لو سلبت جميع مهاراتي، ثم قدر لي أن أسترد واحدة منها، لاخترت مهارة تغيير القناعات، وتوجيه الجهود نحو تغيير أوضاع الناس وثقافاتهم؛ لأنها المهارة التي أسترد بها بقية المهارات في تطوير النفس، وقيادة الأفراد، وتنمية المجتمع، والتأثير في العالم.

 

لماذا ينبغي لنا تغيير قناعاتنا؟

 

لقد بلغني -بتاريخ الـ 25 من أغسطس لعام 2012م، وأنا أكتب هذه الأسطر- خبر وفاة رائد الفضاء المهندس نيل آرمسترونغ، أول من وطأت قدماه سطح القمر في عام 1969م، وهو صاحب المقولة المشهورة، حينما خطا خطوته الأولى على سطح القمر: «إنها خطوة واحدة صغيرة للإنسان؛ ولكنها قفزة كبيرة للبشرية».

 

‏That's one small step for [a] man, one giant leap for mankind.

 

المهندس نيل آرمسترونغ يشكل رمزًا للتحدي الهندسي والإبداع البشري، وهو يفعل أكثر مما يقول.

 

ولولا اعتقاد الرئيس الأمريكي جون كنيدي في عام 1961م بضرورة تغيير القناعات لدى الشعب الأمريكي، وإمكان الوصول إلى القمر قبل الاتحاد السوفييتي، لما استطاعت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) تنفيذ مشروعها.

 

فائدة: لماذا ينبغي لنا تغيير قناعاتنا؟

 

كي ننجح في تطوير أنفسنا، وقيادة أفرادنا، وتنمية مجتمعاتنا، والتأثير في العالم.

 

لماذا ينبغي لنا التفكير في التغيير المستمر؟

 

إن كان من أمر ثابت في هذا الكون فهو التغيير المستمر، ولا يكاد التغيير يهدأ؛ فحركة الأرض وحركة الكواكب والنجوم وحركة المجرات في استمرار منذ بداية الخلق، وستبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ﴿يَومَ تُبَدَّلُ الأَرضُ غَيرَ الأَرضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ (إبراهيم: 48).

 

من أجل ذلك، قررت أن أجدد حياتي على نحو مستمر، كي أتناغم مع هذا الكون في حركته وتوسعه.

 

قررت- في غرة رمضان من عام 1432 هـ، الموافق الأول من أغسطس لعام 2011- أن أنجز أمرًا جديدًا لم ينجزه أحد من قبلي.

 

نعم. هو أمر في غاية التحدي؛ إذ خطر على بالي- حينئذ- أن أتجول في شبكة الإنترنت، لأتعرف إلى شبكات التطوع المحلية والإقليمية والعالمية. فهالني قوة تماسك العالم المتقدم في عمليات التطوع الإنساني العالمي، وتشرذم العالم الإسلامي وضعفه في عمليات التطوع الإنساني.

 

رأيت مواقع إلكترونية عالمية للدين المسيحي بطوائفه المختلفة، منها: ‏‪www.christianvolunteernetwork.org

 

ورأيت مواقع إلكترونية عالمية للدين اليهودي، منها: ‏‪www.jewishvolunteernetwork.org

 

وأما المواقع الإسلامية فهي كثيرة جدًّا، ولا يجمعها موقع واحد؛ فقررت أن أستحدث موقعًا إسلاميًّا عالميًّا، وحجزت له من فوري العنوان: ‏‪www.islamicvolunteernewrok.org

 

جمعت عناوين إسلامية متفرقة في موقع عالمي واحد، سميته ((شبكة التطوع الإسلامي))، وكان لي فضل السبق في ذلك بفضل الله.

 

وكذلك لاحظت- في أثناء التجوال من خلال الإنترنت- أن الصفحات الرئيسة- في بعض المواقع اليهودية- تنادي بجمع التبرعات لإغاثة المسلمين في الصومال! وأن الجانب الإنساني واسع جدًّا في مواقع العالم المتقدم؛ وأما في المواقع الإسلامية، فلم أرَ أي دعوة لمساعدة البشر أصحاب الديانات الأخرى، وإنما اقتصرت على مساعدة المسلمين فقط! وبعض المواقع ضيقة الأفق إلى أبعد الحدود؛ إذ تنادي بمساعدة اتجاه معين أو طائفة معينة أو مذهب معين أو قبيلة معينة.

 

فائدة: لماذا ينبغي لنا التفكير في التغيير المستمر؟

 

كي نواكب حركة التغيير في العالم، وحركة التغيير لدى الدول المتقدمة، ونغير أوضاعنا من المستوى المحلي الضيق إلى المستوى العالمي الواسع.

 

لماذا ينبغي لنا مخالفة العادات المألوفة بأسلوب لافت للنظر؟

 

إن ما يقتل الإبداع هو التكيف مع ما هو مألوف من العادات. والمبدع هو الذي يخالف عاداته المألوفة، ويتخطى توقعات الآخرين في طرحه وحواره وسلوكه.

 

استدعتني لجنة زكاة العثمان -بتاريخ الثاني من أغسطس لعام 2011م- لإلقاء محاضرة حول أهمية تخطي توقعات الآخرين.

 

إن أصعب ما في الموضوع هو إقناع الناس بأهمية تخطي توقعات الآخرين في حياتنا.

 

إن الحراك اليومي للبشر يتطلب تنفيذ كثير من المهمات، وإن أخطاء البشر واردة في أثناء هذا الحراك، وإن الاعتذار عن الأخطاء بقولك: «أنا آسف»، ما عاد يجدي، ولا سيما إذا كان الخطأ كبيرًا.

 

لا بد أن يكون الاعتذار بالفعل لا بالقول، وينبغي أن يكون سريعًا بعد وقوع الخطأ، وبأسلوب يتخطى التوقعات.

 

فائدة: لماذا ينبغي لنا مخالفة العادات المألوفة؟

 

كي نبدع في حياتنا، ونبدع في معالجة الأخطاء البشرية بسرعة وبأسلوب عملي يتخطى التوقعات.

الرابط المختصر :