الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
254 - رقم الاستشارة : 3401
25/11/2025
أنا (فاطمة)، موظفة في مركز دعوي نسائي، وألقي بعض الكلمات التربوية. أشعر بثقل الأمانة لأن بعض الناس ينظرون إلى الدعاة وكأنهم قدوة مطلقة، فإذا زلّت قدمي في تصرف عادي تضخمه الأعين.. كيف أحافظ على مصداقيتي أمام الناس، دون أن أعيش في ضغط دائم من التوقعات العالية؟
مرحبًا بكِ أختي فاطمة، بارك الله فيكِ وفي جهودك المباركة، واعلمي بأن سؤالك يعبّر عن حس دعوي رفيع؛ لأن المصداقية هي رأس مال الداعية، وهي التي تجعل كلماته تدخل القلوب قبل أن تطرق الآذان، ولقد كان أول ما دعا إليه الأنبياء قبل أقوالهم هو القدوة. قال الله تعالى على لسان نبيه صالح عليه السلام: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ﴾ [هود: 63]، وقال تعالى في وصف نبيه محمد ﷺ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]. فالقدوة ليست ترفًا، بل هي جزء من الدعوة ذاتها.
والسؤال الأهم هنا الآن: كيف تحافظين على المصداقية؟
وهنا اسمحي لي أن أنصحك بالخطوات والأدوات المساعدة التالية:
1) افصلي بين الكمال البشري والقدوة العملية: فليس مطلوبًا منك أن تكوني ملاكًا معصومًا. المطلوب أن تكوني صادقة في سعيك للالتزام، وأن يكون ظاهرك منسجمًا مع دعوتك.
2) احذري من التناقض بين القول والعمل: يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2]، وهذا الوعيد ليس لمن يقع في ذنب ثم يتوب، بل لمن يدعو إلى شيء وهو مصر على خلافه.
3) كوني شفافة في أخطائك البشرية: إذا صدر منك خطأ غير مقصود، فلا تتكلفي تبريره، بل كوني صادقة. الصدق يبني الثقة، والتكلف يهدمها.
4) اجعلي أعمالك أبلغ من أقوالك: فالناس تنسى الخطب لكنها لا تنسى المواقف. تصرف بسيط منكِ في لحظة غضب أو لطف قد يثبت في ذهن الناس أكثر من عشرات المحاضرات.
5) اهتمي ببناء العلاقة مع الله أكثر من صورتك أمام الناس: فإذا صلح الباطن أصلح الله الظاهر. من كان همه أن يرضي الله، رضي الله عنه وأرضى عنه خلقه.
واعلمي أختي السائلة الكريمة أنّ المصداقية لا تعني العصمة.
الداعية إنسان قد يخطئ ويصيب، لكنه:
* لا يتكبر عن الاعتراف بخطئه.
* لا يعيش بوجهين.
* لا يتخذ الدعوة مظهرًا دون مضمون.
ولذا نصيحتي لك:
* ألا تثقلي على نفسك بتوقعات الناس، لكن احملي هم صورتك كقدوة حسنة لله لا للناس.
* وكوني أنتِ أول من يراقب نفسه ويحاسبها قبل أن تُحاسب.
* وتذكري قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (حاسِبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا).
وأسأل الله -ختامًا- أن يثبتك على طريق الحق، ويجعلك قدوة حسنة، ويهدي بك نساءً كثيرات، ويجعلك ممن قال فيهم النبي ﷺ: «لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم».
روابط ذات صلة: