حكم دفع الزكاة معجلاً على أقساط

Consultation Image

الإستشارة 04/05/2026

السلام عليكم، هل يجوز لي إخراج زكاة الذهب قبل موعدها بأشهر، على أن أخرجها على طريقة أقساط شهرية؟

الإجابة 04/05/2026

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

فأهلاً وسهلا بك أخي الكريم، إن حرصك على أداء فريضة الزكاة والبحث عن أفضل السبل لإخراجها دليل استشعار المسؤولية الشرعية تجاه حق الله وحق الفقراء في مالك.

 

وإليك تفصيل الحكم الشرعي في مسألة إخراج زكاة الذهب معجلة على هيئة أقساط شهرية:

 

الزكاة ركن من أركان الإسلام، والأصل فيها أنها تجب بمجرد مرور سنة هجرية كاملة على بلوغ المال للنصاب. وهو "الحول" ومع ذلك، فقد راعت الشريعة الإسلامية أحوال الناس وظروفهم المادية، ففتحت باب "التعجيل" لمصلحة الفقير أو لتيسير الأداء على المزكي، طالما أن أصل النصاب موجود.

 

اختصارًا: يجوز شرعًا إخراج الزكاة قبل موعدها بأشهر، كما يجوز إخراجها على شكل أقساط شهرية مقدمًا، ويُعد ذلك من باب "تعجيل الزكاة". ولكن يشترط عند حلول الموعد الأصلي للزكاة وتمام الحول أن تقوم بعمل حساب الزكاة في وقت وجوب الأداء، فإذا تبين أن مجموع ما دفعته خلال الشهور الماضية أقل من الواجب عليك بسبب ارتفاع سعر الذهب أو أي سبب آخر، وجب عليك دفع الفرق فورًا، وإن كان أكثر، احتُسبت الزيادة صدقة تطوع لك، أو حسابها من زكاة أخرى، أما دفعها على أقساط بعد وقت الوجوب فلا يجوز إلا لعذر.

 

القواعد الفقهية الحاكمة:

 

1. قاعدة "ما جاز كله جاز بعضه": بما أن تعجيل الزكاة بالكامل قبل موعدها جائز عند جمهور الفقهاء، فإن تعجيلها مجزأة على أقساط جائز من باب أولى؛ لأنه تخفيف وتدرج في الأداء.

 

2. قاعدة "المشقة تجلب التيسير": قد يصعب على المسلم إخراج مبلغ الزكاة كاملاً دفعة واحدة عند حلول الحول، فشرع له التقسيط مقدمًا تيسيرًا عليه، وضمانًا لعدم ضياع حق الفقير.

 

3. قاعدة "العبرة في الزكاة بيوم الوجوب": الزكاة تُحسب قيمتها بناءً على سعر الذهب ووزنه في اليوم الذي يكتمل فيه الحول، وما يُدفع قبله هو "دفعات مقدمة" تحت الحساب.

 

آراء العلماء في تعجيل أو تأخير الزكاة عن موعدها:

 

* تعجيل الزكاة (قبل الموعد):

 

O جمهور الفقهاء (الحنفية، والشافعية، والحنابلة): ذهبوا إلى جواز تعجيل الزكاة قبل موعدها لعام أو عامين، بشرط أن يكون النصاب موجودًا وقت التعجيل. واستدلوا بأن النبي ﷺ تعجل من عمه العباس زكاة سنتين.

 

O المالكية: منعوا تعجيل الزكاة قبل موعدها بفترة طويلة، وأجازوا تعجيلها بيسير (كشهر أو نحو ذلك) للمصلحة. لكن الفتوى المعاصرة تميل لقول الجمهور لتيسيره على الناس ونفع الفقراء.

 

* تأخير الزكاة (بعد الموعد):

 

O اتفق الفقهاء على حرمة تأخير الزكاة عن موعد وجوبها بغير عذر شرعي مثل عدم وجود سيولة حالية مع وجود الأصل، أو انتظار قريب فقير؛ لأن الزكاة حق واجب الأداء فوراً، وتأخيرها بغير عذر يعد إثمًا ومماطلة في حق الفقير.

 

* إخراجها على أقساط:

 

O أجاز العلماء المعاصرون تقسيط الزكاة مقدمًا (قبل حلول الحول)، لما فيه من انتظام المعونة للفقراء وتسهيل على صاحب المال. أما تقسيطها بعد حلول الحول فلا يجوز إلا للضرورة القصوى؛ لأن المال أصبح دينًا واجبًا في ذمة المزكي فور اكتمال السنة.

 

ويفضل أن تدون كل قسط تخرجه في سجل خاص، وعند يوم "الحول" (التاريخ الهجري الذي بلغت فيه مدخراتك النصاب)، انظر في سعر الذهب ذلك اليوم واحسب الواجب عليك كاملاً، ثم اطرح منه ما سبق دفعه وأكمل الباقي. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

تعجيل إخراج الزكاة من أجل نصرة المستضعفين في غزة

الرابط المختصر :