الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
46 - رقم الاستشارة : 4529
12/04/2026
ابنتي عمرها سنتين و 7 أشهر و ترفض الحفاضة والحمام معا وتفعل على نفسها ماذا أفعل؟ مع العلم أني أعلمها كيف تفعل و بهدوء لكن ترفض.
أختي الكريمة، في هذه المرحلة العمرية الحساسة، لا يكون الرفض دائمًا عنادًا، بل كثيرًا ما يكون رسالة غير مباشرة تحتاج إلى فهمٍ هادئ لا إلى ضغط.
ما تمرّ به ابنتك (سنتان و7 أشهر) يُعدّ طبيعيًّا جدًّا ضمن مرحلة التدريب على استخدام المرحاض (Toilet Training)، وهي مرحلة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بما يسميه علماء النفس بـ "الاستقلالية" مقابل الشعور بالخجل والشك، وهي إحدى مراحل النمو النفسي عند الطفل.
دعيني أوضح لكِ الأمر بشكل مفصّل ومطمئن:
أولًا: لماذا ترفض ابنتك الحفاض والحمام معًا؟
قد يبدو الأمر محيّرًا، لكنه منطقي نفسيًّا، من أسبابه:
- الرغبة في التحكم والسيطرة..
الطفل في هذا العمر يبدأ في اختبار قدرته على اتخاذ القرار، فيرفض أحيانًا كل الخيارات المتاحة ليؤكد استقلاله.
- أيضا عدم النضج الجسدي الكامل..
بعض الأطفال لم يكتمل لديهم التحكم في عضلات الإخراج بعد، رغم قدرتهم على الفهم.
- وكذلك الارتباط السلبي..
إذا حدث ضغط أو توتر أثناء التدريب، فقد يرتبط الحمام بمشاعر غير مريحة.
- بالإضافة إلى الراحة في الوضع الحالي..
بعض الأطفال يفضلون البقاء على ما اعتادوا عليه، حتى لو كان غير مناسب.
ثانيًا: كيف تتصرفين بطريقة تربوية صحيحة؟
١- أوقفي التدريب مؤقتًا (Pause Training)..
نعم، التوقف أحيانًا هو الحل الأذكى.
التوقف لمدة أسبوعين مثلًا يُعيد التوازن النفسي ويزيل المقاومة.
في علم النفس يُسمى ذلك: خفض المقاومة (Reducing Resistance).
٢- عودي بطريقة غير مباشرة
بدلًا من الطلب المباشر: وفي أثناء ما قبل العودة تكونين هيئتيها نفسيًّا لتقبل الأمر، بأن تمهدي لها أن الأطفال الذين يتبولون أو يتبرزون بعيدًا عن الحمام يمرضون وتكون رائحتهم كريهة والجميع يتقززون منهم ويكونون شبه منبوذين، بخلاف الأطفال الذين يتمتعون بالنظافة والرائحة الطيبة.
ثم اقرئي لها قصصًا عن الأطفال الذين يستخدمون الحمام، دعيها ترى أطفالًا آخرين (أقارب مثلًا) يستخدمونه، هذا يسمى: التعلّم بالملاحظة (Observational Learning).
٣- امنحيها الاختيار..
قولي مثلًا: "تحبي تدخلي الحمام الآن وللا بعد خمس دقائق؟" هنا نُشبع حاجتها إلى الاستقلالية.
٤- امدحي أي محاولة صغيرة..
حتى الجلوس فقط على الحمام بدون فعل، امدحيها.
هذا هو التعزيز الإيجابي (Positive Reinforcement).
٥- تجنّبي اللوم أو الإحراج تمامًا وخاصة أمام أي شخص آخر حتى وإن كان هذا الشخص أباها..
لا تقولي: "عيب" أو "أنتِ كبيرة"؛ لأن ذلك قد يخلق: شعورًا بالخجل (Shame) أو قلق الأداء (Performance Anxiety).
٦- لا مانع أيضًا من استخدام بعض الحزم بدون عنف أو ضرب، بحيث يصل لها من خلال شخصيتك أنه ترك الحفاض واستخدام الحمام أمر لا تهاون فيه ولا تدليل.
ثالثًا: متى أقلق؟
لا داعي للقلق إلا إذا استمر الرفض حتى سن 4 سنوات.
أو ظهرت علامات خوف شديد أو ألم عضوي، لا قدر الله.
وتذكّري -غاليتي- قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾؛ فالطفل يتعلم بالتدرّج لا بالإجبار.
وقال النبي ﷺ: "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله"؛ فالرفق هنا ليس اختيارًا، بل منهج تربوي أصيل، ولكن كما ذكرت، أن يتخلله الاحتواء مع الحزم.
واعلمي أن ابنتك ليست عنيدة، بل تمر بمرحلة نمو طبيعية.
وكلما كنتِ هادئة، صبورة، مرِنة، عبرت هذه المرحلة بسهولة إن شاء الله تعالى.
* وإليكِ بعض الملاحظات المهمة التي سوف تساعدك وتيسر عليك اجتياز تلك المرحلة على خير بإذن الله تعالى:
١- حاولي أن تتفرغي لطفلتك في فترة تعويدها على الحمام. أي وقت تضمنين فيه عدم خروجكم من المنزل لمدة أسبوعين تقريبًا.
٢- احرصي أن تبدئي تدريبها في الصيف حتى لا تصاب بنزلة برد، وتكون ملابسها خفيفة.
٣- لا تجعليها ترتدي حفاضًا أثناء النوم، بل افرشي لها عازلاً (مشمع) وضعي فوقه ملاءة قطنية.
حتى لا يرتبط في عقلها الباطن أنها تستطيع التبول بشكل عادي وهي نائمة لأنها في مأمن من البلل بسبب ارتدائها الحفاض.
٤- قللي السوائل قبل نومها بساعتين قدر الإمكان.
٥- وفرى لها عدة بنطلونات قطنية ضيقة من الأسفل فقط حتى تحمي منزلك إن تبرزت بدون حفاض (وهذا يحدث كثيرًا في الأيام الأولى للتدريب).
٦- وحفاظًا على سجاجيدك ونظافتها، فالأفضل ألا تتركيها مفروشة على الأرض في هذه الفترة المقلقة والمرهقة. وكان الله بعونك.
همسة أخيرة:
الأطفال لا يتعلمون تحت الضغط، بل يزدهرون تحت الطمأنينة.
روابط ذات صلة:
تغيير حفاضة أخي أخافني من الأمومة!!