الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
121 - رقم الاستشارة : 3864
17/01/2026
إلى دكتورة أميمة ببوابة المجتمع للاستشارات، أنا أمّ لفتاة في الصف الثالث الإعدادي، طولها يقارب 147 سم. طوال سنوات طفولتها كنت أراها طبيعية وجميلة وذكية ومتفوقة، ولم أشعر يومًا بوجود ما يدعو للقلق، وكنت راضية وممتنة لله دائمًا.
منذ فترة، وبمحض الصدفة، قرأت منشورًا عن تأخر الطول، فشعرت بالقلق وذهبت لعرض ابنتي على طبيب، وكانت الصدمة حين أخبرني أن مراكز النمو أُغلقت، وأنها لن تطول بعد ذلك. منذ تلك اللحظة وأنا أشعر بحزن شديد وتأنيب ضمير، وكأنني قصّرت أو غفلت عن أمر مهم، رغم حرصي الدائم على صحة أولادي.
يزداد إحساسي بالذنب لأن ظروفنا المادية جيدة، ووالدها يعمل خارج البلاد، أي أن الإمكانيات كانت متاحة، ومع ذلك لم ننتبه مبكرًا. هذا الشعور أثقل قلبي، وأفقدني حالة الرضا التي كنت أعيش بها.
أحتاج إلى نصيحة نفسية تساعدني على تقبّل الأمر والتصالح مع نفسي، حتى لا ينعكس هذا الشعور سلبًا على ابنتي.
جزاكم الله خيرًا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أيتها الأم الكريمة…
أهلاً بكِ، وأشكرك بداية على ثقتك في موقعنا بوابة المجتمع للاستشارات، ثم في شخصي المتواضع...
طمأن الله قلبك، وجزاكِ عن ابنتك خير الجزاء.
أولًا: أود أن أؤكد لكِ أن ما تمرين به يُسمّى Parental Guilt الشعور بالذنب الوالدي، وهو شعور شائع لدى الأمهات الواعيات بعد أي معلومة صادمة، ولا يعني أبدًا تقصيرًا حقيقيًّا، بل يدل على ضمير حيّ وقلب محب.
طول ابنتك الحالي يقع ضمن النطاق الطبيعي (Normal Range) لكثير من الفتيات، ولا يُعد مرضًا ولا عيبًا، كما أن إغلاق مراكز النمو (Growth Plate Closure) هو مسار بيولوجي قدري، يحدث بتوقيتات مختلفة من فتاة لأخرى، ولا يخضع دائمًا للتدخل أو التنبؤ المبكر، حتى مع المتابعة الطبية.
المؤلم هنا ليس الطول، بل تفسيركِ الذاتي للحدث (Cognitive Appraisal)، حيث تحوّل القلق إلى جلد للذات، مع أن الواقع يقول: ابنتك سليمة، ناجحة، مستقرة نفسيًّا، وهذا هو جوهر الصحة وفق مفهوم Psychological Well-being.
احذري – رعاكِ الله – من انتقال هذا الشعور إلى ابنتك عبر تعبيراتك أنت؛ فثقتها بذاتها (Self-esteem) تتغذّى من نظرتكِ أنتِ لها، وما لا ترينه نقصًا، لن تراه هي.
وتذكّري قول الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، فأحسن التقويم يشمل الخِلقة، والقدر، والتوقيت.
نصيحتي لكِ باختصار:
أغلقي باب لوم الماضي، وافتحي باب قبول الواقع.
أعيدي تركيزك على بناء شخصية ابنتك، لا مقارنة شكلها بالآخرين.
وثقي أن الرضا الحقيقي ليس إنكار الألم، بل المرور به دون أن يسكن القلب.
أنتِ أم صالحة، وابنتك نعمة كاملة، وما فات لم يكن بيدك، وما هو آتٍ بين يدي الله، ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.
ربط الله على قلبك، وحفظ لكِ ابنتك، وجعلها قرة عين لكِ في الدنيا والآخرة.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أيتها الأم الكريمة…
أهلاً بكِ، وأشكرك بداية على ثقتك في موقعنا بوابة المجتمع للاستشارات، ثم في شخصي المتواضع...
طمأن الله قلبك، وجزاكِ عن ابنتك خير الجزاء.
أولًا: أود أن أؤكد لكِ أن ما تمرين به يُسمّى Parental Guilt الشعور بالذنب الوالدي، وهو شعور شائع لدى الأمهات الواعيات بعد أي معلومة صادمة، ولا يعني أبدًا تقصيرًا حقيقيًّا، بل يدل على ضمير حيّ وقلب محب.
طول ابنتك الحالي يقع ضمن النطاق الطبيعي (Normal Range) لكثير من الفتيات، ولا يُعد مرضًا ولا عيبًا، كما أن إغلاق مراكز النمو (Growth Plate Closure) هو مسار بيولوجي قدري، يحدث بتوقيتات مختلفة من فتاة لأخرى، ولا يخضع دائمًا للتدخل أو التنبؤ المبكر، حتى مع المتابعة الطبية.
المؤلم هنا ليس الطول، بل تفسيركِ الذاتي للحدث (Cognitive Appraisal)، حيث تحوّل القلق إلى جلد للذات، مع أن الواقع يقول: ابنتك سليمة، ناجحة، مستقرة نفسيًّا، وهذا هو جوهر الصحة وفق مفهوم Psychological Well-being.
احذري – رعاكِ الله – من انتقال هذا الشعور إلى ابنتك عبر تعبيراتك أنت؛ فثقتها بذاتها (Self-esteem) تتغذّى من نظرتكِ أنتِ لها، وما لا ترينه نقصًا، لن تراه هي.
وتذكّري قول الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، فأحسن التقويم يشمل الخِلقة، والقدر، والتوقيت.
نصيحتي لكِ باختصار:
أغلقي باب لوم الماضي، وافتحي باب قبول الواقع.
أعيدي تركيزك على بناء شخصية ابنتك، لا مقارنة شكلها بالآخرين.
وثقي أن الرضا الحقيقي ليس إنكار الألم، بل المرور به دون أن يسكن القلب.
أنتِ أم صالحة، وابنتك نعمة كاملة، وما فات لم يكن بيدك، وما هو آتٍ بين يدي الله، ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.
ربط الله على قلبك، وحفظ لكِ ابنتك، وجعلها قرة عين لكِ في الدنيا والآخرة.
روابط ذات صلة:
أشعر بالذنب حيال نفوري من ابنتي!!