المسؤولية المشتركة في التربية الوقائية للمراهقين ضد العنف!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : المراهقون
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 22
  • رقم الاستشارة : 4602
28/04/2026

ما دور المدرسة والمجتمع في الحد من ظواهر تقليد العنف بين المراهقين، خاصة مع سرعة انتشار الأخبار عبر السوشيال ميديا؟

الإجابة 28/04/2026

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله..

 

في الواقع نحن نعيش زمن تتسارع فيه المعلومة وتُبثّ الصور والمشاهد دون رقابة كافية، لم يعد العنف مجرد سلوك فردي، بل أصبح ظاهرة قابلة للانتقال والتقليد عبر ما يُعرف نفسيًّا بـ  (Social Learning) التعلم الاجتماعي، وهو ما يجعل مسؤولية المدرسة والمجتمع مسؤولية حاسمة لا تقبل التهاون أو التأجيل.

 

وفي رأيي التربوي المتواضع:

 

أرى أن الحدّ من ظاهرة تقليد العنف بين المراهقين لا يمكن أن يتحقق عبر التوجيه اللفظي فقط، بل يتطلب منظومة متكاملة تقوم على ثلاثة محاور: الوقاية، والتوعية، والتدخل المبكر، ويكون للمدرسة والمجتمع فيها دور تكاملي لا ينفصل.

 

أولًا: دور المدرسة:

 

١) بناء الوعي النقدي (Critical Thinking Skills)..

 

ليس المطلوب منع الطالب من التعرض للمحتوى، بل تعليمه كيف يُحلّل ويميز بين الواقع والزيف. فالمراهق الذي يمتلك مهارات التفكير النقدي أقل عرضة لما يسمى بـ (Behavioral Imitation) التقليد السلوكي.

 

٢) تطبيق برامج التعلم الاجتماعي والانفعالي (SEL – Social Emotional Learning)..

 

هذه البرامج تُنمّي مهارات ضبط الذات، والتعاطف، وحل المشكلات، وهي عوامل تقلل من اندفاع المراهق نحو العنف.

 

٣) وجود قدوة تربوية حقيقية..

 

المعلم مثلا ليس ناقل معرفة فقط، بل نموذج سلوكي؛ لأن الطالب يقلّد ما يراه أكثر مما يسمعه.

 

٤) لا بد من وضع سياسات مدرسية واضحة ضد العنف..

 

مثل وضع قواعد صارمة ضد التنمر، مع تطبيق عادل ومتسق، مما يرسخ مفهوم (Behavioral Boundaries) الحدود السلوكية.

 

٥) وكذلك من الضروري الرصد المبكر (Early Detection)..

 

ويعني ملاحظة أي تغيرات سلوكية مثل العدوانية أو الانسحاب، والتدخل النفسي المبكر قبل تفاقم المشكلة.

 

ثانيًا: دور المجتمع:

 

١) ضبط المحتوى الإعلامي:

 

لا يمكن إنكار أن السوشيال ميديا تُضخّم السلوك العنيف عبر ما يُسمى (Normalization of Violence) تطبيع العنف؛ لذلك يجب تفعيل رقابة مجتمعية وإعلامية مسؤولة.

 

٢) نشر ثقافة المسؤولية الرقمية..

 

فيجب توعية الشباب بأن مشاركة المحتوى العنيف ليست حيادية، بل تساهم في انتشاره.

 

٣) توفير بدائل إيجابية..

 

مثل الأنشطة الرياضية والفنية، التي تُفرّغ الطاقة بطريقة صحية، وتدعم ما يُعرف بـ (Positive Reinforcement) التعزيز الإيجابي.

 

٤) ويجب ألا نغفل دور الأسرة الممتد داخل المجتمع..

 

الأسرة ليست معزولة؛ بل هي جزء من شبكة مجتمعية، ويجب دعمها ببرامج إرشادية تساعدها على المتابعة دون قمع أو إهمال.

 

ثالثًا: التكامل بين المدرسة والمجتمع:

 

وهذا هو الأمر الأهم، إذ إن الخلل الحقيقي يحدث حين يعمل كل طرف بمعزل عن الآخر. فالمراهق يعيش في منظومة متشابكة، وإذا لم تتوحد الرسائل التربوية، يحدث ما يسمى بـ (Cognitive Dissonance) التنافر المعرفي، فيرتبك السلوك ويزداد احتمال الانحراف، لا قدر الله.

 

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، وهذا أصل عظيم في عدم نشر أو دعم أي سلوك عنيف، حتى لو كان على سبيل المشاهدة أو الترويج.

 

وقال النبي ﷺ: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"، وهذا يؤكد أن المسؤولية مشتركة: المدرسة، الأسرة، المجتمع.

 

* همسة أخيرة:

 

المراهق لا يولد عنيفًا، بل يتعلم العنف عندما يجد له نموذجًا، ويستمر فيه عندما لا يجد رادعًا، ويُطوّره عندما يجد له ترويجًا.

 

ومن هنا، فإن الحل ليس في المنع فقط، بل في إعادة تشكيل الوعي والسلوك عبر بيئة تربوية متماسكة. نسأل الله الهداية والصلاح لجميع أبنائنا

 

روابط ذات صلة:

ابني المراهق يؤذينا جميعا.. كيف أتعامل معه؟!

خطوات عملية للتعامل الحكيم مع المراهقين!!

الرابط المختصر :