الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : فقهية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
30 - رقم الاستشارة : 955
12/02/2025
بماذا نرد على من يقول بأن المقاومة الفلسطينية تدخل في إطار الإرهاب، أو هي نوع منه؛ لأنها تجعل اليهود يقومون بقتل المدنيين، ومنهم الأطفال والنساء؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فما زال مصطلح الإرهاب مصطلحًا فضفاضًا يُلصقه القوي بالضعيف والظالم بالمظلوم، والمحتل بصاحب الأرض، ويصدق على النظم العالمية الآن المثل العربي (رمتني بدائها وانسلت).
فكيف يتحول المحتل الظالم الذي يهلك الحرث والنسل ويقضي على الأخضر واليابس ضحية، ويصبح من يدافع عن أرضه وعرضه ودمه ومقدساته باغيًّا معتديًّا، أو إرهابيًّا متطرفًا؟ إنها الحضارة التي ترى بعين واحدة، وتحول الحق باطلاً والباطل حقًّا.
يقول فضيلة الشيخ فيصل مولوي رحمه الله:
اليهود الصهاينة احتلوا أرض فلسطين، وطردوا منها شعبها، فهناك الآن أكثر من خمسة ملايين صهيوني وفدوا إلى فلسطين من كل بقاع الأرض، وأخرجوا الشعب الفلسطيني، وشردوا منه أكثر من أربعة ملايين في كل بقاع الأرض، وبقي منه حوالي أربعة ملايين يسكنون في الضفة وغزة والأرض المحتلة عام 48، وهؤلاء لا تزال دولة الصهاينة تعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية، أو كمقيمين غرباء، وتمنع عنهم حقوقهم الإنسانية الطبيعية.
لذلك، فإن من حق هذا الشعب أن يقوم بكل أعمال المقاومة من أجل طرد هؤلاء الغزاة من بلده.. هذه المقاومة دفاع عن النفس، أقره ميثاق الأمم المتحدة وجميع الشرائع والقوانين الدولية المعاصرة.
ولذلك، فلا يمكن تسمية المقاومة إرهابًا، حتى ولو طالت المدنيين من الصهاينة، باعتبار أن هؤلاء أصلاً هم المعتدون، وأن المقاومة لم تنشأ إلا لرد اعتداءاتهم.
أما أن أعمال هذه المقاومة تتسبب في أعمال إرهابية كثيرة يقوم بها الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني.. فهذا صحيح، ولكنه لا يسوِّغ وقف المقاومة؛ لأن النتيجة هي إقرار الاحتلال بكل سيئاته، وإقرار تشريد أربعة ملايين فلسطيني في بقاع الأرض.
إذا لم يكن من الممكن إنهاء العدوان وعودة المشردين إلا بالتضحية، فهي عند ذلك مطلوبة، والإنسان المسلم يضحي بنفسه وبأهله، ويحتسب ذلك عند الله.
والله تعالى أعلى وأعلم