كيف نواجه موجات النسوية والشبهات الفكرية بين الفتيات؟

Consultation Image

الإستشارة 09/09/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية وشابة جامعية متخصصة في الدراسات الإسلامية، وأعمل في إعداد البرامج التربوية الموجهة للطالبات في البيئات الأكاديمية. ألاحظ في الفترات الأخيرة انتشارًا واسعًا للمقولات والمفاهيم التابعة لـ (النسوية الراديكالية) بين الفتيات في المرحلة الجامعية.

العديد من الطالبات يقعن في حيرة وتشتت جراء الشبهات المثار حول قضايا القوامة، والإرث، وتعدد الزوجات، ومفهوم الطاعة، ويميل بعضهن إلى تبني نظرة صدامية تجاه الشريعة والمجتمع، معتقدات أن الأحكام الإسلامية تظلم المرأة وتمنح السلطة المطلقة للرجل.

حين أحاول نقاشهن، أجد أن الخطاب الدعوي التقليدي لا يحقق الأثر المطلوب، بل ربما يزيد من نفورهن إذا صيغ بلغة وعظية فوقية تسقط الواقع.

كيف أستطيع كداعية أن أصوغ خطابًا فكريًّا ونفسيًّا متوازنًا يخاطب عقول وقلوب الفتيات، ويوضح لهن محاسن التشريع الإسلامي في القضايا النسوية، ويحررهن من التبعية للمفهوم الغربي المادي دون التنازل عن الثوابت؟

الإجابة 09/09/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكِ أختي الكريمة، وحيا الله روحكِ التواقة لنصرة الحق وحماية وعي الفتيات في البيئات الأكاديمية.

 

إن معالجة آثار الموجات النسوية المعاصرة تُعد من أوكد واجبات الدعوة النسائية اليوم؛ فالقضية لم تعد مجرد ترف فكري، بل تحولت إلى رؤية مركزية تؤثر في نظر الفتاة للكون، والخالق، والأسرة، والشرع. ولتقديم معالجة ناجعة تعيد الثقة إلى قلوب الطالبات، ينبغي اعتماد خطة دعوية ترتكز على

النقاط التالية:

 

أولاً: تفكيك المنظومة الغربية وتأسيس المركزية الشرعية:

 

قبل الرد على الجزئيات والشبهات الفردية، يجب أن تشرحي للفتيات (المرجعية الفلسفية) التي تولدت منها النسوية الغربية. وضحي لهن أن النسوية نشأت في ظل بيئة تاريخية ظلمت المرأة واعتبرتها كائنًا بلا روح، فجاءت ردة الفعل الغربية متطرفة تسعى للمساواة الميكانيكية والصراع مع الرجل. أما في الإسلام، فالمرجعية هي "الوحي الإلهي الرحيم" الذي خلق الزوجين من نفس واحدة. قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: 97]. فالقيمة الإنسانية والأهليّة التكليفية والكرامة والجزاء متساوية تماماً، بينما جاء التمايز في بعض الوظائف والواجبات تحقيقًا للتكامل الفطري لا المفاضلة الذكورية.

 

ثانيًا: إبراز فلسفة التشريع والعدل البديل للمساواة المطلقة:

 

درّبي الفتيات على فهم "فلسفة الأحكام" بدلاً من النظر السطحي لأرقام ومسائل مجردة. فعند مناقشة قضية كالوراثة مثلاً، بيني لهن بالاستقراء العلمي أن الحالات التي تورث فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه أو تورث ولا يورث هو، أضعاف الحالات التي تأخذ فيها نصف نصيبه. وأوضحي أن التكاليف المالية في الإسلام تقع بالكامل على عاتق الرجل (مهر، نفقة، سكن، دية)، بينما تتمتع المرأة بـ "الذمة المالية المستقلة"، فيكون النصف الذي تأخذه صافيًا لها، بينما يتوزع مال الرجل على التزاماته الأسرية. وعند الحديث عن "القوامة"، بيني أنها تكليف ومسؤولية ورعاية وليست تشريفًا أو سلطة استبدادية، واستدلي بالحديث الصحيح الذي رواه أبو داود: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَاقُ الرِّجَالِ».

 

ثالثًا: الفصل بين التجاوزات الاجتماعية وبين الشريعة المعصومة:

 

تشتعل الشبهات في أذهان الفتيات غالبًا بسبب ممارسات خاطئة لبعض الرجال أو التطبيقات العرفية الظالمة التي تُحسب زورًا على الدين. يجب على الداعية الذكية أن تعترف بوجود هذه الأخطاء الواقعية بشجاعة، وتؤكد للفتيات أن الإسلام هو أول من يحارب الظلم والعضل والحرمان من الحقوق. هذا الفصل الواعي يمنح الفتاة ثقة بأن الشرع حليف لها وناصر لحقها ضد استبداد الأعراف الجاهلية.

 

وأنصحكِ ختامًا بالآتي:

 

• اعتماد أسلوب الحوار الهادئ والاحتواء النفسي: ابتعدي عن أسلوب الاتهام بالمرق أو ضعف الإيمان، واستوعبي الشحنة العاطفية والتجارب القاسية التي قد تكون وراء تبني الفتاة لهذه الأفكار.

 

• تقديم القدوة النسائية المشرقة: أبرزي لهن نماذج الصحابيات والعالمات والفقيهات عبر التاريخ، وكيف كنّ صناع حضارة مع احتفاظهن بعفافهن وحجابهن.

 

• صناعة محتوى رقمي جذاب: صممي مقاطع وإنفوجرافيك يفكك الشبهات بلغة عصرية رصينة لتصل إلى أكبر شرائح الفتيات.

 

وأسأل الله العظيم أن يفتح على يديكِ قلوب الفتيات، وأن يجعلكِ لسانًا للحق، وملاذًا للباحثات عن النور والسكينة في زمن الفتن.

 

روابط ذات صلة:

ما هو نموذج المرأة الذي تنشده النسوية؟

كيف نصيغ رؤية مقاصدية في مواجهة النزعات النسوية؟

كيف نحمي الفتيات من الشبهات ودعاوى التحرر والانفلات؟

كيف نجدد الخطاب الدعوي النسائي ليكون جذابًا ومعاصرًا؟

التعليقات

الرابط المختصر :