الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : فقه الأسرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
73 - رقم الاستشارة : 4526
13/04/2026
توفي زوجي وأنا في بداية شهور العدة (أربعة أشهر وعشراً)، لكنني أعمل معلمة في مدرسة خاصة، وإذا انقطعت عن العمل سأفقد وظيفتي التي هي مصدر رزقي الوحيد لأطفالي، كما أنني أحتاج للخروج لشراء مستلزمات البيت لعدم وجود مَن يعولنا. هل يجوز لي الخروج للعمل والتبضع نهاراً؟ وما هي حدود الزينة المسموحة لي في هذه الحالة؟"
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فبداية، أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لزوجك. رحم الله فقيدك وأعانك على مسؤوليتك الكبيرة تجاه أطفالك.
اختصارًا: يجوز لكِ شرعًا الخروج من المنزل أثناء فترة العدة للعمل (التدريس) ولشراء مستلزمات البيت الضرورية، وذلك لكونكِ تعولين نفسكِ وأطفالكِ ولا يوجد من ينوب عنكِ. والقاعدة الفقهية تقول "الحاجة تُنزل منزلة الضرورة"، لكن يُشترط أن يكون خروجكِ نهارًا (إلا إذا اقتضى العمل غير ذلك)، وأن تعودي للمبيت في منزلكِ، مع الالتزام بترك الزينة الظاهرة.
أولاً: حكم الخروج للعمل وقضاء الحوائج
الأصل في المعتدة من وفاة أن تلتزم سكن الزوجية، ولكن الفقهاء استثنوا من ذلك حالات الحاجة والضرورة، وتفصيل ذلك:
* الخروج للعمل: إذا كان البقاء في البيت يؤدي إلى فقدان الوظيفة التي هي مصدر رزقكِ ورزق أطفالك، فيجوز لكِ الخروج للعمل. وقد نصّ الفقهاء (خاصة المالكية والشافعية والحنابلة) على أن للمعتدة الخروج لحاجتها نهارًا.
* الدليل: ما رواه الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "طُلقت خالتي، فأرادت أن تجدّ نخلها (تصرمه)، فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي ﷺ فقال: بلى فجُدّي نخلَكِ، فإنكِ عسى أن تَصَدَّقي، أو تفعلي معروفًا". فإذا جاز الخروج لإصلاح المال، فالخروج لتوفير الرزق الضروري للأطفال أولى بالجواز.
* شراء المستلزمات: يجوز لكِ الخروج لشراء الطعام والاحتياجات المنزلية إذا لم تجدي من يقوم بذلك نيابة عنكِ، فالشرع لا يكلف نفسًا إلا وسعها.
ثانيًا: شروط وضوابط الخروج
لكي يكون خروجكِ موافقاً للمقصد الشرعي، يُنصح بمراعاة الآتي:
1. وقت الخروج: يكون الخروج نهارًا، فإذا انتهى العمل وقضيتِ حوائجكِ وجب عليكِ العودة للمبيت في بيتكِ.
2. المبيت: المبيت في بيت الزوجية واجب إلا لضرورة قصوى تمنع ذلك.
3. الاقتصار على الحاجة: أن يكون الخروج مقدرًا بقدر الحاجة (العمل، السوق، الطبيب، مدرسة الأبناء)، وتجنب الخروج للتنزه أو الزيارات غير الضرورية.
ثالثًا: حدود الزينة المسموحة (الإحداد)
يجب على المعتدة من وفاة "الإحداد"، وهو ترك الزينة، والحدود المسموحة لكِ كمعلمة هي:
* الملابس: تلبسين الملابس العادية الساترة التي لا تُعد زينة في نفسها (تجنب الألوان الزاهية جدًّا أو الملابس التي تلبس عادة في الأفراح والمناسبات). لا يشترط لون معين كالأسود، بل المهم أن يكون الثوب متواضعًا.
* الطيب والروائح: يجب الامتناع عن التطيب (العطور) في البدن أو الثياب عند الخروج.
* الحلي: يجب ترك لبس الذهب، الفضة، والمجوهرات طيلة فترة العدة.
* الوجه والكحل: يمتنع استخدام أدوات التجميل (المكياج) والكحل، إلا إذا كان هناك ضرورة طبية أو علاجية.
* الاستثناء للمعلمة: بما أنكِ تتعاملين مع جمهور (طالبات وزميلات)، فيجوز لكِ النظافة التامة وترتيب المظهر بما يظهركِ بوقار واعتدال دون تبرج أو زينة لافتة.
خلاصة الأمر: ديننا الحنيف دين يسر، وخروجكِ لتأمين حياة أطفالكِ هو نوع من السعي المشكور والجهاد في سبيل رعايتهم. استعيني بالله، وأتمي عملكِ، مع الحرص على العودة لبيتكِ فور انتهاء دوامكِ وقضاء حوائجكِ.
حفظكِ الله وبارك في رزقكِ وأصلح لكِ ذريتكِ. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة: