غسل يوم الجمعة.. وقته وأجره

Consultation Image

الإستشارة 28/12/2025

السلام عيكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ، أقوم بغسل الجمعة في الشتاء قبل فجر الجمعة بساعات أي بعد منتصف الليل أو صباح الجمعة مبكرا وليس قبل صلاة الجمعة مباشرة، وذلك خوفًا من الإصابة بالبرد.. فعل يجزئ ذلك الغسل؟

الإجابة 28/12/2025

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فغسل الجمعة مستحب على الرأي الراجح عند جمهور الفقهاء وليس واجبًا كما يرى مالك والظاهرية، وقد اختلف العلماء في تحديد بداية وقت غُسل الجمعة، وهذا الخلاف مبني على فهمهم للأحاديث الواردة في فضل الغسل وربطه بيوم الجمعة، فمنهم من يرى أنه يبدأ بعد فجر يوم الجمعة، وكلما اقترب من وقت صلاة الجمعة كان أفضل حتى يحقق المقصود من مشروعيته، وهي أن يذهب المسلم إلى المسجد الجامع ورائحته طيبة، والقليل منهم من أجازه بعد منتصف الليل.

 

وما دامت هذه سنة مستحبة، وأنك تجد مشقة في الغسل قبل الصلاة مباشرة فلا بأس بما تصنع، ويمكنك استعمال العطور والروائح الطيبة إن كانت هناك رائحة للعرق.

 

ويمكننا تلخيص آراء الفقهاء في قولين رئيسين:

 

1- القول الأول: يبدأ وقت الغُسل من طلوع فجر يوم الجمعة. وهذا هو مذهب جمهور العلماء، وهو القول المعتمد عند المالكية والشافعية والحنابلة، ودليلهم: حديث النبي ﷺ: "من اغتسل يوم الجمعة فأحسن الغسل أو تطهر فأحسن الطهور، فلبس من خير ثيابه ومس ما كتب الله له طيبا أو دهن أهله، ولم يفرق بين اثنين، إلا غفر له إلى يوم الجمعة الأخرى".

 

وقوله: "من غسل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع، ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها".

 

2- القول الثاني: يبدأ وقت الغُسل من بعد منتصف الليل (ليلة الجمعة). من قال به: هذا ليس قولًا مشهورًا عند المذاهب المتبوعة، ولكن ذكره بعض أهل العلم استئناسًا، ويُنسب لبعض العلماء المتقدمين. وهو وجه ضعيف عند الحنابلة. وحجتهم: قد يستأنسون بأن ما بعد منتصف الليل يُلحق باليوم في بعض الأحكام. ولكن هذا الرأي ليس هو الراجح عند جمهور الفقهاء.

 

الرأي الراجح والمُعتمد لدى جمهور أهل العلم أن وقت غُسل الجمعة المستحب يبدأ من طلوع فجر يوم الجمعة، أما الاغتسال قبله (بعد منتصف الليل) فلا يجزئ عن سُنة غسل الجمعة، وإن كان فيه نظافة وطهارة وهو أمر حسن في ذاته.

 

الأفضل بالاتفاق هو أن يكون الغُسل متصلاً بالذهاب إلى صلاة الجمعة قدر الإمكان. قال الإمام النووي رحمه الله (وهو من كبار فقهاء الشافعية): "ولو اغتسل بعد طلوع الفجر ولم يذهب إلى الجمعة إلا متأخرًا، استُحب له أن يعيد الغسل في وقت الذهاب بلا خلاف".

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

سنن يوم الجمعة.. 8 أعمال يسيرة بأجور عظيمة

سنن الجمعة وآدابها

الرابط المختصر :