الإستشارة - المستشار : أ. مصطفى عاشور
- القسم : قضايا إنسانية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
80 - رقم الاستشارة : 5582
11/08/2026
لماذا يعترينا الخمول في بعض الأحيان ولماذا يعاني منه البعض بصورة دائمة هل يرجع ذلك للتنشئة أم للعقل والتفكير دور وتأثير في خمولنا؟
أخي
الكريم، كثيرة هي المعيقات التي تعطل العقل عن أداء وظيفته في التفكير والإبداع
والابتكار، وبعضها له تأثيره على السلوك، ومن ذلك خمول العقل، وهو حالة يتجنب فيها
العقل التفكير العميق، ويميل إلى الحلول السريعة، ويفضل الأفكار السطحية البسيطة
المريحة، ولا يجتهد في تطوير تفكيره وتكثير معلوماته ومعارفه؛ لذلك كان الجنرال
الأمريكي "جورج س. باتون" (المتوفى: 1945م) يقول: "لا يمكن للعقل
النشط أن يوجد في جسد غير نشط".
الخمول
العقلي ليس كسلاً فقط
أخي
الكريم، ينظر علم النفس إلى الخمول العقلي ليس كونه كسلاً؛ بل حالة نفسية بيولوجية
معقدة، وتباطؤ في المعالجة المعرفية، وانخفاض في الدافعية، والكفاءة العصبية،
وتتنوع أسبابه فقد يكون السبب هو الإجهاد والإرهاق العاطفي.
في
دراسة حول تأثير الإرهاق الذهني على القدرات المعرفية والعاطفية والتحفيزية، أكدت
أن الذاكرة والانتباه من أكثر القدرات المعرفية التي تتأثر بالإرهاق الذهني، كما
يرتبط تأثرهما بانخفاض الدافعية الذاتية وظهور حالات القلق أو الاكتئاب.
الخمول
والإجهاد العقلي والنفسي قد لا يكون دليلاً على الكسل ولا ضعف الإرادة، بل قد يكون
في أحيان إشارة إلى أن الجسد والعقل متعبان ويعانيان، فهو بمثابة جرس إنذار ينبه
الإنسان أن طاقته الداخلية تُستنزف، وأن هناك اختلالاً في التوازن يتنامى داخليًّا؛
لذا يفرض العقل والجسم سطوتهما بالخمول الذهني والجسدي.
هذا
الاختلال الذي يعلن عن نفسه في صورة خمول، يؤثر سلبًا على حياة الإنسان، فيؤدي إلى
ضعف التركيز، وفقدان الشغف، وقلة الدافعية والنشاط وعدم الاستقرار العاطفي وفقدان
الثقة بالذات، والشعور بالتعب المستمر حتى مع أقل جهد.
أخي
الكريم، يؤكد العلماء أن هذا التعب والإرهاق ينشأ في دماغ الإنسان أولاً؛ نظرًا
لتفاعل عوامل منها العوامل البيئة والاجتماعية، ويُشار هنا إلى أن العقل الذي يفضل
الخمول يوازن بين تكلفة التفكير العميق ومردود هذا التفكير، وغالبًا ما يختار
الأسهل تجنبًا للتوتر، والحفاظ على حالة مزاجية تتسم بالسكون واللامبالاة.
عالم
النفس الكندي "دانيال ليفيتين" له كتاب بعنوان "العقل المنظم:
التفكير السليم في عصر وفرة المعلومات" حذر فيه من أن كثرة المهام الموكلة
للعقل وتنويعها يؤدي إلى حالة الإرهاق والإجهاد، وقال: "إن تعدد المهام
خرافة"، ولا يستطيع الدماغ البشري التركيز إلا على شيء واحد في كل مرة؛ لذا
عندما تطلب من عقلك إدارة عدة مهام معرفية في آن واحد، فإن كل هذا التبديل مكلف من
الناحية العصبية البيولوجية وسيؤدي إلى إرهاقك.
كيف
أتغلب على الخمول؟
أخي
الكريم، كثير من المشكلات النفسية والبدنية البسيطة إذا تُركت بلا مواجهة وعلاج
تتحول إلى أزمات مستعصية على الحل والعلاج، والإجهاد الذهني قد يتسبب في حالات كسل
وخمول وتراجع في الدافعية والعزيمة، لكن إذا لم يتم مواجهته يتحول إلى طبع لا يمكن
التخلص منه.
ومن
النصائح التي يمكن تقديمها لمواجهة هذا الخمول:
* إتقان فن الراحة: البعض يظن أن أوقات الراحة وتوقيتاتها شيء هامشي وثانوي
في الحياة، لكن الحقيقة غير ذلك؛ فالراحة هي المدخل للنشاط الفعال، وبدون راحة
حقيقية يتحول الإجهاد إلى حالة مزمنة.
* إيجاد روتين يومي فعال في الحياة: الروتين الفعال في الحياة يأتي من خلال
بناء عادات صحية وجيدة، وهذا يساهم بشكل جيد في التخلص من الخمول، فهو يضع الجسم
والعقل والنشاط في نظام حياتي جاد، وهذا النظام يحاصر الخمول، ومع الوقت يحوله
لحالة هامشية وليس مسيطرًا على وعي الإنسان وحركته.
* تقليل التعرض للشاشات: وبخاصة إذا لم تكن وسيلة للعمل أو الدراسة، فهي من
مسببات الخمول، فهي تجبر الإنسان أن يجلس لفترات طويلة ملاصقًا للشاشة منعزلاً عمن
حوله، غير مكترث بمحيطه، وهذه الأمور هي المادة الخام للخمول والكسل.
موضوعات
ذات صلة:
اللامبالاة..
كيف يرسم العقل مسارات الراحة النفسية؟
كيف
نتغلب على عقلية الاستسهال وإيثار الراحة؟
هل بناء
العادات مفيد للعقل والإبداع؟