حكم نفقة المرأة المدخنة أو العاصية على زوجها

Consultation Image

الإستشارة 11/11/2025

هل تجب نفقة المرأة على زوجها في الأشياء المحرمة كأن تكون مدخنة مثلا، أو تضع المساحيق على وجها وتخرج بها على عير محارمها أو تشتري الملابس التي تكشف عن عورتها وتظر بها على الأجانب وليس لزوجها؟

الإجابة 11/11/2025

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فلا شك أن نفقة المرأة المتزوجة واجبة على زوجها ما دام في عصمة زوجها، ولم تكن ناشزًا، أو طلقت وكانت حاضنة لأحد أولاده، لكن النفقة تجب بالمعروف، والمعروف المعتبر شرعًا هو ما لا يخالف الشرع، فإن خالف العرف الشرع فهو عرف فاسد أو باطل لا يُعمل به.

 

حكم التدخين

 

والتدخين من الأمور المحرمة باتفاق العلماء المعاصرين، والتبرج وكشف العورات أمام غير المحارم مجمع على تحريمه، وبالتالي لا يجوز للزوج أن ينفق على زوجته في المعصية حتى لا يعينها عليها، بل يجب عليه أن يأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر.

 

والشريعة الإسلامية إذا حرمت شيئًا حرمت كل ما يعين عليه، أو يسهم فيه، فلعن النبي في الخمر عشرًا، ولعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء.

 

النفقة بالمعروف

 

يقول الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نُفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 233].

 

يقول القرطبي –رحمه الله- أجمع العلماء على أن على المرء نفقة ولده الأطفال الذين لا مال لهم. وقال ﷺ لهند بنت عتبة وقد قالت له: إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيّ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل عليّ في ذلك جناح؟ فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. والكسوة: اللباس. وقوله (بالمعروف): أي بالمتعارف في عرف الشرع من غير تفريط ولا إفراط. ثم بيّن تعالى أن الإنفاق على قدر غنى الزوج ومنصبها من غير تقدير مد ولا غيره بقوله تعالى: (لا تكلف نفس إلا وسعها) على ما يأتي بيانه في الطلاق إن شاء الله تعالى. وقيل المعنى: أي لا تكلف المرأة الصبر على التقتير في الأجرة، ولا يكلف الزوج ما هو إسراف بل يراعي القصد. أ. هـ.

 

العرف الفاسد

 

ويقول الشيخ عبد الوهاب خلاف – رحمه الله -في كتاب علم أصول الفقه:

 

وأما العرف الفاسد فلا تجب مراعاته لأن في مراعاته معارضة دليل شرعي أو إبطال حكم شرعي، فإذا تعارف الناس عقدًا من العقود الفاسدة كعقد ربوي، أو عقد فيه غرر وخطر، فلا يكون لهذا العرف أثر في إباحة هذا العقد، ولهذا لا يعتبر في القوانين الوضعية عرف يخالف الدستور أو النظام العام، وإنما ينظر في مثل هذا العقد من جهة أخرى، وهي أن هذا العقد هل يعد من ضرورات الناس أو حاجياتهم، بحيث إذا أبطل يختل نظام حياتهم أو ينالهم حرج أو ضيق أولا؟ فإن كان من ضرورياتهم أو حاجياتهم يباح لأن الضرورات تبيح المحظورات، والحاجات تنزل منزلتها في هذا، وإن لم يكن من ضرورياتهم ولا من حاجياتهم يحكم ببطلانه ولا عبرة لجريان العرف به. 

 

الأحكام المبنية على العرف تتغير بتغيره زمانًا ومكانًا؛ لأن الفرع يتغير بتغير أصله، ولهذا يقول الفقهاء في مثل هذا الاختلاف: إنه اختلاف عصر وزمان، لا اختلاف حجة وبرهان. أ.هـ.

 

والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

هل تجب نفقة الحج لمن تلزمه نفقتهم؟

أيهما أولى النفقة على الأهل أم الحج؟

الرابط المختصر :