الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
11 - رقم الاستشارة : 5998
29/09/2026
أنا أم لفتاة في الخامسة عشرة، أنا وزوجي نختلف أحيانا مثل أي زوجين، لكن ابنتي عمرها 15 سنة أصبحت تتدخل في كل خلاف. إذا ارتفع صوت والدها تقول له: "خلاص يا بابا"، وإذا غضبت أنا تقول: "ماما سيبيه"، وأحيانا تحاول أن تصلح بيننا أو تدافع عن أحدنا.
أصبحت أشعر أنها تحمل فوق سنها، لكنني في الوقت نفسه أقدر حبها لنا.. كيف نوقف ذلك دون أن نشعرها أننا نرفض اهتمامها؟
هذه الحالة تحتاج إلى انتباه حقيقي، ليس لأن ابنتك مخطئة
في حبها لكم، بل لأن الحب عندما يدفع الطفل أو المراهق إلى حمل مسؤولية علاقة
الكبار قد يتحول إلى عبء نفسي.
في علم الأسرة يسمى هذا أحيانًا بالتقمص الوالدي أو
تحميل الابن دورًا أبويًّا، عندما يجد الابن نفسه مسؤولاً عن تهدئة الوالدين أو
إصلاح علاقتهما.
ابنتك على الأغلب لا تقول في داخلها: "سأتولى إدارة
زواج أبي وأمي"، لكنها قد تشعر أن هدوء البيت مسؤوليتها، ولذلك تتدخل حتى
تستعيد الأمان.
المشكلة أن هذا قد يولد مع الوقت Hypervigilance أو اليقظة
المفرطة؛ فتظل تراقب نبرة الصوت، وملامح الوجه، وأي اختلاف بينكما، وكأن عليها أن
تتدخل قبل أن تتفاقم المشكلة.
لذلك لا تقولو لها: "ملكيش دعوة"، بطريقة حادة؛
لأن الرسالة التي قد تصل إليها هي: "حبك لنا غير مرغوب".
الأفضل أن يقول الأب والأم معا: "إحنا مقدرين جدا
إنك بتحبينا وبتتمني لنا الخير، لكن خلافات الكبار مسؤولية الكبار، وإنت مش مطالبة
تصلحي بيننا". ثم التزموا بذلك فعلاً.
إذا اختلفتما، لا تستدعياها للتحكيم، ولا تجعلاها تحمل
رسائل من أحدكما إلى الآخر، ولا تسألاها: "أبوك كان غلطان؟" أو
"ماما معاها حق؟".
هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تمنع التثليث الأسري Family Triangulation، أي إدخال
طرف ثالث في توتر العلاقة بين شخصين.
ومن المهم أيضًا أن يرى الأب والأم ابنتهما وهي تعود إلى
دورها الطبيعي: طالبة، ابنة، مراهقة لها صديقات واهتمامات وأحلام، لا وسيطة أسرية.
قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا
وُسْعَهَا﴾، ومن الرحمة ألا نُحمِّل أبناءنا ما ليس من أعمارهم.
أما وإذا حدث خلاف أمامها، يكفي أن تقولوا: "إحنا
مختلفين في وجهة النظر، لكننا سنتعامل مع الموضوع". وإذا حاولت التدخل،
اشكروها على حبها ثم أعيدوها بلطف إلى مساحتها.
همسة أخيرة:
من أجمل صور حماية الأبناء أن نسمح لهم أن يحبونا دون أن
نجعلهم مسؤولين عن إنقاذنا. اتركي ابنتك ابنة، وستكون علاقتها بكم أكثر أمانًا
ونضجًا.
روابط ذات صلة:
كيف نحمي الأطفال نفسيًّا من آثار الصراعات العائلية؟!