الإستشارة - المستشار : د. موسى المزيدي
- القسم : إدارية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
314 - رقم الاستشارة : 3173
02/11/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عند اختيار الأهداف وكتابتها يجب أن تكون أهدافًا واقعية وليست خيالية، لماذا؟ وما الفرق بين الواقعية والطموح؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم في موقع استشارات المجتمع، وبعد:
عند اختيار الأهداف وكتابتها يجب أن تكون أهدافًا واقعية وليست خيالية، فالأهداف الواقعية محددة، قابلة للتحقيق، ومرتبطة بالوقت، وتعتمد على المهارات والموارد المتاحة حاليًا.
تشمل أمثلة الأهداف الواقعية في الحياة أهدافًا مهنية ومالية واجتماعية بالإضافة إلى الأهداف المعنوية.
الأهداف الواقعية تبني الثقة في النفس واحترام الذات، وتساعد على التركيز وزيادة الحافز للاستمرار، وتساعد اتخاذ القرار بسهولة وتعطي القدرة على إدراك الفرص الجديدة.
أما الطموحات الكبيرة الأحلام الكبيرة التي يسعى الفرد لتحقيقها، وتكون بعيدة المدى ومن الصعب تحقيقها وغير محددة بالوضوح الكافي.
إذن لا تتمن هدفًا غير واقعي، فمن الخطأ أن يضع الإنسان لنفسه هدفاً غير واقعي.
وإليكم هذه القصة التي حدثت في عصر الرسول ﷺ:
(جاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إلى بُيُوتِ أزْواجِ النَّبيِّ ﷺ، يَسْأَلُونَ عن عِبادَةِ النَّبيِّ ﷺ، فَلَمّا أُخْبِرُوا كَأنَّهُمْ تَقالُّوها، فَقالوا: وأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبيِّ ﷺ؟! قدْ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأَخَّرَ، قالَ أحَدُهُمْ: أمّا أنا فإنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أبَدًا، وقالَ آخَرُ: أنا أصُومُ الدَّهْرَ ولا أُفْطِرُ، وقالَ آخَرُ: أنا أعْتَزِلُ النِّساءَ فلا أتَزَوَّجُ أبَدًا، فَجاءَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ إليهِم، فَقالَ: أنْتُمُ الَّذِينَ قُلتُمْ كَذا وكَذا؟! أَما واللَّهِ إنِّي لَأَخْشاكُمْ لِلَّهِ وأَتْقاكُمْ له، لَكِنِّي أصُومُ وأُفْطِرُ، وأُصَلِّي وأَرْقُدُ، وأَتَزَوَّجُ النِّساءَ، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي).
هكذا كان الرسول ﷺ يعلم صحابته أن يضعوا أهدافًا واقعية.
والأهداف التي وضعها هؤلاء الثلاثة لم تكن واقعية.
في إحدى المدارس الثانوية، فيم كنت ألقي محاضرة على الطلبة حول ضرورة تحديد الأهداف، وصلتني ورقة من إحداهن فيها: يا دكتور. لقد وضعت هدفًا لنفسي، وكتبته على ورقة، وهو أن أقوم بتخفيف وزني في مدة معينة، مع تحديد الوزن المفقود.
وفي كل مرة كنت أفشل في تحقيق هذا الهدف، مع العلم أني حاولت أكثر من مرة. فما الحل؟
نعم. حددت الطالبة هدفها، وحددت المدة المطلوبة، وكذلك حاولت أكثر من مرة؛ ولكنها وقعت في خطأين:
الأول: الواقعية في الهدف مفقودة. فحين جلست معها، اتضح أن الوزن -الذي حددته لنفسها خلال مدة معينة- كان كبيرًا. فالواجب أن تجعل فقد الوزن معقولاً وخلال مدة مناسبة وعلى حسب إرشادات الأطباء.
الخطأ الآخر: هو عدم تمسكها بهذا الهدف، وعدم كتابتها له بطريقة يكون حاضرًا في ذهنها.