الإستشارة - المستشار : د. موسى المزيدي
- القسم : إدارية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
648 - رقم الاستشارة : 1672
17/04/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، دكتور، في حياتنا نحتاج إلى أن ندير علاقاتنا بين الناس بأن يسودها الاحترام والود والصفاء، وأن نتشارك أحوالنا ويساعد بعضنا بعضًا، وأن نعين مجتمعنا في مبادراته ونكون عنصرًا فعالاً فيها.. كيف يكون ذلك من خلال في العالم الواقعي والافتراضي؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم على موقع استشارات المجتمع، وبعد:
فإدارة العلاقات الإنسانية في الحياة مسألة بالغة الأهمية، فهي روابط يتم إنشاؤها بين الناس، وهي ضرورية لبناء المجتمع، وتقوم على التفاعلات بين الأفراد حتى يتجمعوا في تحقيق أهداف محددة.
والعلاقات الإنسانية لها عدة مبادئ، من أبرزها تقبل الآخر، والتقدير والاحترام، والتسامح والتجاوز عن الأخطاء.. كل ذلك يكون في إطار التعاون والمساعدة.
وسأشاركك معي أخي الكريم في عدة مواقف أبين لك فيها ما يدل على أهمية العلاقات الإنسانية والتعاون والمساعدة في حياتنا، والاهتمام بشؤون الآخرين.
"لا تَدَعْ الشيطان يفوز"
ورد في الحديث النبوي الشريف: "إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم" (حديث صحيح – رواه مسلم في صحيحه).
ويقول الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (سورة فاطر: 6).
من أجل ذلك قطعت على نفسي عهدا ألا أجعل الشيطان يفوز في معركته في التحريش بيني وبين الآخرين. وأن أبادر دائما إلى إنهاء أي تحريش مهما طال زمنه أو قصر، لا سيما إن كان بحق أولي الأرحام.
من أجل ذلك أسستُ ناديًا افتراضيًّا Virtual Club يقال له نادي الفوز. والعضو فيه يعاهد نفسه على أن يكون هو الفائز في أي معركة يكون الشيطان فيها طرفًا. وهناك 4 شروط للقبول في عضوية هذا النادي الافتراضي:
1- الاعتقاد الجازم بقوله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (سورة فاطر: 6).
2- المحافظة على العلاقات الطيبة بالآخرين.
3- القدرة على استعادة أي علاقة مدمرة بالآخرين.
4- المبادرة إلى استعادة العلاقات بالآخرين عندما تهتز.
أما شعار النادي فهو "لا تَدَعْ الشيطان يفوز".
إن الوفاء بوعد تقطعه على نفسك يمنحك همة عالية، وخصوصا في المبادرة إلى استعادة العلاقات المتقطعة بالآخرين.
مشروع ترشيد استهلاك الكهرباء
ما أجمل أن ترى من يهتم بأخبار بلادنا من دول أخرى ويسألون عن أحوالنا، وماذا حدث في أمر يهم الشأن المجتمعي بالنسبة لنا، وهذا دليل على عمق العلاقات الإنسانية بين الشعوب وبعضها.
تحضرني هنا حادثة حدثت في القاهرة، وأنا في طريقي من الفندق إلى جامعة القاهرة، لحضور مؤتمر في الهندسة الكهربائية، ودار بيني وبين سائق الأجرة هذا الحوار: سألني السائق: حضرتك من فين؟ فأجبته: أنا من الكويت. فقال: أخبار حملة ترشيد استهلاك الكهرباء ماشية إزاي عندكم في الكويت؟ فقلت له: أظن أن الحملة كانت ناجحة بنسبة 20%.
فقال: أُمّال الست الكويتية - اللي وصلتها يوم أمس - تقول إنها فشلت بنسبة 80% ليه؟ فقلت له: بكل أسف هي نظرت إلى الجانب السلبي من الحملة، وأنا نظرت إلى الجانب الإيجابي منها. أنا متفائل ودائما أحب أن أكون متفائلا، وأتحرى الخير، وأنظر إلى الجانب الحسن من أي أمر تقع عيناي عليه أو أناقشه. وكما يقول رسولنا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -: "إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحرّ الخير يعطه، ومن يتق الشر يوقه". (حديث حسن – أورده الألباني في صحيح الجامع).
