كيف ننجو من «ماراثون المظاهر» وضياع الوقت في رمضان؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فتحي عبد الستار
  • القسم : روح العبادات
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 20
  • رقم الاستشارة : 4112
14/02/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أنا محتاجة نصيحة ومساعدة. كل سنة بادخل رمضان وعندي طموحات روحية للسما؛ ختمتين قرآن، قيام ليل، وتركيز كامل مع ربنا.. بس الحقيقة المرة إن اللي بيحصل غير كده خالص!

أنا بلاقي نفسي فجأة غرقت في ماراثون المظاهر. يومي بيبدأ بهنطبخ إيه النهاردة؟ وبنتهي بالمواعين اللي مابتخلصش. العزومات قلبت من صلة رحم لاستعراض سفرة، ومنافسة مين عمل صنف أجدد، والوقت اللي المفروض يكون فيه خشوع، بيضيع في تجهيز المحاشي والحلويات.

ده غير خناقة المسلسلات؛ الجروبات مابتسكتش، والكل بيتكلم عن المسلسل الفلاني والنهاية العلانية، وبحس إني لو ماشوفتش هبقى أوت ومش عارفة أفتح بقي في القعدة. وبنيجي على نص الشهر، بنبدأ دوامة لبس العيد والنزول للمولات والزحمة اللي بتمتص أي طاقة باقية للعبادة.

أنا عايزة رمضان العبادة.. عايزة أحس بلذة في صلاة التراويح مش بس وجع رجلين، وعايزة قلبي يكون حاضر وأنا بقرأ القرآن مش بس بقلب صفحات عشان أخلص الورد.

إزاي أعمل فلتر لكل الزحمة دي؟

إزاي أهدي نفسي وأفصل عن ضغط المظاهر والاجتماعيات اللي بتسحب روحي، من غير ما أعتزل الناس أو أكون مقصرة في بيتي؟

إزاي أخلي بيتي فيه روح رمضان مش بس زينة رمضان؟

الإجابة 14/02/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

 

مرحبًا بك يا ابنتي، وأسأل الله أن يبلغك رمضان وأنت في أحسن حال، وأن يجعل قلبك معلقًا به سبحانه، وأن يعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يصرف عنك شتات العقل وفضول النظر والوقت، وبعد...

 

عزومات رمضان.. صلة رحم أم استعراض نعم؟

 

لقد تحولت العزومات في رمضان للأسف من إطعام طعام، إلى مباهاة بالأصناف، وتضييع للأوقات.

 

وللخروج من هذا الضغط أنصحك بالآتي:

 

- التقليل منها ما استطعت، وقصرها على يوم أو يومين فقط في الشهر لأقرب الناس، وإعلان سبب هذا للأقارب والأصهار والأصدقاء، بأن رمضان وقته غالٍ يجب توفيره للعبادات وعدم تضييعه في العزومات التي يمكن أن تقام في أي وقت آخر خلال العام.

 

- لو اضطررت للعزومات، فاستحضري قبل كل عزومة نية صلة الرحم وإطعام الطعام، مع الاقتصاد وعدم التكلف، ومقاومة رغبة التباهي والإسراف. وأثناء جلستك مع ضيوفك أو مضيفيك كوني أنت المبادرة بالحديث النافع، والتواصي بقضاء الوقت فيما يرضي الله، وينفعكم، كأن تصلوا في جماعة، أو تقرؤوا الورد القرآني معًا، أو الاجتماع لأذكار المساء... إلخ.

 

حوِّلي المطبخ إلى محراب

 

أما بالنسبة لأزمة المواعين والطبخ التي ذكرتِها، فهي أزمة تعاني منها أغلب النساء، والخلاص منها يكمن في التالي:

 

- التقليل ما استطعت في استخدام هذه المواعين، بعدم طبخ أصناف كثيرة أساسًا، فرمضان شهر الصيام والاقتصاد في المأكل والمشرب، وعلِّمي أسرتك ذلك، وذكريهم بقوله تعالى: ﴿وكلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31].

