الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : الدعوة النسائية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
52 - رقم الاستشارة : 5095
16/06/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا معلمة في المرحلة الثانوية، وأشعر بحزن كبير بسبب التغير الواضح في شخصية كثير من الطالبات؛ فبعضهن يعشن حالة من التشتت وضعف التركيز، وأخريات يتأثرن بالمشاهير ومنصات التواصل بصورة مبالغ فيها، حتى إن القيم التربوية التي كنا نظنها ثابتة أصبحت عند بعض الفتيات محل سخرية أو استغراب.
وأحيانًا أحاول أن أوجه الطالبات أو أفتح معهن حوارًا تربويًّا، لكنني أشعر أن التأثير ضعيف مقارنة بحجم المؤثرات الخارجية، بل إن بعض الطالبات أصبحن ينفرن من النصيحة المباشرة بسرعة.. فكيف يمكن للمعلمة أو المربية أن تؤثر في هذا الجيل بطريقة حكيمة وقريبة من واقعهم دون أن تفقد هيبتها أو رسالتها؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، حياكِ الله أيتها المعلمة الفاضلة، وجزاكِ الله خيرًا على هذا
الإحساس التربوي المسؤول، فإن المعلم الصادق لا يكتفي بتدريس المعلومات، بل يحمل
همَّ بناء الإنسان وتوجيهه، وهذا من أعظم أبواب الأجر والخير.
ولا شك أن الجيل
الحالي يعيش وسط مؤثرات متسارعة ومتنوعة لم تكن موجودة بهذه الكثافة من قبل؛
فالهاتف الذكي والمنصات الرقمية والأفكار المتدفقة أصبحت تنافس الأسرة والمدرسة
والمجتمع في تشكيل الوعي والقيم والاهتمامات. ولذلك فإن التأثير التربوي اليوم
يحتاج إلى أساليب أعمق وأكثر وعيًا بطبيعة المرحلة.
ومن المهم أن
تدركي أن كثيرًا من الطالبات لا يرفضن القيم نفسها بقدر ما يرفضن أحيانًا طريقة
عرضها الجافة أو البعيدة عن واقعهن النفسي والاجتماعي. ولهذا فإن المدخل العاطفي
والإنساني أصبح ضروريًّا في التربية الحديثة، خاصة مع الفتيات في هذه المرحلة
العمرية الحساسة.
فحاولي أن تبني
أولًا جسور الثقة والقرب؛ لأن القلوب إذا أحبت المربي اقتربت من كلماته وتأثرت
بها. وليس المقصود إسقاط الهيبة أو التكلف في العلاقات، وإنما الجمع بين الاحترام
والرحمة والاهتمام الحقيقي بالطالبات.
ومن الوسائل
المؤثرة كذلك ربط القيم الدينية بحياة الفتيات اليومية ومشكلاتهم الواقعية، بدل
الاقتصار على الطرح النظري المجرد. فحين تتحدثين عن الحياء مثلًا اربطيه بالكرامة
والثقة بالنفس والاحترام، وحين تتحدثين عن الصلاة اربطيها بالسكينة والثبات النفسي
والقرب من الله.
كما أن أسلوب
الحوار الهادئ أقرب إلى القبول من كثرة التوبيخ أو المقارنات المحبطة؛ لأن بعض
الطالبات يحملن داخل نفوسهن ضغوطًا أو مشكلات لا تظهر للناس. والداعية الحكيم
يحاول أن يفهم قبل أن يحكم.
ولا تستعجلي
النتائج؛ فالتربية الحقيقية تراكم طويل، وقد تبقى كلمة منكِ أو موقف تربوي أو
ابتسامة رحيمة أثرًا عالقًا في قلب طالبة سنوات طويلة ثم يظهر أثره لاحقًا.
ومن المهم أيضًا
أن تهتمي بتطوير نفسك في فهم نفسية الجيل الحالي ولغته واهتماماته؛ لأن الداعية أو
المربي إذا انفصل عن واقع الناس ضعفت قدرته على التأثير. وقد كان النبي ﷺ يخاطب
الناس بما يفهمون، ويراعي أحوالهم ومستوياتهم المختلفة.
ولا تجعلي شعورك
بضعف الأثر سببًا للإحباط، فالهداية ليست مرتبطة دائمًا بردة الفعل السريعة. وربما
يفتح الله بك قلبًا أو يثبت بك فتاة على خير لا تعلمين أثره إلا عند الله.
ونسأل الله أن
يبارك في جهود المعلمين والمعلمات، وأن يجعلهم مفاتيح للخير والهداية، وأن يصلح
أبناء المسلمين وبناتهم، ويرزقهم العلم النافع والإيمان والأخلاق الحسنة.
روابط ذات صلة:
التربية الحديثة تخالف الواقع التربوي.. كيف نربي؟!!