الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الشباب
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
103 - رقم الاستشارة : 4340
01/04/2026
لدي صديقة عزيزة على قلبي انقطع الاتصال بيننا منذ فترة، قد يكون بسبب ظروف الحياة أو سوء تفاهم أو أي سبب آخر. كيف أستطيع أن أعيد هذه العلاقة وأصحح ما انقطع بيننا بطريقة لطيفة ومحترمة، بحيث نعود كما كنا أو حتى أفضل؟ وما النصائح العملية لاستعادة الثقة والتواصل دون إحراج أو ضغط عليها؟
ابنتي العزيزة،
ما أجمل قلبًا يحنّ للوصل، ويسعى للإصلاح بدل القطيعة.. فهذه علامة نُضج لا ضعف.
أولًا: هل يمكن استعادة العلاقة فعلًا؟
نعم، كثير من العلاقات تنقطع لا لغياب المحبة، بل لغياب التواصل.
ويُسمّى ذلك (بانقطاع التواصل).
لكن عودة العلاقة تعتمد على:
وجود مشاعر صادقة من الطرفين واستعداد (ولو بسيطًا) لإعادة التقارب.
قال الله تعالى: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾؛ فالإصلاح قيمة عظيمة، حتى بين الأقربين، وبينك وبين أخوتكم في الله تعالي.
ثانيًا: كيف تبدئين دون إحراج أو ضغط؟
ابدئي بما يُسمّى: (التقارب غير الضاغط)، وإليك خطوات عملية:
- رسالة بسيطة دافئة، مثل: "اشتقت لكِ، وأتمنى تكوني بخير" دون عتاب أو استفسار ثقيل.
- تجنّبي فتح الماضي فورًا.. أعطي العلاقة فرصة "تتنفس" من جديد.
- اتركي مساحة للرد.
ولا تتوقعي استجابة فورية، هذا يعزز ما يسمى Emotional Safety (الأمان العاطفي).
ثالثًا: كيف تستعيدان الثقة ببعضكما؟
الثقة لا تعود بالكلام فقط، بل عبر ما يُسمّى: Consistent Behavior (السلوك الثابت المتّسق) أي، الاهتمام الهادئ غير المبالغ فيه، مع الصدق في التعبير، واحرصي على عدم تكرار نفس الأخطاء السابقة.
وعند فتح الموضوع لاحقًا: استخدمي (لغة بلا لوم) مثل: "يمكن حصل سوء فهم.. وأنا حابة نبدأ من جديد".
قال النبي ﷺ: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ إصلاح ذات البين".
رابعًا: ماذا لو لم تعد العلاقة كما كانت؟
هنا نحتاج إلى ما يسمى: Acceptance (التقبّل).
فليس كل علاقة تعود بنفس الشكل، لكن قد تعود:
- بشكل أهدأ.
- أو بحدود أوضح.
- وقد تبقى ذكرى طيبة دون استمرار.
وهذا لا يعني فشلًا، بل نضجًا.
خامسًا: كيف تحافظين على كرامتك أثناء المحاولة؟
* تذكّري دائمًا:
- لا تبالغي في المحاولة من طرف واحد.
- لا تلاحقي من لا يُبدي رغبة واضحة.
- أعطي بقدر ما يُعطى لكِ.
فهذا يُسمّى: Balanced Effort الجهد المتوازن، أي (التوازن في العطاء).
قال تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾، وكذلك لا تبخسي نفسكِ حقها في التقدير؛ فالعلاقات الجميلة ابنتي الحبيبة تستحق المحاولة، لكنها لا تُبنى من طرف واحد.
* همسة أخيرة:
اقتربي منها بلطف.. فإن فُتح الباب فادخلي بقلب نقي، وإن بقي مغلقًا، فامضي بكرامة، فما كُتب لكِ سيأتيكِ دون استجداء. وهكذا في جميع علاقاتك.
روابط ذات صلة: