حكم إجراء التجارب على المحكوم عليهم بالإعدام

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
  • القسم : قضايا معاصرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 623
  • رقم الاستشارة : 3080
27/10/2025

هل يجوز شرعا إجراء التجارب والبحوث الطبية على المحكوم عليهم بالإعدام؟

الإجابة 27/10/2025

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وبعد:

 

فالشريعة – كما يقول ابن القيم رحمه الله - عدلٌ كلها، ورحمةٌ كلها، وحكمةٌ كلها، ومصلحةٌ كلها، وأي مسألة خرجت فيها من العدل إلى الجور، ومن الرحمة إلى ضدِّها، ومن الحكمة إلى العبث، ومن المصلحة إلى المفسدة؛ فليست من الشريعة، وإن أُدخِلَت فيها بالتأويل أ. هـ.

 

والشريعة وإن كانت أجازت قتل الإنسان في حالات معينة كالقتل العمد أو الزاني المحصن، والتارك لدينه المفارق للجماعة، لكنها لا تسمح بتعذيبه قبل قتله، ومن ثم لا تجيز إجراء التجارب عليه إلا إذا أذن بذلك دون إكراه، أو ترغيب وترهيب، وألا يكون هناك ضرر كبير يلحق به، أو إغراء له بإسقاط العقوبة أو تخفيفها إن هو قبل بذلك.

 

شروط إجراء التجارب

 

جاء في الموسوعة الميسرة في القضايا المعاصرة:

 

إذا حُكِم على إنسانٍ بالقتل لارتكابه جريمة موجِبةً للقتل فيجوز إجراء التَّجارب الطبية عليه إذا توفرت شروطها – ومنها: إذن المُجرَّب عليه، وأمن الضرر والتلف بالتجربة-، وإذا لم تؤدِّ إلى تأخير تنفيذ القتل.

 

وذهب بعض الباحثين إلى عدم جواز إجرائها على المحكوم عليه بالقتل؛ لأن من شروط إجراء التَّجارِب الطبية: صدور الإذن من المُجرَّب عليه باختياره ورضاه، والمحكوم عليه بالقتل لا يُعتَدُّ برضاه؛ لافتقاره إلى الحُرِّية الكاملة في اختيار ما يُريده، فهو متَّهم في أهليته لوقوعه تحت تأثير ضغطٍ نفسي أو مادي، بتعليق حصوله على حقوقه أو بعضها على المُشاركة في التَّجرِبة، أو بإغرائه بالمال أو بالتَّمتع بمعاملة خاصة لا تُمنح لأمثاله.

 

وقد أكد مجمع الفقه الإسلامي في قراره بشأن العلاج الطبي على أنه (لا بد في إجراء الأبحاث الطبية من موافقة الشخص التام الأهلية بصورة خالية من شائبة الإكراه كالمساجين أو الإغراء المادي كالمساكين، ويجب ألا يترتب على إجراء تلك الأبحاث ضرر).

 

التجارب التي تؤدي إلى الهلاك

 

وأما التجارب التي تؤدي إلى هلاك المجرَّب عليه فهي غير جائزة، لما يأتي:

 

1- قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ﴾ -ومنها: صفة إقامة الحد واستيفاء القصاص- ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 229]، وقتل الإنسان المستحق للقتل بتعريضه للتجارب المهلكة زيادة على الحد الشرعي فهي من الظلم المنهي عنه.

 

٢- أنَّ في قتل الإنسان بتعريضه لتجربةٍ مهلكة منعًا للصفة التي أمر الله تعالى بها في إقامة الحدّ والقصاص من الجاني، فحدّ الزاني المحصن الرَّجم بالحجارة، واستيفاء القصاص في القتل العمد العدوان يكون بمثل ما قَتَل به الجاني – ما لم يكن الفعل محرمَّا لحق الله تعالى- أو بالسَّيف.

 

3ـ أن قتل الإنسان بتعرضه لخطر التجارب الطبية بخلاف الإحسان المأمور به في قوله: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، فليرح ذبيحته» [رواه مسلم (1955)].

 

4ـ أنه لا يتحقق بقتل الإنسان بهذه الطريقة المقصود من العقوبة، وهو الردع والزجر في الحدود، والتشفي ودرك الغيظ لأولياء المقتول في القتل العمد والعدوان.

 

والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

إجراء البحوث والتجارب على الإنسان.. حكمها وضوابطها

الرابط المختصر :