 

- كما يمكنك استخدام الأوعية التي تستعمل لمرة واحدة، وبعد ذلك تتخلصين منها.

 

- لا تستحي من طلب المساعدة من الزوج والأبناء والبنات في عمل المطبخ بما يجيدون فعله، لتوفير الوقت والإنجاز للتفرغ للأعمال المهمة.

 

- تحويل عملك في المطبخ إلى عبادة، وذلك باحتساب الأجر واستحضار النيات. تذكري أنك حين تقفين لإعداد الإفطار، فأنت تطعمين صائمين. قال رسول الله ﷺ: «من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا» [رواه الترمذي].

 

- استثمار وقت المطبخ في الذِّكر وتحصيل الأجر من التسبيح والاستغفار والحمد، أو الاستماع للقرآن أو الدروس المفيدة، وبذلك تجمعين بين خيري الدنيا والآخرة.

 

فخ المسلسلات والضغط الاجتماعي

 

أما عن شعورك بأنك تكونين «أوت» (Out) إذا لم تتابعي المسلسلات، فتذكري أن الخسارة الحقيقية والحسرة كل الحسرة، والفوات كل الفوات، ليس في فوات حلقة أو مسلسل؛ بل في فوات دقائق رمضان الغالية التي يمكن ألا تتكرر في حياتك عامًا آخر. لذا أنصحك بالتالي:

 

- الاستغناء بالله: تذكري قوله ﷺ: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» [رواه البخاري]. ورمضان سوق يُنصَب ثم ينفض، يربح فيه من يربح ويخسر فيه من يخسر.

 

- العزلة الشعورية: ليس مطلوبًا منك أن تعتزلي الناس تمامًا، بل أن تعتزلي اهتماماتهم التافهة. فإن لم تستطيعي نصحهم، أو نصحتهم ولم يستجيبوا، فكوني معهم ببدنك، وقلبك معلَّق بالعرش. وإذا سألوك عن مسلسل ما، فقولي بابتسامة: «الوقت ضيق، والقرآن أولى»، وفي هذا دعوة غير مباشرة لهم ليلتفتوا إلى عظمة هذا الشهر وما ينبغي لهم فيه.

 

دوَّامة التحضير للعيد

 

هذه الدوامة هي «لص» العشر الأواخر من رمضان بامتياز. والحل يكمن في التجهيز المسبق:

 

- اشتري ملابس العيد واحتياجاتك قبل دخول رمضان، أو في الأسبوع الأول منه على أقصى تقدير.

 

- لا تتركي الزحام يمتص طاقتك في الوقت الذي قال فيه الله: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 3]. هل يستحق فستان أو حذاء أن نضحي بسببه بعبادة توازي عبادة عمر كامل؟!

 

كيف تجعلين في بيتك «روح رمضان»؟

 

لإضفاء روح رمضان الحقيقية لا زينته المادية فقط، جربي الآتي:

 

- خصصي زاوية هادئة في البيت، بعيدة عن التلفاز والمطبخ، تسمى «محراب البيت»، لا يُفعل فيها شيء إلا الصلاة والقراءة.

 

- خاطرة الإفطار: قبل الأذان بـ 5 دقائق، اجمعي زوجك وأبناءك، واقرؤوا حديثًا واحدًا، أو آية وتفسيرها. فهذه الدقائق تبني حصانة روحية للبيت كله.

 

- القدوة الصامتة: حين يراك أبناؤك تتركين هاتفك وتذهبين لمصحفك بخشوع، ستنتقل الروح إليهم دون كلام.

 

وختامًا يا ابنتي، رمضان فرصة لا تتكرر، فتمسكي بها ولا تضيعيها، ولا تنجرفي في طوفان المظاهر والعادات، واجعلي شعارك خلال الشهر: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْك رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه: 84].

 

استعيني بالله ولا تعجزي، وفقك الله ورعاك، ولا تنسينا في دعائك.

 

روابط ذات صلة:

كيف نوفق بين «عزومات رمضان» واغتنام وقته للعبادة؟

برنامج يومي للمرأة المسلمة في رمضان

الرابط المختصر :