تركني الجميع.. فأين حقي؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الطلاق وتبعاته
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 61
  • رقم الاستشارة : 4540
11/04/2026

أنا اتجوزت من 24 سنة، أيوه أنا كبيرة دلوقتي وعرفت أن عنده فيلا وكمان جاب عربية أحدث موديل، وعمرى ما دعيت عليه، كنت دايمًا بقول ربنا يرزقه لأنه كويس مع بناته من ساعة الطلاق.

رضيت بأنه طلقني من غير سبب وهوة ما اتجوزش على فكرة، وحمدت ربنا أن البنتين معايا ماليين عليا الدنيا ورفضت أي حد كان بيقربلي.

دلوقتي بنتي الكبيرة عايزة تروح تعيش معاه وبتقولي هبقى أجيلك في الإجازات، وجهة نظرها إن الفيلا أقرب للجامعة، وكمان بتقولي لما حد ييجي يتقدملها ويشوف أنها ساكنه في ڤيلا دا برستيج كويس بالتبعية بنتي اللي في ثانوي هتروح معاها بعد ما تخلص.

طبعا بتسألوا فين المشكلة، المشكلة انى حاسة أن الكل باعني، جوزي طلقنى وبلا أسباب، وبناتي هيسيبوني وهعقد لوحدي، وهرجع بيت أمي بعد العمر دا وكأني ولا عملت حاجة ولا اتجوزت ولا خلفت ولا بذلت مجهود ولا ربيت ولا ضحيت، أنا بعيط بقالى يومين وبقول لربنا فين حقي يا رب، نفسيتي متدمرة حرفيا.

الإجابة 11/04/2026

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

ما تشعرين به من ألم هو مشاعر طبيعية جدًّا ومشاعر مفهومة، فأنت تعانين من جرح قديم لم يغلق بعد تجربة طلاقك التي لم تجدي لها تفسيرًا حتى هذه اللحظة، وتعانين من حياة اجتماعية تم وقفها وحصرها في رعاية البنتين؛ فلقد كانت الأمومة هي كل هويتك، وأنت الآن تشعرين أنها تسحب منك.

 

العش الفارغ

 

أختي الكريمة، أنت أيضا تعانين من متلازمة شهيرة يطلق عليها متلازمة العش الفارغ يعاني منها كثير من الناس عندما يكبر الأبناء ويصبح البيت خاليًا منهم ومن الالتزامات والحوارات التي كانت تمثل جزءًا حيويًّا من الحياة، وهي حالة نفسية انفعالية لا تعد مرضًا نفسيًّا، ولكن على الرغم من ذلك فهي حالة مؤلمة موجعة، وإذا لم تعالج قد تؤدي لاضطراب نفسي..

 

أنت تعانين من هذه المتلازمة بشكل أقوى؛ لأنك أيضًا ليس لديك زوج يشاركك هذا العش الفارغ؛ لذلك فإنك تتألمين بشكل مضاعف، ولكن هذا لا يعني أنك ستبقين عالقة في هذا الوضع المؤلم إلا إذا استسلمت له، بينما إذا عملت على نفسك جيدًا فسوف تمثل هذه الأزمة نقطة انطلاق واسعة للحياة.

 

تقييم حياتي

 

أختي الكريمة، هل كانت حياتك بلا جدوى حقًّا.. لقد قدمت للحياة فتاتين ناضجتين من الأسوياء من الناحية النفسية، يكفيك فخرًا أنك لم تفعلي كما تفعل بعض النساء ممن لا خلاق لهن، حيث تجعل الفتيات يكرهن والدهن كلون من ألوان الانتقام منه، بينما أنت كنت تدعين له بالرزق وجعلت علاقته ببناته طيبة لدرجة أنهن يرغبن بالإقامة عنده..

 

إنهما ترغبان بالإقامة معه لأسباب عقلانية حياتية لا دخل لها في المشاعر.. إنهما تكنان لك الحب العميق وغير مدركتين لما يدور في نفسك.. أيضًا هما تحبان الوالد ولا توجد مشكلة لهما معه، خاصة أنه لم يتزوج ولا توجد زوجة أب قد تزعجهما، لكن اختيارهما للإقامة معه اختيار لا علاقة له بالعاطفة..

 

أنا لا أريدك أن تضغطي عليهما عاطفيًّا وتناشديهما أن تبقيا معك؛ لأن هذا سيجعلهما موجودتين جسديًّا بينما نفسيا ترغبان في شيء آخر، يكفي أن تخبريهما عن احتياجك لوجودهما دون لوم عليهما لاختياراتهما، وهذا يعني أنهما لن تنقطعا عنك تمامًا.

 

أختي الكريمة، في لحظة زمنية مستقبلية كانت الفتيات سيتزوجن أيضًا ويبتعدن جزئيًّا عنك.. كان هذا سيحدث وأنت في مرحلة عمرية أكبر وقدرتك على التكيف أقل، فماذا كنت ستفعلين؟

 

دوائر العلاقات

 

أختي الغالية، أنا لن أقول لك كوني صداقات جديدة وقومي ببناء دوائر علاقات جديدة فالأمر ليس بهذه السهولة، ولكن أقول لك اجبري نفسك على ممارسة نشاط اجتماعي ولو مرتين أسبوعيًّا حتى لو كنت لا ترغبين في ذلك.. اذهبي لحلقة تحفيظ قرآن.. صلي الجمعة في مسجد كبير.. اذهبي لصالة الألعاب.. المهم أن تلتقي بالناس.. لا تجبري نفسك على علاقات عميقة يكفيك علاقات التحية والسلام وتبادل بسيط للكلام.. صدقيني مع التكرار والاستمرارية بشكل تلقائي جدًّا وعفوي جدًّا جدًّا ستجدين أن هناك دوائر علاقات جديدة تدخل حياتك..

 

عزيزتي، الإنسان كائن اجتماعي وأنت بحاجة ماسة لهذه العلاقات، فليس من الصحي أبدًا ما فعلته عندما أغلقت حياتك تمامًا ولم تجعلي فيها غير الفتاتين وما ترينه الآن أمر مؤلم، حتى أنك تناجين الله بقولك أين حقي يا رب؟ قد يكون هو بوابة المخاض لحياة جديدة لا تعتمد فيها هويتك على الأمومة فقط.. بالطبع ليست دعوة للانسحاب من حياة البنتين، ولكن دعوة لتوسيع حياتك بحيث تشمل دائرة الأمومة ودوائر أخرى.

 

عزيزتي، علاقتك بالله عز وجل هي أهم ما تحتاجينه في هذه اللحظة؛ لأنك بحاجة لتهدئة فورية.. بحاجة أن يطمئن قلبك أنك لست وحدك في هذه الحياة {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}، وبدلاً من أن تناجي الله بقولك أين حقي يا رب؟ قولي يا رب عوضني.. اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها.. يا رب اربط على قلبي.. يا رب اهدني الطريق، وثقي أن الله لن يتركك وحدك أبدًا.. ثقي في معيته سبحانه.

 

غاليتي، لن أقول لك ما زلت صغيرة، ولكن سأقول لك إنك لست كبيرة وأنت بفضل الله بصحة جيدة والحياة متسعة أمامك، ولكن اختاري زاوية رؤية مختلفة، وستجدين أن تقييمك للحظة الراهنة بحاجة لإعادة التقييم.. أسعد الله قلبك ورزقك الطمأنينة وراحة البال، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.

 

روابط ذات صلة:

مسنة وحيدة وزوجة ابني السبب

فوق الستين وأشعر بالخوف والوحدة

الرابط المختصر :