كيف نتغلب على عقلية التسويف؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : قضايا إنسانية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 444
  • رقم الاستشارة : 3630
21/12/2025

إذا كانت عقلية التسويف تؤدي في غالب الأحيان إلى خسائر وتراجع.. فكيف نتغلب من خلال الأفكار والتصورات البديلة والصحيحة على تلك العقلية المعتلة؟

الإجابة 21/12/2025

أخي الكريم، في البداية لا بد من وضع فكرة قد تساهم في فهم وإيجاد الحلول للكثير من مشكلاتنا في الحياة، وهي أن إصلاح التصورات خطوة رئيسية وضرورية لإصلاح أي أخطاء أو علاج أي مشكلات، لذلك كان يرى المفكر الشهير "مالك بن نبي" أن إصلاح التصورات هو مفتاح التغيير الحضاري، إذ كان يرى أن المشكلة الكبرى في العالم الإسلامي تكمن في الأفكار والتصورات، وبدون إصلاحها ستبقى القابليات للتخلف والتراجع والاستعمار قائمة وفاعلة في المجال الإسلامي.

 

وبناء على تلك القاعدة التأسيسية يمكن مناقشة كيفية التغلب على عقلية التسويف، تلك العقلية التي لا تشعر بأهمية الزمن، ولا تهتم بالإنجاز، وتؤثر الكسل والتراخي والقعود على الإنجاز والتفوق، ولا تلقي بالاً للعواقب.

 

التسويف قد لا يعني بالضرورة ضعف مهارات إدارة الوقت فقط، ولكن قد تكون له أسباب نفسية تجعل الفرد يؤثر التسويف على إنجاز المهام والأعمال في وقتها المحدد.

 

كيف نتجاوز عقلية التسويف؟

 

يمكن الاستفادة من بعض الأفكار المطروحة لتجاوز عقلية التسويف، منها:

 

* الوعي والإدراك: وهو خطوة أولى، فلا بد للفرد أن يدرك ويعي عاقبة التسويف السلبية عليه وعلى مستقبله، وبدون هذا الوعي ستكون جميع العلاجات ما هي إلا مسكنات تنتهي بعد وقت محدد، فالوعي يفتح عقل الإنسان على قدراته، وحقيقة العجز الموهومة التي تسيطر على إرادته.

 

أشار بعض علماء النفس إلى أنه إذا قام الشخص بتنشيط وعيه لمقاومة التسويف، فإنه يمارس ما يشبه الألعاب العقلية؛ لأنه يستعرض الحجج التي تبرر له التسويف والبحث عن الراحة والاسترخاء، والحجج التي تحفزه على الإنجاز مثل طرح العاقبة والنتائج، وهنا يقع صراع داخل الذات وتدافع قوي في الأفكار والأفكار المضادة.

 

في كتابه "كُلْ ذلك الضفدع: 21 طريقة للتغلب على التسويف" طرح مؤلفه "برايان تريسي" فكرة ضرورة تحديد المهمة الكبرى والأساسية المفروض إنجازها كل يوم، والمبادرة بإنجازها، واعتمد الكتاب على مقولة طريفة للكاتب الأمريكي الساخر "مارك توين" تقول: "إذا كانت مهمتك أكل ضفدع، فمن الأفضل أن تفعل ذلك أول شيء في الصباح. وإذا كانت مهمتك أكل ضفدعين، فمن الأفضل أن تأكل الأكبر أولاً"، أي لا بد من الإنجاز، وأن تحدد ما تريد، وأن تبدأ بالأكبر والأهم في يومك.

 

* تعلم تقنيات إدارة الوقت والجهد: هذه التقنيات ضرورية للتغلب على التسويف؛ لأنها تحول تفكير الشخص من الهروب والانسحاب إلى التفكير في كيفية المواجهة والتغلب على الصعاب، وقد أطلق البعض على تلك الآلية مقولة طريفة هي "جهز الطاولة"، أي حدد أهدافك، وكذلك مواردك، والجهد والوقت المطلوب للإنجاز، وكذلك الحافز الذي ينتظرك في نهاية الطريق، وتم صياغة ذلك في معادلة20/80، أي أن 20% من جهدك ستحقق 80% من إنجازك، فالتخطيط السليم المسبق يمنع الأداء الضعيف، كما أن وضع أهدف معقولة ومتوازنة مع الإمكانات والموارد يساهم في قمع عقلية التسويف.

 

* تنمية الحافز والدافع: هذا المحدد ذو أهمية كبرى، إذ إنه يولد العزيمة والهمة في النفس، ويقاوم الأفكار السلبية التي تدعو للتقاعس وتزين أسبابه في النفس، فــ"الدافع هو ما يدفعك للبدء، والعادة هي ما تجعلك تستمر"، والدافع يعني "القوة الدافعة التي تحفز السلوكيات الموجهة نحو تحقيق الأهداف وتحافظ عليها"، وإذا تكرر هذا الحافز وتكررت الاستجابات معه تحول إلى عادة، ومن ثم يصبح النشاط والعزيمة عادة يمارسها الإنسان بلا تكلف ولا ضغط نفسي.

 

والدافع إما يكون داخليًّا أو خارجيًّا، وهو يرتبط بالتوقع، فإذا كانت قوة التوقع كبيرة كلما كان الحافز قويًّا، وكلما كان التسويف ضعيفا متراجعا لا يستطيع أن يطل برأسه، وحسب علم النفس توجد نظريتان شهريتان للتحفيز في علم النفس، هما:

 

* نظرية تقرير المصير: وقد وضعها عالما النفس "ريتشارد رايان" و"إدوارد ديسي"، وترى أن الدافعية تنبع من تلبية ثلاث حاجات أساسية: الاستقلالية، والكفاءة، والانتماء.

 

- والاستقلالية تعني الحاجة إلى الشعور بالسيطرة على حياة الفرد.

 

- والكفاءة تعني الحاجة إلى القدرة على النجاح في المهام والشعور بالكفاءة.

 

- والانتماء يعني الحاجة إلى التواصل مع الآخرين وبناء علاقات ذات معنى.

 

* نظرية تحديد الأهداف: وضعها عالم النفس إدوين لوك، أهمية وضع أهداف واضحة ومحددة للحفاظ على مستويات التحفيز. فمن خلال تحديد أهداف قابلة للتحقيق والعمل على تحقيقها، يمكن للأفراد أن يشعروا بالتقدم والإنجاز، مما يعزز التحفيز والإنتاجية.

 

 

روابط ذات صلة:

لماذا تنشأ عقلية التسويف وكيف نتغلب عليها؟

هل التدليل الزائد عقبة في بناء الشخصية السوية؟

شخصية المنافق كيف عالجها علم النفس؟

هل تُضعف الألعاب الإلكترونية قدرات العقل؟

هل للرقمية تأثيرات سلبية على فتياتنا؟

أشعر بالفتور الدعوي.. فقدت الإخلاص أم مرحلة طبيعية؟

الرابط المختصر :