ترك الخمر في رمضان.. ماذا لو عاد بعده؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 6
  • رقم الاستشارة : 4311
10/03/2026

زوجي قبل رمضان كان يشرب كثيرًا كل يوم وهذا منذ 3 سنوات، عندما تزوجته كان متقيًا ويصلي في الجامع، لكن في آخر 3 سنوات ابتلي بلعبة في الهاتف ورجع للشراب كل يوم ويسهر، في البداية لن أكذب عليك كنا نصنع جوًا ونضحك ونرقص، لكن عندما كثر الأمر كثيرًا، أصبح أحيانًا يأتي غاضبًا وبدأ يصنع مشاكل، وضربني من شدة غيرته علي، وفي الحقيقة لا يوجد شيء، هو فقط يتخيل باختصار.

حياتي تبدلت وأصبحت بلا روح وأنا دائمًا حزينة منه، كما أن رائحته نفرتني، وغيابه عن البيت ومسؤولياته لم يعد يهتم بها، ماله يضيع لكن في نفس الوقت يهتم بما ينقص في البيت وبأطفاله، ولم يترك صلاته وفي آخر المدة كان دائمًا يقول لي: سأتوب، رمضان قادم وسأترك هذا، لكنني أشعر أنه سيعود ونعيد نفس السيناريو من جديد يجعلني أسهر الليل كله، وهو غالبًا غائب عن البيت.

أنا قررت أنه إذا عاد لما كان عليه، سأتركه وآخذ أولادي وأذهب إلى بيت أهلي؛ لأن الكلام معه لم يعد يفيد، وكل من كلمه لم يؤثر فيه، بل أصبح يتشمت ولا يتغير ولا يترك ما يفعل، هل قراري صحيح؟ أم تقترحون عليّ كيف أتصرف؟ أنا فعلًا يجب أن أتخذ قرارًا، لأنني لم أعد أتحمل.

الإجابة 10/03/2026

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. حقًّا أحزنتني رسالتك للغاية، فمنذ ثلاث سنوات فقط كان زوجك يؤدي صلاته في المسجد ويتقي الله عز وجل قبل أن ينزلق على طريق أم الكبائر "الخمر اللعينة".

 

أغلب الظن أن اللعبة التي يلعبها عبر الإنترنت هي لعبة من ألعاب القمار وأنه تعرف فيها على رفقة فاسدة أفسدت عليه دينه وشجعته على شرب الخمور.. وما فهمته من رسالتك أنه كان مبتلى سابقًا بشرب الخمر وأن هذه الصحبة قامت بإعادته لها فكانوا المحفز الشرير في هذه القصة المأساوية، وطبعا هذا لا يقلل من مسئوليته عما حدث..

 

حتى أنت تساهلت معه في البداية، ففي بداية الطريق جعلته الخمر شخصًا لطيفًا ومرحًا وكنت تستمتعين بقضاء الوقت معه، ولكن كلما أدمنها أصبح يتعامل معك بعصبية وشك، حتى أنه يعنفك ويضربك، وهنا شعرت بخطورة الموقف؛ فرائحة فمه الكريهة لم تتبدل منذ بداية شربه للخمر، لكن سلوكه معك هو ما تغير.. لذلك فعدم إنكارك للمنكر إثم عليك أن تتوبي عنه.

 

في رمضان

 

توقف زوجك عن هذه الكبيرة في شهر رمضان مؤشر جيد جدًّا.. 30 يومًا بعيدًا عن الخمر خطوة حقيقية على طريق الإقلاع عنها ولكن بشروط.. وهذا دورك في هذه الأيام قبل أن ينقضي شهر رمضان أن تتحدثي معه عن التوبة النصوحة.. عليك في البداية أن تُعربي له عن سعادتك ورضاك لأنه أقلع عن هذه العادة الخبيثة عادة إدمان الخمر وتدعي له بالثبات وتذكريه بأحواله الطيبة التي كانت منذ ثلاث سنوات.

 

عليك بعد ذلك أن تناقشيه كيف استطعت الصمود هذه المدة؟ سيقول لك خوفًا من الله أو تعظيمًا لحرمة الشهر أو رغبة في التوبة، أيًّا كانت الإجابة فعليك أن تقولي له إن رب رمضان هو رب باقي الأيام وهو شاهد ومطلع عليك وأنه هو من أعانك على الصمود هذه الأيام، فدعنا نستعن به ونأخذ بالأسباب التي تساعدنا على التوبة، من هذه الأسباب:

 

· علاج جذور المعصية:

 

زوجك بدأ شرب الخمر بسبب ألعاب على الهاتف وأصدقاء سوء؛ لذلك فلا بد من حذف هذه اللعبة الملعونة من على هاتفه لأنها محرمة في ذاتها وتدفع إلى محرمات أخرى.

 

كما أن أصدقاء السوء الذين كان يلعب معهم هذه اللعبة لا بد أن تتم مقاطعتهم بكل الطرق وحظرهم من على الهاتف ومن على منصات التواصل الاجتماعي.. لو استطاع أن يغلق حساباته القديمة ويفتح حسابات جديدة فهو خير، وإن استطاع أن يبتعد عن الهاتف تمامًا فهذا هو الحل الأفضل.

 

· الاعتصام بالمسجد وصحبة المسجد:

 

زوجك بفضل الله تعالى لم ينقطع عن الصلاة وفي هذا خير كثير؛ فالصلاة فاصل بين الإيمان والكفر والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.. شجعيه للعودة للصلاة في المسجد والمكوث فيه والتعرف على رواده؛ فالإنسان كائن اجتماعي لا بد له من صحبة، ونحن نريد أن نقوم بعملية إزاحة صحية فنستبدل صحبة المسجد الخيرة بأصدقاء السوء الذين سهلوا له طريق المعصية.

 

الحذر من الانتكاسة

 

أختي الكريمة، بدلاً من تركيزك على أنك سوف تتركين البيت إذا عاد للخمر كثفي الدعاء أن يحفظه الله ويعصمه منها.. طبعًا الانتكاسة واردة لأن الخمر تؤثر على الجهاز العصبي للإنسان، ومن الوارد جدًّا أن يشعر بالاشتياق والحنين إليها خاصة إذا تعرض للضغوط.. لذلك أنا أريدك أن تدعميه حتى يتجاوز مرحلة الخطر التي لا تقل عن 90 يومًا، أي أنه لو حافظ على توبته لمدة شهرين بعد رمضان يكون قد تجاوز مرحلة الخطر الشديد وقتها نكون قد دخلنا في عشر ذي الحجة وهي أيام ستقوم بعملية تثبيت للتوبة.. وتذكري غاليتي أن أي إنسان معرض للخطأ والانتكاس لذلك نحو ندعو الله دائمًا بالحفظ والثبات.

 

هل تهجرين البيت؟

 

في رأيي أن عليك أن تدعمي زوجك في طريقه للتوبة، سواء بالدعاء أو بالكلام والتحفيز أو مساعدته بالأفكار العملية، أما إذا انتكس كما تخافين فأنا أرى عليك أن تساعديه على العودة والتوبة والمسارعة للاستغفار وعدم الاستسلام للذنب، فإذا شعرت أن الأمر فوق طاقتك فيمكنك أن تُدخلي طرفًا يحترمه ويقدره، ويمكنك في مرحلة لاحقه تهدديه أنك ستطلبين الطلاق للضرر، فإذا أصر واستحالت العشرة فلا تخرجي من بيتك غاضبة بل اطلبي الطلاق من القاضي فلربما يرتدع، وإذا لم يرتدع فأنت أم حاضنة ومن حقك البقاء في البيت وعليه هو أن يغادره..

 

ووصيتي لك –غاليتي- أن تتمسكي بأهداب الصبر مع هذا الرجل فهو في أسوأ حالاته لم يدع الصلاة وفي أسوأ حالاته يهتم بأولاده وينفق عليهم.. رغم ما هو فيه من سوء فإن فيه قلبه خيرًا ورغبة في التوبة فحاولي دعمه ومساندته بقدر ما تستطيعين.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك واصلح زوجك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

ستر شارب الخمر متخفياً

الرابط المختصر :