الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
72 - رقم الاستشارة : 6002
29/09/2026
ابنة خالتي عمرها 17 سنة، وهي أكبر إخوتها. والدتها تعتمد عليها كثيرًا في رعاية إخوتها الصغار، ومتابعة مذاكرتهم، وإطعامهم، وأحيانا حل مشاكلهم.
هي بالفعل تحب إخوتها وتقوم بالأمر بحب، لكنها أصبحت تقول إنها تشعر أن حياتها ليست لها، وأنها لا تستطيع الخروج أو الدراسة بهدوء مثل زميلاتها. أمها تقول: "أنا محتاجاها، وهي كبيرة وعاقلة". هل هذا ظلم لها؟
المسألة هنا ليست في مساعدة الابنة لأمها؛ فهذا أمر جميل
ومشروع، وإنما في حجم المسؤولية وتكرارها وتأثيرها في حقها الطبيعي في النمو.
في علم النفس الأسري نفرق بين المسؤولية المناسبة للعمر
وبين التقمص الوالدي.
أن تساعد الفتاة في إعداد الطعام أو رعاية إخوتها أحيانًا
شيء طبيعي، أما أن تصبح مسؤولة بصورة مستمرة عن احتياجاتهم النفسية واليومية، بحيث
تشعر أنها لا تستطيع أن تعيش عمرها، فهنا نحتاج إلى إعادة التوازن.
الفتاة في السابعة عشرة تحتاج إلى بناء هويتها، وتكوين
صداقاتها، والاستعداد للمرحلة الجامعية أو العملية، واكتشاف قدراتها. وهذا لا يعني
أنها أنانية.
المشكلة الأكبر أن الابنة المطيعة قد لا تعترض في
البداية؛ لأنها تشعر بالفخر عندما تقول الأم: "أنا معتمدة عليها"، لكنها
قد تصل لاحقًا إلى Emotional Burnout أو الاحتراق الانفعالي.
لذلك من المهم أن تقول الأم لابنتها: "أنا مقدرة
تعبك ومساعدتك، لكن مش عايزاكي تحسي إن إخواتك مسؤوليتك".
ثم تعاد صياغة المسؤوليات داخل الأسرة. فالأب له دور،
والأم لها دور، والإخوة يمكن تدريبهم على بعض المهام، وينبغي ألّا تكون الابنة هي
الحل التلقائي لكل مشكلة.
ومن المفيد وضع جدول واضح: متى تساعد؟ ومتى تدرس؟ ومتى
ترتاح؟ ومتى تخرج؟ ومتى يكون لها وقت خاص. هذا يسمى Role Boundaries أو قوانين
وحدود الأدوار.
ولا بد أن نفهم أن البر بالوالدين لا يعني إلغاء النفس.
قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
كما أن تربية الإخوة الأصغر ينبغي ألّا تقوم على جعل
الأخت الكبرى بديلاً دائمًا عن الأم والأب.
أما الفتاة نفسها، فأريد أن أقول لها: لا تشعري بالذنب
لأنك تريدين وقتًا لنفسك. مساعدة الأسرة قيمة جميلة، لكن لك أيضًا حق في أن تتعلمي
وتستريحي وتبني مستقبلك.
والأفضل أن تناقش الأم ابنتها لا باعتبارها "يدها
اليمنى"، بل باعتبارها ابنتها التي تريد أن تراها تكبر بصورة متوازنة.
وهنا دورك كأبنة خالة حنونة وصديقة لها، فيمكنك أن تطلبي
من والدتك أن تنصح خالتك، وتنصحين أنت ابنة خالتك بما ذكرته لك.
همسة أخيرة:
الابنة الكبرى ليست أُمًّا صغيرة، حتى لو كانت شديدة
النضج. أعطوها فرصة أن تعيش طفولتها المتأخرة ومراهقتها وشبابها، وستظل محبة
لإخوتها دون أن تحملهم على كتفيها.
روابط ذات صلة:
كيف أعود طفلتي على الأعمال المنزلية وأحببها فيها؟!