الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : التخطيط الدعوي
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
52 - رقم الاستشارة : 5293
08/07/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية منخرط بقوة في العمل الإسلامي الميداني والرقمي، وأقضي ساعات طوالاً في التخطيط للمشاريع الدعوية، وتصوير المقاطع الفكرية، ومتابعة مشاكل المستفتين والشباب على منصات التواصل الاجتماعي.
لقد تمدد هذا العمل الدعوي على حساب أوقاتي الخاصة، وبدأت أشعر بـ (الإنهاك النفسي) و(الفتور الروحي)، حيث جفّ قلبي وقلّت نوافلي، وأصبحت أدعو الناس إلى قيام الليل والذكر وأنا أفتقدهما في خاصّة نفسي بسبب انشغالي بـ (تجهيز المادة الدعوية) وإدارتها.
كيف يمكنني كداعية أن أخطط لحياتي الدعوية والخاصة بشكل متوازن يضمن لي الحفاظ على وقودي الروحي وإيماني الذاتي من جهة، والقيام بواجب البلاغ والدعوة إلى الله بكفاءة من جهة أخرى؟ أريد خطة تطبيقية تمنع انطفاء روحي في غمرة نشاطي.
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبياك أيها الداعية المبارك، ونفع الله بجهدك
المخلص.
إن الشكوى من
الفتور الروحي وجفاف العبادة بسبب الاستغراق في الأعمال الدعوية العامة هي آفة
معاصرة تصيب الكثير من المخلصين نتيجة غياب التوازن في التخطيط الشخصي والدعوي.
إن الداعية الذي
يفرغ شحنته الإيمانية في توجيه الخلق دون إعادة شحن قلبه بالخلوة والعبادة والذكر،
يشبه المصباح الذي يضيء للناس وهو يحترق وينطفئ. والتوازن هنا ليس نافلة، بل هو
شرط بقاء واستمرار للعمل الدعوي ذاته.
ولعلاج هذا الخلل
وإعادة التوازن لنظام حياتك، يتوجب عليك أولاً إدراك قاعدة (حق النفس والرب) في
التخطيط؛ فلا يجوز تقديم الواجب المتعدي (الدعوة) على الواجب القاصر (صلاح القلب
والفرائض والنوافل الراتبة).
تأمَّل بقلبك
وعقلك الموقف التربوي الحاسم الذي دار بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء رضي الله
عنهما، حين غرق أبو الدرداء في العبادة وأهمل أهله ونفسه، فقال له سلمان: "إن
لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه"،
فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له، فقال النبي ﷺ: «صدَقَ سلْمَانُ»
(رواه البخاري).
وإذا كان هذا في
الاستغراق في العبادة المحضة، فكيف بالاستغراق في الوسائل التقنية والإدارية
للدعوة؟
ثانيًا، ينبغي
صياغة جدول زمن مبرمج بدقة يضم (خلوة ربانية) ثابتة لا تتدخل فيها الهواتف ولا
منصّات التواصل، تكون قبيل الفجر أو بعده، يختلي فيها الداعية بكتاب ربه تلاوة
وتدبرًا ليتزود بالمدد الإلهي، قال تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ
أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا * إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾
[المزمل: 6-7]. فالسَّبْح الطويل في النهار وفي شؤون الدعوة يحتاج بالضرورة إلى
قيام الليل والوقوف بين يدي الله لتثبيت الفؤاد.
ونصيحتنا
الختامية لك: تدرج في مهامك ولا تحمل نفسك فوق طاقتها، واعلم أن انضباط حالك
الإيماني وسكينتك الداخلية هما جزء أصيل من هيبتك الدعوية وتأثيرك في قلوب الخلق.
لا تفرط في أصولك التعبدية من أجل فروع تقنية، واجعل نيتك في تخطيطك هي إرضاء الله
أولاً وبناء النفس ثانيًا ثم نفع الآخرين.
وأسأل الله
العظيم أن يملأ قلبك بنور الإيمان، ويشرح صدرك، ويجنبك الفتور والزلل، ويجعل عملك
خالصًا صوابًا مقبولاً عنده سبحانه.
روابط ذات صلة:
كيف ندرك الأثر الروحي مع استخدام الوسائط الحديثة؟
كيف يتعامل الداعية مع ظاهرة الفراغ الروحي رغم النجاح المادي؟
ترميم الروح.. كيف ينجو الداعية من الاحتراق النفسـي وجفاف القلب؟