الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
13 - رقم الاستشارة : 6259
29/10/2026
تقول أم لفتاة عمرها ١٦ عاما: "ابنتي تنزعج جدا إذا تغيرت أي خطة فجأة. لو اتفقنا على زيارة وألغيت، أو كان لدينا موعد وتأخر، تدخل في عصبية شديدة وتقول إننا دائما نفسد كل شيء. هي متفوقة ومنظمة، لكن مرونتها ضعيفة جدا. كيف أتعامل معها؟"
أقول
للفاضلة أم الفتاة: ابنتك لا تحتاج إلى أن نكسر حبها للنظام، بل أن نوسع قدرتها
على التعامل مع الحياة عندما لا تسير كما خططت.
وهنا
يظهر مفهوم Cognitive Flexibility المرونة المعرفية، أي قدرة الإنسان
على تعديل توقعاته وخططه عندما تتغير الظروف دون أن يشعر أن العالم انهار.
بعض
الأبناء يرتاحون بشدة عندما يعرفون ما سيحدث، وهذا يمنحهم شعورًا بالسيطرة والتوقع،
لكن الحياة بطبيعتها لا تخضع دائمًا للجدول.
لذلك
لا تجعلي هدفك أن "تتعلم ألا تتضايق". المشاعر لا تأتي بأوامر. الهدف أن
تتعلم ماذا تفعل عندما تتضايق.
ابدئي
بإشعارها مسبقًا عندما يكون هناك احتمال للتغيير: "الخطة الأساسية كذا، لكن
ممكن يحدث كذا". هذه الطريقة تقلل Transition Stress ضغط الانتقال
والتغيير.
ثم
دربيها على قاعدة بسيطة: "خطة بديلة لكل خطة أساسية". إذا أُلغيت
الزيارة، فما البديل؟ إذا تأخر الموعد، ماذا يمكن أن تفعل؟ بهذه الطريقة يتحول
التغيير من "كارثة" إلى "مشكلة لها بديل".
وعندما
تغضب، لا تدخلي معها في جدال حول حجم غضبها. قولي: "أنا فاهمة إن التغيير
ضايقك، لكننا محتاجون نقرر ماذا سنفعل الآن".
هذا
يسمى Emotion Coaching التدريب على المشاعر: وفيه نعترف
بالمشاعر، لكننا لا نجعلها تقود القرار.
ونعلمها
أن في السنة النبوية الشريفة توجيه عظيم إلى التعامل مع ما لا نستطيع تغييره، وفي
الحديث: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز".. وهي قاعدة جميلة
في المرونة: افعل ما تستطيع، ولا تستنزف نفسك في مقاومة ما خرج عن قدرتك.
وفي
الوقت نفسه، لا تستخدموا صفتها في السخرية منها: "أهوه جدولك اتبهدل!"؛
لأن ذلك يجعلها تدافع عن نفسها أكثر.
ساعدوها
على اكتشاف أن المرونة ليست فوضى، وإنما قدرة إضافية تمنحها قوة.
همسة
أخيرة:
ادعمي
سيدتي معنى جميلاً بداخلها، وهو: ليس النجاح أن تسير الحياة دائمًا كما خططنا، بل
أن نمتلك القدرة على مواصلة الطريق عندما تتغير الخطة.
روابط
ذات صلة: