الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : قضايا معاصرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
317 - رقم الاستشارة : 4204
02/03/2026
انتشر في بعض الدول الغربية – ومن ذلك ما يُتداول عن نظام القتل الرحيم في كندا – إقرارُ ما يُسمّى بـ"المساعدة الطبية على الموت"، بحيث يستطيع الشخص تقديم طلب رسمي لإنهاء حياته، ويُوافق عليه طاقم طبي، بل وقد يتم ذلك خلال فترة قصيرة. وقد نُشر خبرٌ عن شاب في السادسة والعشرين من عمره أنه أُنهيت حياته بطلب طبي، مع أن والديه يؤكدان أن معاناته كانت من اكتئاب موسمي بسيط، وأن الطبيبة المشرفة صرّحت بأنها ساعدت مئات المرضى على الموت، وترى ذلك عملاً إنسانياً. كما تشير تقارير عام 2024 إلى أن آلاف الحالات أُنجزت ضمن هذا النظام في عام واحد.
وأمام هذا الواقع، نرجو من فضيلتكم بيان ما يلي:
ما الحكم الشرعي فيما يُسمّى بالقتل الرحيم، سواء كان بطلب المريض أو بموافقة الأطباء، إذا لم يكن في حالة احتضار ميؤوس منها، بل يعاني من اضطرابات نفسية أو آلام محتملة العلاج؟
هل يُعدّ هذا الفعل من قبيل الانتحار المحرّم شرعاً، ولو تمّ تحت غطاء قانوني وطبي؟
ما حكم مشاركة الطبيب أو موافقته أو تنفيذه لهذا الإجراء؟
وكيف يُفهم ذلك في ضوء قوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا﴾، والأحاديث الواردة في تحريم قتل النفس؟
وما واجب المسلمين المقيمين في تلك البلاد تجاه أبنائهم وأسرهم في ظل انتشار هذا المفهوم الذي يُقدَّم بوصفه "رعاية صحية" أو "خياراً شخصياً"؟
نرجو منكم بيان الحكم الشرعي والتأصيل العقدي والأخلاقي لهذه النازلة، حفظًا للنفوس، وصيانةً لعقيدة المسلمين، وجزاكم الله خيرًا ونفع بعلمكم.
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
فما يسمى بالقتل الرحيم أو قتل الرحمة، هو قتل للنفس التي حرم الله بغير حق، وتسميته بالرحمة أو الرحيم كذب وبهتان عظيم، فلو كان قتل الإنسان رحمة لأمر به الله تعالى، وحث عليه النبي ﷺ فقد أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، وهذا القتل من أكبر الكبائر ويعتبر كل من شارك أو أسهم في هذا النوع من القتل مرتكبا لأكبر الكبائر، وعلى المسلمين في الغرب أن يربوا أولادهم على كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ففيهما الشفاء الناجع، ولا مانع من الأخذ بالأسباب ونذهب للطبيب المسلم المختص الذي يساعد المريض في تخطي المرض النفسي الذي يمر به دون اللجوء إلى إنهاء الحياة بهذه الطريقة المحرمة.
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي – رحمه الله-
تيسير الموت الفعال لا يجوز شرعًا؛ لأن فيه عملا إيجابيًا من الطبيب بقصد قتل المريض، والتعجيل بموته، بإعطائه تلك الجرعة العالية من الدواء المتسبب في الموت، فهو قتل على أي حال. سواء كان بهذه الوسيلة أم بإعطاء مادة سمية سريعة التأثير، أم بصعقة كهربائية أم بآلة حادة، كله قتل، وهو محرم، بل هو من الكبائر الموبقة. ولا يزيل عنه صفة القتل أن دافعه هو الرحمة بالمريض، وتخفيف المعاناة عنه. فليس الطبيب أرحم به ممن خلقه، وليترك أمره إلى الله تعالى، فهو الذي وهب الحياة للإنسان وهو الذي يسلبها في أجلها المسمى عنده.
تيسير الموت المنفعل (بإيقاف العلاج):
وأما تيسير الموت عن طريق "إيقاف العلاج" عن المريض، والامتناع عن إعطائه الدواء، الذي يوقن الطبيب أنه لا جدوى منه، ولا رجاء فيه للمريض، وفق سنن الله تعالى، وقانون الأسباب والمسببات.
ومن المعروف لدى علماء الشرع: أن العلاج أو التداوي من الأمراض ليس بواجب عند جماهير الفقهاء، وأئمة المذاهب. بل هو في دائرة المباح عندهم. وإنما أوجبه طائفة قليلة، كما قاله بعض أصحاب الشافعي وأحمد. كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية (الفتاوى الكبرى لابن تيمية 4/260طـ. مطبعة كردستان العلمية بالقاهرة) وبعضهم استحبه... انتهى باختصار وتصرف.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة:
قتل الرحمة.. أنواعه وحكمه وضوابط جوازه
رفع أجهزة الإنعاش عن المريض.. حكمه وضوابطه