"ترشيد" Tarsheed هو المشروع الوطني لترشيد استهلاك الكهرباء والماء في الكويت، وتم إعلان هذا المشروع في مايو 2007م، وهو مشروع وطني يهدف إلى ترشيد استهلاك الطاقة بالتعاون بين وزارة الكهرباء والماء وجمعية المهندسين الكويتية للمحافظة على الكهرباء والماء.
وفي وقت لاحق، اتصل بي الدكتور علي المطيري – رئيس قسم الهندسة الكهربائية - يطلب إلي إعطاء محاضرة حول ترشيد استهلاك الكهرباء في الكويت. ولما كان هذا مشروعا وطنيا، فقد بادرت إلى الموافقة الفورية على طلبه من دون تردد.
ألقيت المحاضرة في ذلك اليوم، وأحسست بهمة عالية، وأني مع الوطن يدا واحدة لتحقيق أهدافه.
إن الوفاء بالوعد يمنحك همة عالية، لا سيما إذا كان الأمر متعلقًا بإنجاز هدف وطني.
مساعدة المسلمين الجدد
يحثنا ديننا على مساعدة بعضنا البعض وتقديم العون للناس الجميع، وويرشدنا ديننا على الاهتمام بالعلاقات الإنسانية والتعاون والمشاركة في إنجاز وحل مشكلات الآخرين...
كارلوس عادل هو مهندس ميكانيكي. قرر أن يعلن إسلامه ويتزوج من فتاة مسلمة، ثم يبحث عن عمل له في الكويت. استخرجت له سمة دخول إلى الكويت، واستقبلته في المطار، وهيأت له مقابلات شخصية في جهات عدة في الكويت. استدعته جهات خيرية عدة في الكويت ليعطي محاضرة حول انطباعه عن الإسلام والمسلمين.
ومن هذه الجهات مركز "تايز" Ties للتواصل الحضاري الذي يرأس مجلس إدارته المهندس عبدالعزيز الدعيج. وفي هذا المركز، ألقى المهندس كارلوس محاضرة بين فيها المعاناة التي خاضها مع أهله، وذلك بعد إشهاره إسلامه وتغيير اسمه رسميا من كارلوس عادل إلى محمد عادل. ثم ختم محاضرته بالدعاء التالي: "اللهم بحق عملي الصالح، إن كنت تعلم أني على الطريق الصحيح فساعدني". فوعدته أن أساعده في الحصول على وظيفة تليق به في الكويت.
ومن الجدير بالذكر أن مركز "تايز" Ties للتواصل الحضاري تأسس في العام 2009م وهو أول مركز دعوي تابع للجنة التعريف بالإسلام، ومتخصص في دعوة الغربيين ورعاية المهتدين الجدد بالطرق المباشرة.
إن الوفاء بالوعد يمنحك علوا في الهمة، لا سيما إذا كان مرتبطًا بمساعدة من أشهروا إسلامهم من الناس.
محاضرة للطلبة المبتعثين إلى أمريكا
نشرت صحيفة الوطن الكويتية بتاريخ 5 أغسطس 2010م الخبر التالي:
بحضور ما يقارب 500 طالب وطالبة، أقامت مجموعة "مستجد" التابعة لقائمة المستقبل الطلابي، التي تخوض انتخابات اتحاد طلبتنا في أمريكا (mostajed.com) لقاءها التنويري للطلبة الراغبين في الدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية، في مقر جامعة الخليج GUST بمنطقة مشرف، وتضمن اللقاء عددًا من الكلمات، وورش العمل حول الدراسة وجميع ما يتعلق بها.
في البداية ألقى أستاذ الهندسة في جامعة الكويت الدكتور موسى المزيدي كلمة بعنوان "نصائح من تجربتي" تطرق فيها إلى قضايا عدة مثل اجتياز حاجز اللغة، والتعرف إلى الثقافات الأخرى، ووجه نصيحة إلى الطلبة المستجدين ليكونوا خير سفراء؛ لأنهم يمثلون أنفسهم وأهلهم ووطنهم ودينهم.
إن الوفاء بالوعد يمنحك علوًا في الهمة، لا سيما إذا كان متعلقًا بنقل تجربتك في الحياة للآخرين.
الخلاصة:
العلاقات الإنسانية لها أهمية كبيرة في تعزيز التعاون والتفاهم بين الأفراد والشعوب، وتسهم في بناء مجتمع صحي وفعّال، كما تعزز الشعور بالانتماء.
أسأل الله أن يصلح ما بيننا، وأن يؤلف بين قلوبنا، وأن يعين بعضنا بعض على الخير، وأن نكون متحابين، ونعمل على رفعة وطننا.