الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
601 - رقم الاستشارة : 2148
21/07/2025
كيف أعتذر لعائلة زوجي بعد ظلمي لهم؟ أنا في ورطة اتهمت أخت زوجي بسرقة مجوهراتي ولكن اتضح أنها لم تسرق شيئًا، أنا متزوجة وأخت زوجي زارتنا قبل أيام قليلة وبقيت معنا يومين ثم ذهبت بعدها وأثناء قيامي بأموري المنزلية وجدت أن ذهبي ومجوهراتي غير موجودة في أي مكان وكانت أخت زوجي هي الوحيدة التي زارتنا في تلك الفترة فشككت فيها بل كنتُ متيقنة جدًا لأن كل الأدلة تشير إليها.
تحدثت مع زوجي وتفهمني بصراحة، فذهب ليتحدث مع أهله، جميعهم أنكروا وأخته بدأت تصرخ وهو صرخ وهددهم بالشرطة، وتصاعدت الأمور كثيرًا وتشاجروا وسخطت عليه أمه وطردته من البيت، وقالت له ألا يكلمها أو يزورها مرة أخرى جاء إليّ ووعدني بأنه سيعوضني وقال إنه عرف حقيقة أهله.
بعد يوم من الحادثة حصل موقف أصابني بالرعشة والصدمة وصرت أرتجف، أختي اتصلت بي وقالت إنها وجدت عندها صندوق مجوهراتي عن طريق الخطأ وطلبت مني أن آتي لأخذه، تذكرت كل ما حصل وتذكرت موقفًا معقدًا للشرح حدث قبل أسبوع وعندما ربطت الأحداث ببعضها عرفت أن صندوق مجوهراتي وصل إلى أختي بالخطأ.
تحدثت مع زوجي واعتذرت منه وبكيت وأصبح وجهه أصفر من الصدمة ولم يستطع نطق أي شيء، قال لي سأحل المشكلة مع أمي وأهلي أولًا وبعدها سأرى ما سأفعله معك تحملي العواقب.
هو الآن حظرني من كل وسائل التواصل وزار عائلته، وهو معهم منذ يومين وقد يأتي في أي لحظة ولا أعرف أخباره لا أعرف ما أفعل معه، أنا مستعدة للاعتذار من أمه وأخته بكل الطرق الممكنة وفعل أي شيء ممكن لإصلاح العلاقة ولو كانت لدي نية لتخريب علاقته مع عائلته لكنتُ تركت الأمور كما هي ولم أخبره بالحقيقة، أنا أعيش حربًا نفسية وعذابًا لا يعلم به أحد كيف أتصرف إذا أتى.
أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي على موقعك الاستشارات الالكترونية.. أشعر بألمك وندمك وقلقك، فأنت بالفعل في ورطة كبيرة، ولا أريد أن أزيد من ألمك، ولكن لا بد أن نتحدث بصراحة كي نستطيع أن نقترب من الحل.
ما حدث منك وما حدث من زوجك تجاه أهله هو ثمرة مرة كالعلقم أثمرتها شجرة سوء الظن الذي حذرنا الله تعالى منه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾، فحتى لو كان هناك إشارات تدلل على هذا الظن فإنه يبقى ظنًّا ما لم يوجد دليل يقيني عليه، وهو إثم كبير لأنه ينتهك حرمة المسلم، فعن عبد الله بن عمر قال: رأيت النبي ﷺ يطوف بالكعبة ويقول: "ما أطيبَك وأطيبَ ريحَك، ما أعظمَك وما أعظمَ حرمتَك، والذي نفسى بيده لحرمةُ المؤمن أعظم عند الله تعالى حرمةً منك: مالِه ودمِه، وأن نظنَّ به إلا خيرًا".
كما أن سوء الظن إثم؛ لأنه يفسد العلاقات كما حدث معك، فلقد تحدثت مع زوجك عن أخته بيقين حتى صدقك وذهب واتهمها وأهانها حتى وصل به الأمر للتهديد بالشرطة، ولا شك أنه مشترك معك في هذا الإثم بسوء ظنه بأخته.
