الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
23 - رقم الاستشارة : 6260
29/10/2026
أنا خالة فتاة عمرها ١٥ عاما، ابنة أختي عندما نقول لها مثلا إن رسمها جميل أو إنها اجتهدت في الدراسة، ترد فورا: بتقولوا كده وخلاص، أو: أنتم بتجاملوني. أصبحت لا تصدق أي كلمة إيجابية، حتى من الأشخاص الذين يحبونها. هل هذا تواضع أم مشكلة في تقدير الذات؟"
بداية،
تحياتي لك أيتها الخالة الحريصة على نفسية وسلوكيات ابنة أختها.
اعلمي
أن رفض المدح قد يبدو تواضعًا، لكنه أحيانًا يكون دليلاً على أن الصورة الداخلية
التي يحملها الإنسان عن نفسه لا تتفق مع الصورة الإيجابية التي يسمعها من الآخرين.
وهذا
يرتبط بمفهوم Self-Concept أو مفهوم الذات. عندما تقول الأسرة:
"أنت مجتهدة"، بينما داخلها صوت يقول: "أنا لست جيدة بما
يكفي"، فقد تشعر أن المدح غير حقيقي.
لذلك
لا تحاولي إقناعها بعشرات العبارات الجميلة. الأفضل أن يكون المدح محددًا.
بدلا
من "أنت عبقرية"، قولي: "عجبني إنك راجعتِ الجزء الصعب رغم إنك
كنتِ تعبانة". هنا أنت لا تقدمين حكما ضخما على شخصيتها، وإنما تشيرين إلى
سلوك واقعي يمكنها رؤيته.
كذلك
لا تربطي قيمتها بالإنجاز. لا تقولي دائما: "أنت شاطرة لأنك جبتِ درجة
عالية". بل اجعليها تعرف أن قيمتها الإنسانية ثابتة، وأن الإنجاز جانب من
جوانبها وليس كل هويتها.
وقد
تكون لديها خبرات سابقة جعلتها تشك في المديح، مثل أن تمدح ثم تتعرض بعدها للنقد
أو المقارنة. لذلك من المفيد أن يكون كلامكم متزنًا وثابتًا.
والإسلام يربي الإنسان على التواضع دون احتقار الذات. قال تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم}؛ فالكرامة الإنسانية ليست جائزة يحصل عليها الإنسان عندما يتفوق.
وعندما
تقول: "أنتم بتجاملوني"، لا تجيبي: "لا، أنت أحسن واحدة"، بل
قولي: "ممكن ما تصدقيش كلامي دلوقتي، لكن أنا بقول اللي شايفاه فعلا". بهذا
نمنحها فرصة لبناء صورة ذاتية أكثر واقعية.
همسة
أخيرة:
لا
نحتاج أن نقنع أبناءنا بأنهم الأفضل، بل أن نساعدهم على رؤية قيمتهم دون مبالغة
ودون احتقار.
روابط
ذات صلة: