أبحث عن عروس لابني المعاق ذهنيًّا!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الشباب
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 1547
  • رقم الاستشارة : 2852
01/10/2025

يا دكتورة، أنا عندي مشكلة محيراني جدًا وعاوز آخد رأيك فيها. أنا عندي ابني الوحيد، عنده 20 سنة، هو الحمد لله جسمه مكتمل وبقى راجل، بس عنده إعاقة ذهنية من وهو صغير. يعني عقله لسه زي العيال، مش قادر يفهم مسئوليات كتير ولا يعتمد على نفسه.

أنا كأب ميسور نفسي أفرح بيه زي أي أب، نفسي أشوفه عريس وأشوف له ولاد يملوا البيت بهجة. ساعات بقول لنفسي يمكن الجواز يكون حل، يمكن يظبطه أو يخليه يستقر، فبدأت أدورله على عروسة ترضي بوضعه.بس ساعات بخاف يكون الموضوع ظلم ليه أو للبنت اللي هيتجوزها.

أنا محتار ومش عارف، هل من حقي أجوزه عشان أفرح بيه؟ ولا كده أكون بحطّه في حاجة أكبر من قدراته؟ عاوز أعرف الصح إيه يا دكتورة.

الإجابة 01/10/2025

أيها الأب الطيب، أولاً أقدّر مشاعرك النبيلة، وحرصك على أن ترى ابنك في صورة الرجل المكتمل الذي يسعد قلبك بزواجه وذريته. فهذا شعور طبيعي عند الآباء، ودليل محبة واعتزاز بابنك.

 

غير أن التربية والشرع والعقل يقتضون أن نفرّق بين ما نتمناه وبين ما يصلح حقيقةً لمصلحة الابن.

 

والزواج في الإسلام عقد مسؤولية وميثاق غليظ، وليس مجرّد احتفال أو مظاهر. قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.

 

ولا يصح عقد الزواج إلا بقدرة الطرفين على إدراك معناه وتحمل تبعاته من حقوق وواجبات. فإذا كان ابنك – بسبب إعاقته الذهنية – غير قادر على ذلك، فإن تزويجه لا يحقق مقاصد الزواج، بل قد يكون ظلمًا له ولمن سترتبط به.

 

الجانب النفسي والتربوي

 

فالنضج الجسدي لا يعني بالضرورة النضج العقلي أو الاجتماعي. وفي علم النفس التربوي هناك مفهوم يُعرف بـ "الكفاءة الاجتماعية"، أي القدرة على التفاعل وتحمل الأدوار الاجتماعية كدور الزوج أو الأب.

 

ابنك – وإن كان جسده قد اكتمل– لكنه لم يبلغ بعد النضج العقلي الكافي لتحمل مسؤولية الزواج والأسرة، وإدخاله في هذه التجربة قد يعرّضه للارتباك والإحباط، كما أنّه قد يظلم شريكة حياته لعدم وفائه بمتطلباتها.

 

الجانب الإنساني والأخلاقي

 

فإنّ تكليف ابنك بأمر فوق قدرته منافٍ لرحمة ديننا الحنيف، الذي أوصى بالضعفاء، وأمر برعايتهم وعدم تحميلهم ما لا يطيقون. قال رسول الله ﷺ: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، فمسؤوليتك أن تحميه وتكفل له حياة كريمة تليق بظروفه، لا أن تدفعه إلى ما لا يقدر عليه، وإلا –واسمح لي- فستصبح أنت صاحب الإعاقة الذهنية في نظر المجتمع بطريقة تفكيرك هذه وترجمتها فعليًّا على أرض الواقع!

 

أنت أيضًا تتمنى أن تفرح بأبناء له كما ذكرت، ولكن من أدراك أنه حتى إن كان سليم عقليًّا سوف ينجب؟! والأكثر إيلامًا أن ينجب أبناء مصابين مثله فتزيد الضغوط النفسية السيئة عليك وإرهاق المجتمع بهم، وتكون أنت السبب في ذلك لمجرد أنك ميسور وتستطيع تزويجه من فتاة فقيرة لتعوضها بالمال، أو فتاة في نفس ظروفه العقلية فتزداد المأساة.

 

بدائل أخرى

 

ولكن هناك بدائل أستطيع أن أطرحها عليك، كي يكون بوسعك أن تفرح بابنك من خلالها، منها:

 

- تنمية مهاراته الحياتية واستقلاليته بما يتناسب مع قدراته.

 

- إدماجه في أنشطة ومجتمعات خاصة بذوي الاحتياجات، ليجد فيها الأنس والرفقة.

 

- جعله مصدرًا للبهجة داخل الأسرة من خلال الاحتفاء به ورعايته والاحتفال بإنجازاته الصغيرة.

 

* همسة أخيرة:

 

عزيزي الأب الفاضل، زواج ابنك في حالته ليس الطريق إلى سعادته، بل قد يكون ظلمًا له ولغيره. وفرحتك الحقيقية تكمن في أن تضمن له حياة هانئة آمنة، وأن تحيطه بحبك ورعايتك، وذلك هو أعظم الأجر وأكمل البر.

 

روابط ذات صلة:

أختي من ذوي الاحتياجات الخاصة فهل تمنع زواجي؟

هل أُتم زواجي من مريض ثنائي القطب؟!!

مرض وراثي يمنع زواجي من ابنة عمي.. ما الحل؟!!

ابني المريض كيف يتزوج؟

الرابط المختصر :