التوبة النصوح
أختي الكريمة، بالطبع عليك أن تعتذري لأخت زوجك، وهذا لا من أجل علاقتك بزوجك وإصلاحها فقط بل لأن هذا جزء أساسي من التوبة عندما يتعلق الذنب بحق إنسان آخر؛ فأنت ستعتذرين لها حتى لو طلقك زوجك فهذا أمر لا يمكنك التغاضي عنه، ولكن قبل أن تذهبي للاعتذار إليها عليك أن تتوبي إلى الله تعالي فتندمي على هذا الذنب وتتوقفي عن إساءة الظن بالآخرين نتيجة الشبهة وتعزمي ألا يتكرر ذلك مرة أخرى.
أعلم أنك مخنوقة وقد ضاقت عليك نفسك بل وضاقت عليك الأرض بما رحبت؛ لذلك أريد تذكيرك بشخص عاش مثل هذه المشاعر من قبل وإن كان ذنبه مختلفًا فلم يكن متعلقًا بالإساءة لإنسان آخر، ولكنه كان يشعر بالوحدة والإحباط من نفسه، وقد قاربت نفسه اليأس وعرف أنه لا ملجأ من الله إلا إليه، إنه كعب بن مالك فاقرئي حديثه فهو موجود في الصحيحين حيث لم ينجه إلا صدقه، وأنت أحسني الظن بالله، ولعل صدقك حين عثرت على مجوهراتك فاعترفت بذنبك وسوء ظنك يكون لك طوق النجاة في كل ما حدث.
أختي الكريمة، اصدقي الله في التوبة واسأليه سبحانه أن يفرج كربك؛ فالقلوب بيد الله عز وجل، وأنت تعلمين أن قلب زوجك وأهله مغلق تجاهك في هذه اللحظة، فأنت توسلي إلى الله سبحانه بأسمائه وصفاته أن يفتح لك هذه القلوب المغلقة.. تصدقي بصدقة ولو بسيطة وأكثري من الصلاة على النبي فهي تكفي الهموم، ولو أن هناك من ظلمك في يوم ما فسامحيه عسى أن يكون عفوك عمن ظلمك وسيلتك كي يعفو عنك من ظلمته.
كيف تواجهينه؟
أختي الغالية، الآن زوجك قد قام بحظرك من كافة منصات التواصل الاجتماعي وهو عند أهله منذ يومين، وأنت تتوقعين حضوره بين لحظة وأخرى وبالتأكيد تشعرين بالقلق الشديد؛ لذلك اذكري الله كثيرًا كي يطمئن قلبك ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، قولي له أنك مخطئة ومدركة لخطئك نادمة عليه ولديك الاستعداد للاعتذار لأخته وأمه، وأي ترضية أنت على استعداد لها، وأنه لو لديك شيء يقلل قليلاً من الخطأ الذي ارتكبته فهو أنك كنت صادقة عندما وجدت المجوهرات واعترفت بخطئك ولم تحاولي التغطية عليه.
اجعلي تعبيرات وجهك ولغة جسدك ونبرة صوتك معبرة عما تشعرين به، ولا تنتظري أن يتجاوب معك، فهو إما سيتجاهلك ويتجاهل حديثك وإما سيصرخ في وجهك، وفي كلتا الحالتين تحملي بصبر؛ فالوقت جزء كبير من الحل، وفي قصة كعب بن مالك ستجدين كيف أنه عاش خمسين يومًا من العذاب، فنصيحتي لك تحملي ثم تحملي وتحملي في هدوء.. قومي بواجباتك المعتادة ولا تكثري معه في الحديث ولا تلحي عليه برغبتك في الذهاب لأسرته الآن.. فقط انتظري في صبر مع كثرة الدعاء والذكر عسى الله أن يأتي بالفرج قريبًا، وتابعيني بأخبارك.