الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
5 - رقم الاستشارة : 5960
26/09/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شاب أبلغ من العمر 28 عامًا، وأعمل في مجال الدعوة والإرشاد من خلال حساباتي على مواقع التواصل الاجتماعي.
لاحظت أن ظاهرة تقليد الممثلين والمشاهير، وتقليد قصص الدراما والمسلسلات التي تعجّ بالقصص العاطفية والمشاكل الأسرية، أصبحت منتشـرة بشكل كبير بين الشباب والفتيات في مجتمعي. بل لاحظت أن الكثيرين يتخذون من هذه النماذج الدرامية التي قد تروج للخيانة الزوجية، أو العقوق، أو التبرج، أو الإسراف قدوة لهم، ويتمنون تقليدها.
كيف يمكن لي كداعية أن أواجه هذه الظاهرة وأقدم نموذجًا بديلاً يربط الشباب بقيمهم الإسلامية وأخلاقهم، ويقنعهم بأن السعادة والنجاح ليسا فيما يرونه على الشاشات؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أهلاً بك أخي الكريم، ونسأل الله لك التوفيق والسداد في عملك
الدعوي المبارك، وجعل جهدك هذا في مواجهة طوفان التحديات الفكرية والثقافية التي
تموج بها مجتمعاتنا.
وإن ما لاحظته هو
عين الصواب، وهو من أخطر التحديات التي تواجهنا، فالدراما المعاصرة ليست مجرد
ترفيه، بل هي وسيلة قوية لتشكيل الوعي الجمعي، وفرض أنماط حياة وقيم مستوردة غريبة
عن مجتمعاتنا، باسم التطوير والتحضر.
وإليك عزيزي
الداعية بعضًا من المنهجية العملية التي يمكنك اتباعها:
1. التحليل النقدي لا الإقصائي: فبدلاً
من مهاجمة هذه المسلسلات بشكل مباشر، قم بتقديم حلقات نقدية تحليلية واعية، تفكك
فيها الرسائل الخفية التي تقدّمها، وإن لم تُشـر صراحة إليها، وبيّن كيف يتم تزييف
الحقائق، وكيف يتم تقديم الباطل في قالب جميل، والحق في صورة بائسة. علم الشباب
كيف يكونون ناقدين بصريين، قادرين على قراءة ما وراء المشهد.
2. إبراز النماذج
الإسلامية الإيجابية: قدّم لهم بديلاً عمليًّا وحيويًّا. ارو
لهم قصص الصحابة والتابعين، والأبطال المسلمين، وعلمائنا الأجلاء في صورة معاصرة
جذابة. أخبرهم عن نماذج شبابية معاصرة حققت نجاحات كبيرة في مختلف المجالات، مع
التزامها بتعاليم دينها وثوابتها. أظهر لهم أن العزة والكرامة والنجاح الحقيقي
ليست في تقليد الغرب، بل في الانتماء للهوية الإسلامية والاعتزاز بها.
3. تركيز الجهود
على الأسرة: الأسرة هي الخط الدفاعي الأول، فأشرك الآباء والأمهات
معك، وعُقْد دورات توعوية لهم، تُعَلِّمُهُمْ كيف يختارون المحتوى المناسب
لأبنائهم، وكيف يتناقشون معهم في الأعمال الدرامية التي يشاهدونها، محولين الأمر
من مجرد مشاهدة سلبية إلى تجربة تعليمية وتفاعلية.
4. استثمار فنون
التواصل الجذابة: ليكن أسلوبك جذاباً ومعاصراً، استخدم
الأفلام القصيرة، والرسوم المتحركة، والمقاطع التي تحمل رسالتك بشكل مؤثر، قدم
محتوى بديلاً عالي الجودة من إنتاج شبابي مبدع، ينافس ما تقدمه القنوات الأخرى من
حيث الإخراج والإتقان، وليس فقط من حيث المحتوى.
5. بناء الوعي الجمعي: اطرح
هذه القضية للنقاش العام، أنشئ منتديات حوارية، ونظم لقاءات مفتوحة، اكتب مقالاتك
بصورة متسلسلة، وشارك في البرامج الحوارية، كوّن جماعة من الشباب الواعي الذي يحمل
هذه الرسالة وينشرها بين أقرانه، اجعل الأمر حركة مجتمعية لا مجرد نصائح فردية.
6. الدعوة إلى الإنتاج المحلي الهادف: شجع
المبدعين من الشباب العربي المسلم على إنتاج دراما ومسلسلات تعبر عن قيمنا
وتعاليمنا، وتعالج مشاكلنا الحقيقية بقالب فني راقٍ، وطالب وسائل الإعلام والقنوات
الفضائية بفتح المجال لهذه النوعية من الإنتاج.
وأنصحك ختامًا
بالآتي:
* كن مثالاً عمليًّا لما تدعو إليه، فشخصيتك
وسمتك وأخلاقك هي أقوى رسائلك.
* ثابر ولا تمل،
إن تغيير القناعات الراسخة يحتاج إلى وقت وجهد طويلين، ولا تيأس من روح الله،
وتذكر دائمًا أن الله مع الداعين الصادقين.
وأسأل الله تعالى
أن يبارك في جهودك، وأن يجعلك سببًا في هداية الكثيرين، وأن يثبتك ويرزقك الحكمة
والبيان، إنه سميع مجيب.
روابط ذات صلة:
كيف أستخدم "الدراما" كوسيلة دعوية مؤثرة؟
حماية الشباب من خطر الدراما المفسدة.. هل يمكن أن تكون المسلسلات وسيلة بناء؟